ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم د. سعود محمد العصفور

اخــــالــــك ورده

اخــــالــــك ورده

اخالك ورده بل انت فتنه! جمالك الاسر قد اذاع سره! فتنه العاشقين، ونزهه الناظرين، يلزمك جمالها لتتفحصها، تلمسا لما يدعوك لعشقها. ففي وريقاتها سحر الجمال لبديع صنع الخالق، فتطابقها يخلق ابداعا، وتناسقها في ما بينها يعجز الرسام عن رسمه، والملمس يبدو كراحه طفل رضيع نعومه، ووساده راحه لمن توسدها وهام عجبا في نسجها، فتاملها بعينيه، وجال فكره لما ترمز اليه من صنوف الجمال. والميسم لا تسل، مكمن الرحيق العذب لكل طالب من الفراشات ذات الجناح، والنحل صانعات الاعسال في الاقداح. انها الورده، هي في الحقل زاهيه، وفي ايدي العاشقين باهيه، تعبر عن مكنون المحبه والجمال، وفي ذائقتهم بهاء ودل ودلال، يعشق جمال الورد كل عاشق ميال، هام في رياضها، وقطف منها المنال، فنال من هواه النوال، اذ حملها وجمعها بكفه وقلبه وغايه شوقه، واستنشقها لثما لعله يجد شذاها يطابق حسه الدافق في ترسم رضاب الحبيب الرفيق، ليجتمعا في الحب ذائق ومتذوق. يقدم الورده من يتيقن انها اجمل رساله قلبيه تصل سريعا الي فؤاد من عشق وفي حبه قد كلف، فهي رمز المحبه والالفه والذوق الرفيع، حتي لونها يرمز الي كل ما يجمع ولا يفرق، فحمرتها تعبر عن اشتعال الشوق واعتماله وشده جذوته، وبياضها يعبر عن بياض القلوب وشفافيتها ونقائها، وصفرتها تعانق اشعه الشمس تبرا ودفئا للكون والانام، وزرقتها تماثل امواج البحر في دفق هدوئها، والسماء في جمال زرقتها، وبنفسجها قد ذاع وشاع يصدح في جمال النفوس التي حملتها لينثر عبيره ويجمعهم محبين في قلب واحد خافق دافق، وكذا الوردي قد اورد الخدود مماثله ومطابقه فتورت وزهت لعناق الحبيب القريب، والبرتقالي تنمق وافصح عن السلام، وطيب الكلام، وكف الملام، وكذا بقيه الالوان لها من الورده نصيبها. ورده! اذهلت الباب العاشقين الكلفين، وافصحت عن اسرارهم واخبارهم، فارسلت رسائل اشواقهم تتريٰ، وتداعت لك الاشواق طربا، وذهلت من جمالك الالباب، وتباري لعبقك الاحباب، فاوصدوا للهجران والعتاب كل باب. ففرحوا وتذكروا كل انس كانوا فيه، وكل همس صاغته الاحاسيس فاضحي كلاما له اعمق المعني والمغري دونما افصاح. ورده، ظلموها حينما وضعوها في باقه، وكانت قبل في بستانها، في تربتها تزهو بماء المكرمات، ينظر اليها الناظرون بزهو وفرحه انها عروس مكانها، وانس نفوسهم، فغدت حبيسه مقيده، حياتها اصبحت حياه ذبول حتمي، سقوها قسرا وظنوا انها تسعد زاهيه، وفي يقينها ان الحتف قادم لا محاله. ورده جمالها في حيائها حين تداعبها قطرات الندي، فتقف علي اوراقها كانها عناقيد جمان شفافيه ورقه، تعبق الفراشات من مياسمها شهدا يروق لها، فتغدو به هزجه بين البساتين وبنات جنسها. انهن استشعرن جمالها، واعتدن زيارتها مره بعد مره، دون سامه ولا نصب. ورده جالت بفكري تزهو، ذكرتني بكل ماض، في جمال الاوقات واسعدها، مذ كنا صغارا، ثم غدونا في اليفاع ضيوفا، ثم اضحينا بعد الفتوه رجالا.. اذعت يا ورده اخبار قلوبنا، ومن اقترب منك اشتياقا، فكنت انت رسالتي التي دونت فيها شوق مهجتي، فتعشقك من تعشقته، واحس بي من احسست به رفيقا ملازما لدنيا جميله اتوق اليها. د. سعود محمد العصفور

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓