ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alraiمقالات بقلم موسى بهبهاني

الخصوصية المهدورة... والحياة المزيفة!

عندما تُهدر أسرار الحياة وخصوصياتها على وسائل التواصل الاجتماعي، يفقد الإنسان حميمية أيامه وسكينة بيته... وينقلب الحال من أحسن الحال إلى أسوأ الحال.

فعندما تتحول الأمور الخاصة إلى شأن عام، وتفقد اللحظات الصادقة قيمتها، حين تُعرض الحياة الاسرية للعلن من أجل الشهرة والإعجاب الزائف، وزيادة أعداد المتابعين، مما يفتح الباب على مصراعيه للمقارنات الوهمية والمدمرة التي تضر بسلامة واستقرار الاسرة.

وللأسف انتشرت ظاهرة غريبة على مجتمعاتنا المحافظة، حيث ابتلينا بمجاميع من البشر، يقومون بنشر تفاصيل الحياة المنزلية اليومية للعلن على منصات التواصل الاجتماعي، بهدف جمع اكبر عدد من الإعجابات!

وللأسف، تُعد ظاهرة متابعة تلك الأمور من - التفاهات - عبر منصات التواصل، خطراً يهدد الوعي الجمعي للمجتمعات، إذ تؤدي إلى تشتيت الانتباه، وإهدار الوقت في محتوى سطحي، وتقويض المعايير الموضوعية للقيم والمعرفة لصالح الإثارة الرخيصة.

وما ينشره - هؤلاء - من محتوى سطحي أو فارغ لا يعبّر بالضرورة عن اهتمامات عامة الناس الحقيقية، ولا ينبغي اعتباره مقياساً للوعي المجتمعي في مجالات عدة سواء كانت اجتماعية او فنية او رياضية!

نجد بعض المغنين يقوم بحركات خارجة عن الآداب العامة مثيراً للاشمئزاز، ناهيك عن قيافته التي لا تليق، ومغنية لا تلتزم الحشمة فنجدها عارية كاسية!

2 - المتابعة والمراقبة والمحاسبة للجهات المنظمة واتخاذ القرارات الصارمة في حال التجرؤ على إقامة هكذا حفلات منافية للأخلاق التي جُبلت عليها مجتمعاتنا المحافظة.

3 - سحب تراخيص الحفلات ومنع الجهة المخالفة من التصاريح المستقبلية عند كسر هذه القواعد.

‏على مرّ التاريخ، كان الناس يبحثون عن القدوة من العلماء والمصلحين من أهل الحكمة والمعرفة، فهؤلاء هم الذين يُنيرون العقول، ويقودون المجتمعات نحو النهوض والرقي، أما اليوم، فقد تغيّرت المعايير، وأصبحت الشهرة لا تُبنى على العلم والفكر، بل على الجدل والإثارة والتعري والاستعراض.

‏المشكلة ليست في وجود المؤثرين، بل في ما يروّج له بعضهم من محتوى تافه وفارغ يُضعف الوعي بدل أن يبنيه، وفي المقابل يواجه المفكرون والمربّون صعوبة في الوصول إلى الناس، لأن بعض المنصات الرقمية تفضل المحتوى السريع والخفيف، على الفكر العميق والمحتوى الهادف.

فالتقوى والاعتدال هما الطريق الصحيح، ومن هنا لابد من تكامل الدور التثقيفي بين الاسرة والمدرسة ووسائل الإعلام، وتضافر الجهود نصحاً وإرشاداً ومتابعة، فينبغي أن تكون تلك الوسائط أدوات في أيدينا نستخدمها ولا تستخدمنا، نملكها ولا تملكنا، نتعامل معها بقدر الحاجة، ولا نستسلم لما تفرضه علينا من قيم دخيلة، ولا يتم ذلك إلا بالرقابة الذاتية والوعي الصحيح لكيفية التعاطي معها، فهي جمعت بين طياتها الخير والشر والصالح والطالح والنافع والضار، فلابد من التحذير والتنبيه والاحتراز الشديد حال تصفحنا ومتابعتنا لتلك المواقع، خصوصاً أبناءنا الشباب، حتى لا تنزلق الأقدام، ويأتي الشر من وراء الخير... ولا تتحوّل النعمة إلى نقمة.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓