حادثه مدرسه ثانويه البنات

غريبه ومستهجنه تلك الحادثه التي وقعت في احدي مدارس البنات، وليس البنين، وهذا وجه الغرابه، عبر اعتداء طالبات علي اخريات من زميلاتهن بالمدرسه، وربما في فصل واحد ايضا. والادهي ان عددا من المعلمات لم يسلمن من هذا الاعتداء، وقد كانت غايتهن انهاء الذي حدث، فجاءهن المقسوم من طالبات الاعتداء من دون احترام لهن. الحادثه ليست خبرا نتجاوزه، ونضعه في ارشيف الذاكره، بل هي فعل ادي الي اختناق المعتدي عليهن من معتديات نشب بينهن خلاف، فقام جانب منهن بالترصد للاخريات باحضار ماده مضره، ورشها عليهن، الامر الذي ادي الي اختناق طالبات ونقلهن الي المستشفي علي وجه السرعه، كما ورد بالمقطع الصوتي الذي نشرته، علي ما يبدو، احدي المدرسات. جريمه الترصد وقعت وتضرر منها عدد من الطالبات، ومعني ذلك ان هناك سبق اصرار علي ارتكاب هذه الحادثه من دون التفكير في النتائج او حتي مكان وقوعها والمجني عليهن، او حتي طبيعه العلاقه التي تربط بين طالبات في مدرسه واحده، وطبيعه الماده المستخدمه، وهذه كلها تضع السؤال الاهم: لماذا كان هذا التصرف غير السوي من طالبات يفترض فيهن الحفاظ علي العلاقه الطيبه بعيدا عن اي خلاف عابر ومحدود سرعان ما ينتهي الي المصالحه، لا الي هذا الذي حدث بينهن وبصوره تشمئز منها النفوس. في كل مدرسه اداره بيدها كل خيوط السيطره اليوميه علي من هم بالمدرسه من اسره تدريسيه وطلاب واداريين، ولذلك فان الاداره مسؤوله عما حدث من حيث الرقابه والتوجيه والردع والمحاسبه. فما حدث لا يمكن التهاون فيه، خاصه في مدرسه بنات، انه سلوك غير مسؤول من طالبات تجاه اخريات، كان الواجب ان يكون الصلح بينهن بدلا من التمادي في الخصومه والاعتداء بماده قد تؤدي الي الوفاه. وهنا تاتي اهميه المحاسبه الرادعه لكل من تسول له النفس الاماره بالسوء تكرار الامر في مدرسه اخري، لا سمح الله، حفاظا علي سمعه المدارس وعلي ارواح ابنائنا. نغزه حين تسلم المرحوم خالد المسعود منصب وزاره التربيه والتعليم بالتشكيل الوزاري الثالث 1964 اصدر قراره الجريء حينها بحذف كلمه التعليم واقتصار اسم الوزاره علي «وزاره التربيه» وهو مسماها حتي اليوم، لقناعته بان التربيه تصنع التعليم لكن التعليم وحده قد لا يصنع تربيه الطالب، هذا ما اكدته حادثه تلك المدرسه، فلو كانت التربيه حاضره لما كانت هذه الواقعه بكل تداعياتها... طال عمرك. يوسف الشهاب