ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم د. غدير محمد اسيري

الوعي الصحي.. مسؤوليه وطنيه

الوعي الصحي.. مسؤوليه وطنيه

يمثل شهر اكتوبر مناسبه عالميه، تتجدد فيها الرساله الانسانيه الداعيه الي مكافحه السرطان، ولا سيما سرطان الثدي، من خلال التوعيه والكشف المبكر ونشر المعرفه الطبيه الموثوقه، فالوعي الصحي لم يعد شانا فرديا او نشاطا موسميا، بل اصبح جزءا اساسيا من سياسات الدول الحديثه واستراتيجياتها التنمويه، لان المجتمع الواعي صحيا اكثر قدره علي الوقايه، واكثر استعدادا للتعامل مع المرض بعيدا عن الخوف والمعلومات الخاطئه. وفي الكويت، تبرز اهميه استثمار هذا الشهر في الوصول الي جميع فئات المجتمع، عبر المدارس والجامعات ووسائل الاعلام ومؤسسات الدوله ومراكز العمل والجمعيات الاهليه، مع تقديم رسائل مبسطه تؤكد ان الكشف المبكر قد يصنع فارقا كبيرا في نتائج العلاج، وان الحديث عن السرطان يجب الا يرتبط بالياس، بل بالامل والعلم وامكانيه التعافي، كما ان تثقيف الاسره يساعد في اكتشاف العلامات المبكره، ويشجع الافراد علي اجراء الفحوص الدوريه، ويحد من الوصمه الاجتماعيه، التي قد تدفع بعض المرضي الي اخفاء مرضهم، او تاخير طلب المساعده الطبيه. ان مكافحه السرطان تتطلب تعاونا دوليا يتجاوز الحدود الجغرافيه، فالتبادل الثقافي والصحي بين الدول، يتيح نقل الخبرات وتبادل البحوث وتدريب الاطباء، والاستفاده من التقنيات الحديثه في التشخيص والعلاج، وقد شهد العالم تطورا لافتا في العلاج المناعي والعلاج الموجه والجراحه الدقيقه والفحوص الجينيه، مما اسهم في رفع نسب الشفاء وتحسين جوده حياه المرضي، ويقدم البرنامج الوطني لمكافحه السرطان في استراليا مثالا عالميا ايجابيا، اذ ساعدت حملات التوعيه المنظمه وبرامج الفحص المبكر وربط البحث العلمي بالخدمات الصحيه في تحسين فرص اكتشاف عدد من السرطانات في مراحل مبكره، ويؤكد هذا النموذج ان نجاح السياسات الصحيه لا يعتمد علي توفر المستشفيات وحدها، بل علي بناء ثقافه مجتمعيه، تؤمن بالوقايه، وتثق بالعلم، وتشارك في حمايه الصحه العامه، ويمكن لدوله الكويت ان تعزز حضورها في هذا المجال، من خلال توسيع الشراكات مع المراكز العالميه المتخصصه، واستضافه المؤتمرات الطبيه، ودعم الابتعاث والتدريب المشترك، وتشجيع الدراسات الوطنيه، التي تراعي الخصائص الصحيه والاجتماعيه للمجتمع. خلف كل رحله علاج فريق متكامل من الاطباء والممرضين والفنيين والصيادله والباحثين والاختصاصيين النفسيين والاجتماعيين، يعمل باخلاص لتخفيف الالم وحمايه كرامه المريض ومنحه القوه للاستمرار، ولذلك فان شهر اكتوبر فرصه لتقدير هذه الكوادر، ليس بالكلمات وحدها، بل بتوفير بيئه عمل داعمه وبرامج تدريب متقدمه وحوافز عادله وموارد تواكب التطور الطبي العالمي، كما يجب تقدير اسر المرضي والمتطوعين، وكل من يقدم دعما نفسيا او اجتماعيا، لان العلاج الانساني المتكامل لا ينفصل عن العلاج الطبي، ومن هنا تستطيع دوله الكويت تحويل التوعيه بالسرطان الي مشروع وطني مستدام، يجمع بين التعليم والبحث العلمي والاعلام المسؤول والرعايه الصحيه المتطوره، ويصل الي المناطق والمدارس واماكن العمل طوال العام، ان الاستثمار في الوعي والكشف المبكر والتعاون الدولي هي استثمار مباشر في الانسان وفي مستقبل الدوله، ومع ما تمتلكه الكويت من امكانات وكفاءات وروح مجتمعيه متضامنه، فانها قادره علي بناء نموذج صحي متقدم، يجعل من المعرفه قوه، ومن الوقايه ثقافه، ومن الامل طريقا نحو مجتمع اكثر صحه وامانا وتنميه. ودمتم سالمين،،، د. غدير محمد اسيري

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓