اعاده توزيع المعلمين.. هدف صائب واليه تحتاج الي مراجعه

عاني توزيع الكوادر التعليميه في المدارس الحكوميه طويلا من اختلالات متراكمه. فالوزاره نفسها كشفت عن وصول عدد المديرين المساعدين للشؤون التعليميه في بعض المدارس الي اربعه، وعن وجود رئيسين او ثلاثه رؤساء اقسام للتخصص نفسه في بعض المدارس. كما كشفت لاحقا عن تفاوت في انصبه معلمي اللغه العربيه بين مدرستين، بحيث كان نصيب المعلم في احداهما صفا واحدا مقابل ثلاثه صفوف للمعلم في الاخري. ومن هنا فان اصدار 8703 قرارات لاعاده توزيع المعلمين وشاغلي الوظائف الاشرافيه ينطلق من هدف اصلاحي مشروع. فمعالجه الفائض وسد العجز وتحقيق العداله في الانصبه ضروره لاستقرار المدارس وكفاءه استخدام الموارد البشريه. لكن جوده القرار لا تقاس بصحه هدفه وحدها، بل بقدره اليه التنفيذ علي تحقيق الغايه التي صدر من اجلها. اعلنت الوزاره ان اعاده التوزيع تستند الي الاحتياج الفعلي للمدارس واعداد الفصول والمتعلمين والانصبه التعليميه والهيكل التنظيمي المعتمد. كما اوضحت ان الاولويه في نقل المعلمين تكون للاحدث تعيينا في المدارس التي تتجاوز اعداد المعلمين احتياجها، وان معالجه الوظائف الاشرافيه تتم وفق الهيكل التنظيمي والاحتياجات الفعليه. وهنا يبدا النقاش.. فحركه بهذا الحجم، تشمل 8310 قرارات للمعلمين والمعلمات و393 قرارا لشاغلي الوظائف الاشرافيه، تحتاج الي قدر عال من الدقه في قراءه واقع المدارس. فالوزاره اكدت ان الاجراء يستند الي بيانات الاحتياج والانصبه واعداد الفصول والهياكل التنظيميه، ومن ثم يصبح من المشروع التساؤل عن مدي تحديث هذه البيانات ومطابقتها للواقع الفعلي قبل اصدار القرارات. فالقرار الاداري مهما كانت اهدافه سليمه، تظل دقته مرتبطه بدقه المعلومات التي استند اليها. وياتي عامل التوقيت ايضا. فقد بدا دوام معظم طلبه المراحل الدراسيه في 14 سبتمبر، بينما بدا التنفيذ الفعلي لقرارات اعاده التوزيع في 6 اكتوبر. ومن الطبيعي ان تثير حركه بهذا الحجم بعد بدء الدراسه سؤالا حول اثرها في استقرار الجداول والانصبه والتكليفات داخل المدارس، ولا سيما في عام يشهد تطبيق مناهج جديده للصف العاشر وبدء تطبيق نظام المسارات في المرحله الثانويه. وفي الوقت ذاته، سبق للوزاره ان اعلنت ان مشروع الوظائف الاشرافيه ومخرجات المرحله الرابعه يسهمان في سد الشواغر الاشرافيه ودعم استقرار الميدان التربوي، وهو ما يجعل استكمال هذا المسار جزءا مهما من الصوره الاشمل لتوزيع الكوادر وتحقيق الاستقرار المدرسي. اما باب التظلم فقد حددته الوزاره خلال الفتره من 7 الي 9 اكتوبر. وهي ثلاثه ايام اراها مده محدوده قياسا الي حجم الحركه الذي تجاوز ثمانيه الاف قرار، خصوصا ان التظلم يمثل فرصه مهمه للتحقق من الحالات التي قد تحتاج الي مراجعه او تصحيح. وتقول الوزاره ان اجراءات اعاده التوزيع رفعت نسبه معالجه التفاوت من 34 % الي 82 %. وهي نتيجه لافته، لكنها تفتح سؤالا مشروعا حول منهجيه القياس. ما المقصود بالتفاوت في هذا المؤشر؟ وهل يقاس باعداد المعلمين، ام الانصبه، ام الشواغر، ام مدي اكتمال الهيكل التنظيمي؟ نشر منهجيه احتساب هذه النسبه سيعزز قيمه الانجاز، لان المؤشر الذي يمكن تفسيره والتحقق منه يمنح الميدان التربوي صوره اكثر وضوحا عن حجم المشكله وما تحقق في معالجتها. ومن هنا اري ان المرحله الحاليه تحتاج الي مراجعه دقيقه للتظلمات، والتحقق ميدانيا من الحالات التي تحتاج الي تصحيح، واستكمال تسكين الشواغر الاشرافيه، الي جانب نشر منهجيه قياس نسبه معالجه التفاوت. الاصلاح الاداري ضروره، والوزاره تشكر علي الاقتراب من ملف تؤكد بياناتها انه كان يعاني تفاوتا واضحا في توزيع الكوادر. ولا ينبغي ان تكون الملاحظات علي التنفيذ دعوه للعوده الي الاختلال السابق، بل فرصه لتطوير الاليه وتعزيز دقتها. ولعل افضل معيار للحكم علي التجربه هو ما اكدته الوزاره نفسها، ان نجاح اعاده التنظيم لا يقاس بعدد القرارات المنفذه فقط، بل بقدرتها علي احداث توازن مستدام بين احتياجات المدارس والكوادر المتاحه. وهذا ما ننتظر ان نراه في الميدان. د. خالد مبارك الدلك مستشار تربوي