ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم احمد الصراف

«العربيه» والانسجام مع العصر

«العربيه» والانسجام مع العصر

تقوم ايه لغه علي بنيه داخليه، تجعلها متماسكه وقابله للفهم والتعلم والتوسع. لكن وحدات هذه البنيه تختلف من لغه لاخري. تشكو لغتنا العربيه من معوقات اساسيه، لا يلحظها الا المتخصصون، ولا نلتفت اليها غالبا، ومع هذا تمتاز، بنظر البعض، بالخصائص التاليه: 1 – نظام الجذر الثلاثي؛ فمعظم كلمات العربيه تنبثق من جذر ثلاثي الاحرف، مثل «ك.ت.ب»، وهو جذر كتب، كتاب، كاتب، مكتبه، كتابه، مكتوب. او «ع.ل.م» وهو جذر علم، عالم، معلم، علوم، تعليم، وهذا يجعلها لغه قابله للتوسع النظري بشكل لا نهائي، كما تتشارك معها في هذه الميزه العبريه والسريانيه الاراميه، لغه المسيح، والامهريه، والتيغريه، لغتا اثيوبيا، والمالطيه، وغيرها، خاصه القديمه جدا. اما اللغات غير الساميه، مثل الانكليزيه، الفارسيه، والتركيه، او الكرديه، واللغات الاوروبيه، فانها لا تعرف قاعده الجذر الثلاثي، بل تعتمد علي نظام اضافه بضعه حروف قبلها او بعدها لتغيير المعني، وليس علي صياغه كلمه جديده حول جذر صامت ثابت. 2 – قدرتها علي توليد كلمات جديده، ويسمي هذا الاشتقاق، اي خلق كلمات جديده من جذور قديمه، مما يعني ان العربيه تستطيع، «نظريا»، استيعاب المفاهيم الجديده دون استعاره. 3 – المنطق الصرفي، او اوزان الكلمات، مثل «فعل، فاعل، مفعول، فعال»، نظام رياضي دقيق يمكن التنبؤ من خلاله بمعني الكلمه قبل سماعها. 4 – الترادف والاتساع الدلالي، وهذا سبب ثراء اللغه، اذ ان للاسد مثلا 50 اسما، كما ان هناك عشرات الاسماء للماء والرمل والتمره، وهذا يمنح اللغه دقه وصفيه نادره. لا يكفي الاقرار بحاجه اللغه للتطوير، فهناك معوقات تمنع ذلك؛ منها تعدد ثقافات الشعوب العربيه، وتعدد لهجاتها، كما يصعب اشتقاق كلمات التقنيات والعلوم الحديثه، وبالتالي تتم استعارتها من لغاتها، فمن الاستحاله مثلا خلق او اشتقاق كلمه، من العربيه، تعطي معني software، كما ان هناك عوائق نفسيه، ودينيه وسياسيه، تمنع تطوير اللغه، بخلاف غياب الجهه، التي تمتلك هذا الحق، او لديها الصلاحيه والقدره علي سد الفجوه بين الفصحي والعاميه، او تسهيل عمليه التعريب، التي تشكو من الضعف، وغياب التوحيد الرقمي، والتردد في تطبيق تدريس العربيه من خلال الادب والحياه اليوميه، وليس من خلال القواعد الجافه. فالعربيه ليست لغه دين فقط، بل لغه علم وابداع. ومن كل ذلك نري ان من شبه المستحيل تقريبا اتفاق حتي ثلاث دول عربيه علي ما يعنيه «تطوير العربيه»، دع عنك القيام بالمهمه. وبخلاف ذلك ستبقي اللغه تراوح مكانها، لصعوبتها وشبه استحاله تعليمها للغير بسهوله. * * * نجد ايضا ان اللغه الرسميه للولايات المتحده هي الانكليزيه، الا ان هناك فروقات عديده بين لغتهم والانكليزيه الام، سواء بطريقه النطق، او التهجئه. فمثلا كلمه لون تكتب في امريكا color، بينما في الانكليزيه Colour، وكذلك كلمه تنظيم Organize، بينما اصلها organise، وجاءت هذه الفروقات نتيجه الهجره، وتقنيات الطباعه، والتاريخ الاستعماري، وجهود رجل اصر علي تبسيط انكليزيه امريكا. في صميم هذا الجدل، برز سؤال حول ما اذا كان ينبغي ان تعكس الكتابه الاملائيه التقاليد والتاريخ، ام ان تعطي الاولويه للوضوح والكفاءه، وهذه هي بالفعل المعضله التي نواجهها، حيث لا جهه او دوله ترغب في الاجابه علي السؤال. وما نحن بحاجه اليه هو قيام عدد من الدول العربيه، التي لها ثقل ثقافي وديني ومادي كبير، مثل السعوديه ومصر والمغرب، بالتصدي لهذا الامر، واعاده الشباب للعربيه، لتكون اكثر انسجاما مع العصر. احمد الصراف

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓