ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم عدنان عبدالله العثمان

حولي تسكن القلوب

حولي تسكن القلوب

نستكمل اليوم الحديث الذي بداناه في مقالنا السابق عن كتاب «حولي.. قريه الانس والتسلي» للكاتب والفنان التشكيلي ايوب حسين، ولم اتوقع حين نشرت المقال ان يتحول الي مجلس مفتوح يجلس فيه اهل المكان انفسهم، كل يفتح صندوق ذاكرته ويضع فيه شيئا، فوصلتني ردود جميله جدا، جعلتني ادرك ان حولي ما زالت حيه في صدور من عاشوا فيها. فمن الاخ العزيز احمد باقر، الوزير الاسبق عضو مجلس الامه سابقا، جاءتني رساله لفت نظري فيها الي جانب مهم وجدير بالتوقف عنده في الكتاب، وهو ما يورده المؤلف من اسماء العوائل التي كانت تملك البيوت او المزارع في حولي، ومن بينها اسم والده، رحمه الله تعالي، وهو جانب يستحق ان نفرد له مقالا خاصا، باذن الله. ثم وصلتني رساله من الاخ يوسف الصميعي رئيس مجلس اداره مبره المتميزين، حدثني فيها عن السنوات التي قضاها في دار من طين قرب مسجد الطوارئ. وكيف صلي في ذلك المسجد كثيرا، وشعر بين جدرانه بطمانينه لم يفارقه اثرها رغم صغر سنه. وكتب عباره احسبها خلاصه الحكايه كلها: بعض الاماكن قد تتغير ملامحها لكنها لا تغادر القلب ابدا. واشكره علي تذكيره باهميه ربط ابنائنا بتاريخهم وما فيه من قيم وارث اخلاقي كبير ما زلنا نقتات منه حتي اليوم. كما وصلتني من الاخ رياض الشارخ كلمات وصف فيها المقال بانه ذكريات عطره، وطلب مني الكتابه عن النقره وفرجانها ودواعيسها، وشرفني بدعوه كريمه للقاء يجمع اهل النقره، وتحديدا بعض فرجان نقره الطواري، وما اجمل ان تتحول الذكري الي موعد يتجدد، وان يظل الجيران القدامي يلتقون وقد تغيرت الامكنه وبقي الوفاء. اما الاخ خالد المعوشرجي فكانت رسالته مليئه بالذكريات الحيه، روي فيها كيف اشتري والده، رحمه الله، بيتا في حولي عام 1953 بشارع التيل، وهو شارع تونس اليوم، وكيف انتقلوا اليه بعد ان اصابت الهدامه عام 1954 منزلهم في الكويت القديمه فسقط. وحدثني عن دراسته في المرحله الابتدائيه في منزل الصانع قباله مطعم كناري، وعن سكنهم في منطقه القبله. وعن الرحاب التي كانت يومها ممرا واسعا تمر به سيارات المطار، خاتما قوله: ما ذكرته من الكتاب عشناه، وما اجمل حولي في ذلك الوقت. وشخصيا اشارك بعضا من ذكرياتي عن حولي والنقره، وان كانت بفتره متاخره، فقد عاصرتها قبل خروجنا من بيت الوالد، رحمه الله، بعد وفاته، وكان ذلك عام 1968، الي منزلنا الجديد في منطقه الروضه، او كما كان يطلق عليها بذلك الوقت «العديليه الشرقيه»، واذكر ديوان الوالد وموائد الافطار الذي كان يقيمها يوميا، واذكر مرافقته مع بقيه اخواني وسائر العاملين لديه، الي صلاه العيد، واذكر جيدا دراستي في مدرسه الفارابي الابتدائيه، وناظرنا في ذلك الوقت الاستاذ نجم، رحمه الله، وخصوصا انه كان كلما صادف اي من ابناء عبدالله العثمان، رحمه الله، يقول له: افتح ايدك وتاخذ لك ضربتين من خيزرانته، واذكر مره تجرات وسالته: «استاذ انا ما سويت شي تعاقبني عليه» فرد بابتسامه وقال: «هذه رغبه والدك، فقد وصاني فيكم بعقاب استباقي»، طبعا بعدين فهمت ليش، فقد كنا اخوه وابناء اخوه كثر بالمدرسه، ومن باب التاديب المسبق، بان ليس لكم افضليه بالمدرسه كونكم ابناء العثمان، رحمه الله، فقد كانت لديه نظره مستقبليه ثاقبه. وطبعا مدرسه الفارابي كانت حديثه وجميله فيها حدائق تتوسطها نافوره ماء، وفيها كل الانشطه الرياضيه والادبيه والموسيقيه، والمسرح شي حيل مرتب، حالها حال بقيه مدارس تلك الحقبه الجميله، ومن منزلنا في النقره كنت امشي الي شارع تونس من صوب شارع ابن رشد، وهناك بالزاويه مكتبه الفارابي، وكنت اشتري كل ما يتوفر من القصص المصوره من سوبرمان والوطواط وميكي، وغيرها العديد من المطبوعات المترجمه والصحف، واعتقد كانت السياسه والراي العام بذلك الوقت، وكان البائع هناك اسمه خليل، مصري من النوبه، وما كان يقصر، كان يجمع الاعداد ويرفعهم لي. فعلا ايام جميله في حولي والنقره. ونختم مقالنا بابيات شعريه للشاعر الراحل عبدالله سنان محمد السنان، قائلا فيها: «اذا شئت التفرج والتسلي فبادر بالخروج الي حولي» وتسلمون. عدنان عبدالله العثمان

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓