ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم سعاد فهد المعجل

لا استثناء في التاريخ

لا استثناء في التاريخ

بالرغم من ان الانسان يملك ذاكره تاريخيه ميزته عن سائر المخلوقات، الا انه غالبا ما يخفق في استثمار هذه الذاكره، يحدث ذلك معنا جميعا، وكل يوم، وعلي المستوي الشخصي، حيث نكرر اخطاء الاخرين وكما لو ان ظروفنا ستكون مختلفه، حتي اصبح التاريخ شبه مكرر لامم سقطت وامبراطوريات انهارت ودولا تفككت وحروبا عبثيه اشتعلت. قد لا يكون انهيار الامبراطوريه الرومانيه مطابقا في تفاصيله لانهيار الاندلس، لكن كانت هنالك محطات تشابه كان بالامكان القياس عليها، فالتفكك السياسي، والصراعات الداخليه، والاستعانه بقوي اجنبيه، واختلال موازين القوي، كلها جاءت لتشكل عوامل اساسيه في انهيار الامبراطوريه الرومانيه، تكررت المشاهد والظروف مع عرب الاندلس لكن الدروس لم يتم استيعابها لتفاديها. اعتقد العالم ان الحرب العالميه الاولي، 1941، ستكون قصيره، لكن سباق التسلح حينها، والتنافس الاستعماري، وتشابك المصالح العسكريه والسياسيه، ادي الي استمرار الحرب لاربعه اعوام بخسائر بشريه هائله، ومع ذلك لم يتعلم العالم درسا من التاريخ، بل يكرره بكل تفاصيله، فعلي الرغم من ان صعود هتلر، واعاده تسلح المانيا، والتوسع النازي الذي سبق الحرب العالميه الثانيه، كلها لم تكن اسرارا خفيه، الا ان الحرب العالميه الثانيه (1939) سرعان ما اشتعلت مسببه خسائر في الارواح والاموال والمستقبل اكبر بكثير مما احدثته الحرب الاولي. التاريخ كما نقول يعيد نفسه، لكن المشكله لا تكون في هكذا اعاده، بل في يقين الانسان بان دروس التاريخ هي دروس للاخرين، وليس له، وبالتالي يقع هنا في وهم الاستثناء، والا لماذا لم يتعظ هتلر مثلا من اخطاء موسوليني، ولماذا لم يري القذافي في مصير صدام حسين رساله تحذير، بل لماذا جميعنا نكرر يوميا اخطاء الاخرين ونعتبر اننا سنكون حاله الاستثناء من عواقب تلك الاخطاء. الحرب التي بدات من غزه وجنوبي لبنان، ثم امتدت الي كل دول الشرق الاوسط بما في ذلك دول الخليج، تشبه الي حد كبير، خاصه في تفاصيل ما قبلها وما بعدها، تلك التي حدثت ابان الحرب العالميه الثانيه، فهنالك تشابه في التراكمات التي ادت الي كلا الحربين، ففي الحرب الثانيه بدات الحروب محليه، قبل ان تتسع دوليا، ثم تواصلت المخاطر حين بدات التسويات الدبلوماسيه في الفشل، ومعها تشكلت التكتلات استعدادا للحرب، التي تحولت فيما بعد، ومع تصاعد حدتها، الي حرب اقتصاديه ساد فيها الكساد العالم كله، مما زعزع الاستقرار السياسي والمالي، حدث ذلك في اجواء كان فيها سباق التسلح علي اشده، مع تراجع فعاليه النظام الدولي عن كبح جماح الانهيار والدمار، وبالرغم من كل تلك المخاطر، تعود التراكمات نفسها اليوم، سواء في حرب اوكرانيا او في حرب الشرق الاوسط، مع تزايد التداعيات الدوليه نتيجه تراكمات ازمات اقليميه اصبحت تهدد العالم باسره. ان ماساه العالم مع الحروب لا تكمن في عدم توقعها، فجميعنا نتوقع ان تشتعل حربا ما في بقعه ما، لكن الماساه هنا تكمن في اعتقاد العالم ان حروب اليوم، وبخلاف حروب الامس، قابله للاحتواء، وان القدره علي التحكم في تداعياتها ومخاطرها اكبر اليوم عنها ابان الحرب العالميه الثانيه، فكل الاطراف اليوم تتصور بانها قادره علي التصعيد والاحتواء في ان واحد، في مفارقه اثبت التاريخ عدم منطقيتها. قد يكون الزمن مختلفا اليوم، وهذا صحيح الي حد ما، لكن الخطر يكون مضاعفا حين يتم الخلط بين اختلاف الظروف، وغياب المخاطر، او ان التاريخ سيتكرر، لكن العالم اذكي من ان يكرر اخطاء التاريخ. مقدمات الحروب والكوارث اهم من تداعياتها، فالمقدمات لا تبدو كارثيه كما الحروب، لكنها اهم بكثير من حيث انها هي التي اشعلتها، ومشكله الانسان الكبري هنا حين يدرك مقدمات الكارثه، لكنه يرفض ان يغير مساره، لانه يري في مساره هذا استثناء، نري ذلك كل يوم وفي جميع تفاصيل الحرب الدائره في منطقتنا حاليا. سعاد فهد المعجل

ملخّص قياس

تحليل تاريخي وصراعي

أشخاص:القذافيسعاد فهد المعجلصدام حسين
آخر الأخبار المصدر الأصليّ أهم أخبار الكويت اليوم
تم نسخ الرابط ✓