مكافحه التستر التجاري.. خطوه ضروريه.. ولكن!

لا خلاف علي ان تنظيم السوق وتعزيز الشفافيه وحمايه المنافسه العادله تمثل ركائز اساسيه للاقتصاد، فضلا عن انها متطلبات لمؤشرات تحمي سمعه الكويت دوليا. ومن هذا المنطلق، فان خطوات وزاره التجاره والصناعه نحو تعزيز الافصاح عن المستفيد الفعلي، ومكافحه التستر التجاري، هي خطوات مطلوبه وجاده نحو تنظيم السوق كونها تضع حدا لممارسات خاطئه، وتعزز شفافيه السوق بشان من يملك النشاط التجاري، ومن يديره، ومن يتحمل مسؤولياته القانونيه. بينما في جانب مكافحه التستر التجاري، رغم اهميه القانون وضرورته، فان ايجاد البدائل ضروره ملحه لتنشيط السوق وخلق بيئه تجاريه مريحه لرؤوس الاموال المحليه، سواء للكويتيين او المقيمين، وجذب المستثمر الخارجي. فالاشاده باهداف التنظيم لا يجب ان تجعلنا نغفل عن تقديم الحلول والبدائل، خاصه ان تنظيم السوق يجب ان يؤدي الي تعزيز النشاط الاقتصادي، لا الي انكماشه، فمنع ومكافحه الممارسات الاقتصاديه غير القانونيه ضروره وهو ما ضمنها قانون مكافحه التستر التجاري، لكن بذات الوقت يجب توفير بدائل كافيه، تضمن الا يتحول القانون لعامل يدفع بعض رؤوس الاموال والمشروعات الي الخروج من السوق. فالمستثمر المقيم او الاجنبي ليس مجرد صاحب اقامه او شخص يمارس نشاطا تجاريا، بل منهم اصحاب الخبره وراس المال، ومنهم من يملك علاقات توريد، وعملاء، ومشروع بني سمعته علي مدي سنوات، وقد لا يكون الاجنبي يمثل شركه عالميه كبري، لكنه يوظف عماله، ويستاجر محلا او اكثر، ويتعامل مع موردين، ويدفع مقابل خدمات، ويسهم في تحريك قطاعات متعدده من السوق. فعندما تصبح الخيارات القانونيه المتاحه امام بعض اصحاب هذه المشروعات محدوده او معقده او طارده لطبيعه اعمالهم، فان النتيجه المحتمله قد تصل لاغلاق المشاريع وبيعها او نقل الاستثمارات الي اسواق اخري في دول تمنح التسهيلات التجاريه وتجذب رؤوس الاموال. فاستقطاب المستثمر الاجنبي ينبغي الا يقتصر علي الشركات الكبري فقط، فالاقتصادات الحديثه تستفيد ايضا من المستثمر الفرد، ورائد الاعمال، وصاحب المشروع الصغير، والمبادر الذي يمتلك فكره قابله للنمو، لكنه يحتاج الي مسار واضح وميسر للدخول الي السوق، سواء كان مواطنا او مقيما، بالتالي لماذا لا تستفيد الكويت من رؤوس اموال المقيمين علي ارضها، بدل ان تجعل السوق التجاري محدودا امامهم. ومن هنا، فان المطلوب ليس التراجع عن مكافحه التستر التجاري، بل استكماله بسياسه اكثر شمولا لتنظيم الاستثمار، فالقانون الذي يمنع المخالفه يؤدي وظيفه ضروريه، لكن البيئه الاستثماريه الناجحه تحتاج كذلك الي مسارات قانونيه واضحه تتيح لمن يرغب في العمل بصوره مشروعه ان يفعل ذلك من دون ان يضطر الي البحث عن ترتيبات غير مناسبه لطبيعه مشروعه. كما ان هذا النقاش ينطبق علي شبابنا المواطنين الموظفين في القطاع الحكومي الطموحين ممن يمتلكون مشاريع تجاريه، العديد منها ناجح في السوق، بالتالي فالقانون رغم اهميته يجب الا يؤدي لخروجهم من سوق العمل. ومن الحلول التي تستحق الدراسه، استحداث رخص تجاريه تسمح للمستثمر الاجنبي بمزاوله انشطه محدده وفق ضوابط معلنه، مع امكانيه الملكيه الكامله في الانشطه التي تسمح طبيعتها بذلك، ويمكن ان ترتبط هذه الرخص برسوم ترخيص مدروسه، والتزامات ضريبيه بفرض رسوم وضرائب اعلي علي الاجانب لتمييز المواطنين، بالتالي نضمن عوائد ماليه من هذه الرسوم من جهه كما اننا نضمن تنويع اقتصادي بوجود هذه المشاريع الي جانب خلق فرص عمل وتحريك قطاعات مختلفه في السوق. كما يمكن انشاء رخص تجاريه بضوابط للمواطنين الموظفين ممن يرغبون بانشاء مشاريعهم الخاصه والاحتفاظ بوظائفهم، مع تحديد اشتراطات تضمن الا يؤثر المشروع سلبا علي اداء الموظف في عمله الحكومي او انتاجيته، كان تلزمه بتعيين مدير للمشروع او غيره من اشتراطات. ولا يعني هذا المسار فتح السوق بلا قيود، او تجاوز القوانين القائمه، بل يعني دراسه توسيع الخيارات القانونيه المتاحه وتبسيطها، مع الحفاظ علي الرقابه وحمايه المصالح الوطنيه. فالكويت لديها بالفعل اطار قانوني للاستثمار الاجنبي المباشر، لكن السؤال الذي يستحق النقاش هو مدي ملاءمه المسارات الحاليه للمشروعات الصغيره والمتوسطه وللمستثمرين الافراد، وامكانيه تطويرها لتصبح اكثر سهوله ومرونه. فالاقتصاد لا يحتاج الي قواعد عادله فحسب، بل الي قواعد تساعده علي النمو وان يوازن الاطار القانوني بين سوق منظم وسوق جاذب للاستثمار، اذ يمكن للدوله ان تحارب التستر وتحمي المستثمر الكويتي، وتضمن الشفافيه، وفي الوقت نفسه تفتح ابوابا اوسع امام راس المال المشروع. اسرار جوهر حيات
نقاش حول سياسات تنظيم السوق ومكافحة التستر التجاري