معلمنا.. انت من تصنع الاثر

في يوم المعلم، تبدو كلمات الشكر قليله في حق المعلمين والمعلمات، امام ما يقدمونه لابنائنا كل يوم من علم وصبر واهتمام. فخلف كل طالب اكتشف قدرته، او تجاوز خوفه، او امن بنفسه، قد يكون معلما راي فيه ما لم يره هو في نفسه. شكرا لكل معلم ومعلمه تركا همومهما عند باب الفصل، واستقبلا ابناءنا بصدر رحب، وابتسامه تمنحهم بدايه مطمئنه ليومهم الدراسي. نحن نري الدرس، الذي يشرح، والواجب الذي يصحح، لكننا قد لا نري الجهد، الذي يبذله المعلم ليحافظ علي هدوئه، ويمنح كل طالب فرصه للفهم والمشاركه. شكرا لكل معلم ومعلمه جعلا من فضول ابنائنا نافذه للتعلم، واكتشفا موهبه كانت تنتظر من يلاحظها، وطورا مهاره احتاجت الي التشجيع. كم من كلمه صادقه ايقظت شغفا، وكم من فرصه صغيره منحت طفلا الشجاعه ليجرب، ويخطئ، ثم يحاول من جديد. شكرا لكل معلم ومعلمه احتويا ابناءنا، وكانا لهم مصدر امان، للذين انتبهوا الي صمت طالب اعتاد المشاركه، والي قلق طفله تخشي الاجابه، والي سلوك يخفي خلفه حاجه الي الاهتمام. حين يشعر الطالب بانه مسموع ومحترم، يصبح اكثر استعدادا للتعلم، واكثر ثقه في التعبير عن نفسه. شكرا لمن شرح مره بعد مره، وغير طريقته حتي تصل المعلومه، وصبر علي اختلاف قدرات الطلاب وسرعه استيعابهم. ولمن جعل السؤال مرحبا به، والخطا فرصه للفهم، والمحاوله خطوه تستحق التقدير. هذا الصبر يترك في نفس الطالب اثرا يتجاوز حدود الدرس، ويعلمه ان الصعوبه يمكن تجاوزها بالجهد والمثابره. ومن واجبنا، نحن اولياء الامور، ان نترجم تقديرنا الي تعاون واحترام؛ ان نقدر جهد المعلم امام ابنائنا، وان نستمع اليه، وان نسانده في بناء عاداتهم وقيمهم. فالعلاقه بين البيت والمدرسه تنعكس علي شعور الطفل بالامان، وعلي نظرته الي العلم ومن يقدمه. معلمنا، معلمتنا... قد ينسي ابناؤنا بعض تفاصيل الدروس، لكن كلمه تشجيع في وقت صعب، او موقفا رحيما، او ايمانا بقدراتهم، قد يبقي معهم سنوات طويله. عطاؤكم حاضر في نجاحاتهم، وفي ثقتهم بانفسهم، وفي القيم التي يحملونها الي حياتهم، وفي يومكم، شكرا لكل من زرع علما، ورعي موهبه، واحتوي قلبا، وفتح امام ابنائنا بابا للمستقبل. معلمنا... انت من تصنع الاثر، واثرك ينمو مع كل جيل. ندي مهلهل المضف