ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم د. محمد الوهيب

الاخوان المسلمون في اوروبا.. سته عقود حتي تسقط الاقنعه!

الاخوان المسلمون في اوروبا.. سته عقود حتي تسقط الاقنعه!

بعد عقود طويله من تقديم نفسها في اوروبا باعتبارها ممثلا للمسلمين وشريكا للحكومات في الحوار والاندماج، تواجه جماعه الاخوان المسلمين اليوم احتمال ادراج بعض مؤسساتها وقياداتها علي قوائم الارهاب الاوروبيه. واجد في هذا التحول مفارقه تستحق التامل؛ فالجماعه التي استفادت طويلا من انفتاح الديموقراطيات الاوروبيه، اصبحت اليوم موضع مساءله داخل هذه الديموقراطيات نفسها. لسنوات طويله، تعاملت حكومات اوروبيه مع مؤسسات وجمعيات اسلاميه باعتبارها جزءا من المجتمع المدني، ومنحت بعضها الاعتراف الرسمي والتمويل. لكن المخاوف بدات تتصاعد من ان بعض هذه المؤسسات لم تكتف بالعمل الديني والخيري، بل سعت الي بناء نفوذ سياسي وايديولوجي داخل المجتمعات الاوروبيه. وفي فرنسا تحديدا، كشف تقرير حكومي عام 2025 عن مخاوف من استراتيجيه اختراق تدريجيه للمؤسسات والمجتمع مرتبطه بالاخوان المسلمين، اعقبه تحرك برلماني فرنسي في يناير 2026 يدعو الي دراسه تصنيف الجماعه علي قوائم الارهاب. قبل ايام قليله، صوت البرلمان الاوروبي باغلبيه كبيره علي قرار يدعو الي استراتيجيه لمواجهه نفوذ شبكات الاخوان المسلمين. ولا اعتقد ان اهميه القرار تكمن في ارقام التصويت، بقدر ما تكمن في مضمونه وما قد يترتب عليه. طالب البرلمان مجلس الاتحاد الاوروبي بدراسه ادراج اشخاص وكيانات مرتبطه بالاخوان علي القائمه الاوروبيه للارهاب. ورغم ان القرار لا يمثل تصنيفا ارهابيا فعليا، فانه يفتح الباب امام اجراءات قانونيه قد تنتهي الي ذلك. كما دعا الي تجاوز الواجهات التنظيميه المعلنه، لتشمل المراجعه الشبكات الماليه والمؤسسات والمنصات المرتبطه بالجماعه. اما الجانب الذي اراه الاكثر تاثيرا، فهو مطالبه المفوضيه الاوروبيه بمراجعه الاموال التي وصلت الي مؤسسات مرتبطه بالاخوان، وتتبع المستفيدين النهائيين منها. فالمال كان دائما عنصرا اساسيا في بناء النفوذ وتوسيعه، والتضييق علي مصادره قد يضعف قدره هذه الشبكات علي الاستمرار. ويضاف الي ذلك الدعوه الي اعاده النظر في منح هذه المؤسسات الاعتراف السياسي والتمويل، خصوصا في ظل المخاوف من تعارض مشروعها الايديولوجي مع مبادئ الديموقراطيه والمساواه امام القانون. واذا تحولت هذه التوصيات الي قرارات ملزمه، فقد نشهد تجميدا للاصول وحظرا للتمويل، فضلا عن اجراءات قانونيه اخري بحق الاشخاص والكيانات التي تدرج علي القوائم. لكن ما يستوقفني في هذا كله هو تغير السؤال الاوروبي. فبعدما كان السؤال: كيف نتعامل مع الاخوان باعتبارهم جزءا من المشهد الاسلامي؟ اصبح اليوم: هل كانت المؤسسات التي احتضنتها اوروبا تعمل، في الوقت نفسه، علي نشر مشروع سياسي يتناقض مع القيم الاوروبيه؟ واتساءل شخصيا: لماذا احتاج الاوروبيون الي ستين عاما حتي يصلوا الي هذه القناعه؟ الم يكن يكفي ان يصغوا الي تجارب الناس العاديين في اوطان العالم الاسلامي؟ الي اولئك الذين عرفوا الجماعه عن قرب، وخبروا انتهازيتها وتلون خطابها وتناقض مواقفها؟ ولعل اكثر ما يزعجني في تجربه الاخوان ليس مجرد توظيف الدين في السياسه؛ فهذا امر عرفته مجتمعات كثيره عبر التاريخ. ما يزعجني حقا هو محاولتهم اقناع الناس بان مشروعهم السياسي هو الاسلام نفسه، وان معارضتهم تعني معارضه الدين. وهنا، في تقديري، تكمن الاساءه الكبري التي الحقتها الجماعه بالاسلام: ان تختزل دينا عظيما يتسع لملايين البشر في مشروع حزبي ضيق، وان تجعل من الايمان وسيله للصراع علي السلطه، ومن الاختلاف السياسي خلافا علي الدين ذاته. وكم اتمني ان تدرك اوروبا، وهي تعيد النظر في علاقتها بالاخوان، حقيقه بسيطه يعرفها كثيرون منا: ان المسلمين ليسوا الاخوان المسلمين، وان الاسلام اكبر بكثير من جماعه تدعي تمثيله. د. محمد الوهيب

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓