ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم د. حامد الحمود

التمكين من القراءه والكتابه والحساب الهدف الاساسي للتعليم

التمكين من القراءه والكتابه والحساب الهدف الاساسي للتعليم

عندما اقرا او اسمع عن خطط وزاره التربيه بادخال الذكاء الاصطناعي ضمن المناهج التعليميه، اتساءل: كيف هو مستوي طلابنا في القراءه والكتابه والحساب؟ فهذه القدرات هي الاهم والمطلوبه من الطلاب، عندما بدا الطلاب الدراسه في «مدرسه المباركيه» عام 1911، وتبقي هي الاهم للطلاب الذين بداوا عامهم الدراسي في سبتمبر الحالي. واري ان هناك هروبا من مسؤوليتنا نحو الطلاب في ان يكونوا متمكنين من القراءه والعلوم والرياضيات، الي انهم يستخدمون «الذكاء الاصطناعي». ولا بد من التذكير بان اي استراتيجيه لاصلاح الرعايه الصحيه او تطوير التعليم او المواصلات، لا بد ان تعد من جهه مستقله عن الجهه المنفذه، ولا بد لها كذلك من تشكيل او تاسيس مؤسسه او هيئه لمراقبه وقياس مدي الانجازات، التي تم تحقيقها لارشاد الجهه المنفذه، لكي تتمكن اما من تصحيح او المضي في مساراتها. فوضع استراتيجيه لوزاره لا يختلف عن وضعها لشركه او بنك؛ ففي الشركات والبنوك، هناك مجلس اداره ليست من مسؤولياته اليوميه اداره هذه الشركات، وانما اهتمامه يتركز في تطوير الاستراتيجيه ومراقبه الاداء العام. وعاده ما تكون هناك اداره مستقله ترجع باعمالها للمجلس لمراقبه مدي انجاز هذه الاستراتيجيه. وكانت خطوه الهيئه العامه للاستثمار بتشكيل مجلس اداره جديد لشركه «الخطوط الجويه الكويتيه»، بضم ثلاثه خبراء من جنسيات اجنبيه للمجلس، خطوه علي الطريق الصحيح للنهوض بالشركه. وهذا المجلس الجديد ستكون من مسؤولياته بالدرجه الاولي وضع استراتيجيه جديده للخطوط الجويه الكويتيه. ويمكنهم توظيف مكاتب استشاريه لاعداد هذه الاستراتيجيه؛ لكن تطوير هذه الاستراتيجيه سيكون ضمن رؤي وخطط يضعها مجلس الاداره الجديد. واري ان التعليم يشبه الخطوط الجويه الكويتيه للتنبؤ بمستقبل الكويت، لذا اتصور انه من الاجدي الاستعانه بخبرات لوضع استراتيجيه لتطوير التعليم في الكويت، والاستراتيجيه لا يضعها عاملون في التربيه؛ فمثلما سيتم تطوير استراتيجيه الخطوط الجويه الكويتيه من مجلس اداره تم تعيينه مؤخرا، فان التربيه بحاجه الي جهه مستقله عن الوزاره لتحمل مسؤوليه تطوير استراتيجيتها. اما الوزير فهو القائد لتنفيذ هذه الاستراتيجيه، تماما كما يكون المدير العام او الـCEO بالخطوط الجويه الكويتيه هو القائد المنفذ لاستراتيجيه مجلس الاداره. ولكن ليس هناك مجلس اداره في وزاره التربيه، فما الحل؟ كان هناك «مجلس اعلي للتعليم» و«جهاز وطني لتطوير التعليم». وكان المتوقع من المجلس ان يضع الاستراتيجيه، وان يقوم الجهاز الوطني بمراقبه ادائها، لكن كلاهما تم حلهما او الغاؤهما من قبل الوزير المهندس سيد جلال الطبطبائي. وتم حلهما في وقت كان المهتمون والمراقبون للعمليه التعليميه يتوقعون ترقيتهما، ونعني بان يكون رئيس المجلس الاعلي للتعليم ذا منصب بالدوله يكون اعلي من وزير، مثل سمو رئيس مجلس الوزراء، وذلك لضمان استمراريه وشموليه الاستراتيجيه، وازاله العوائق التي ستواجه تطبيقها. لذا فان المراقبين المهتمين بتطوير التعليم مصدومون من قرار الغاء المجلس الاعلي للتعليم والجهاز الوطني لتطوير التعليم. خلال السنوات العشر الماضيه، نشرت اكثر من عشرين مقالا اخاطب فيها القارئ والقائمين علي وزاره التربيه حول موضوع اصلاح التعليم، واتذكر بعض عناوينها، لكن اهمها كان بعنوان: «اصلاح التعليم استراتيجيه دوله وليس استراتيجيه وزاره». وهذا ما ادركته دول الخليج في السنوات الاخيره، فانشات شبه مجالس عليا للتعليم، يراسها اما رئيس الوزراء، او تعود بمرجعيتها الي مكتب ولي العهد، والبحرين اصبحت رائده في هذا المجال؛ فقامت بخطوات جذريه لتطوير قدرات المعلم بان انشات كليه المعلمين بالتعاون مع حكومه سنغافوره، واناطت رئاستها لخبير اجنبي بالتعليم. وقمت بزيارتها مع فريق من المهتمين بالتعليم في الكويت، وابهرنا مستوي الطلاب في هذه الكليه، التي وضعت شروطا صعبه للقبول فيها، بحيث ان شروطها تنافس الشروط المطلوبه للقبول في كليه الطب. ومع ان الكليه تخرج 300 طالب فقط، فان هناك برنامجا دائما لتطوير قدرات المعلمين، الذين تخرجوا قبل انشاء هذه الكليه. والتطوير يتطلب من المعلم ان يلتزم بحضور برامج تدريبيه والنجاح في امتحانات لقياس مدي تاهيله، وهناك مكافاه ماديه للمعلمين الذين اختاروا ان يطوروا انفسهم. ولا بد من الاشاره الي ان القبول في كليه المعلمين يؤهل الطالب لمكافاه ماليه سنويه عاليه نسبيا تشجيعا له حتي يتخرج. ويعتبر انشاء كليه المعلمين في البحرين من اهم الخطوات، التي اتخذتها هذه الدوله لاصلاح التعليم فيها. وحتي تقوم الدوله بانجاز مهمه كبيره كاصلاح التعليم، لا بد ان يكون لهذه العمليه هدف واضح؛ فاصلاح التعليم يهدف بالاساس الي رفع مستوي التحصيل العلمي لدي الطلاب. فالتصريح من قبل وزاره التربيه بانها انجزت %80 من عمليه اصلاح التعليم هو تصريح ناقص الدقه؛ اذ لا بد ان تكون هذه العمليه مصحوبه بادوات او اليات لقياس مدي تاثير هذا الانجاز علي مستوي التحصيل العلمي لدي الطلاب، خاصه ان تاريخ مشاركه الطلبه الكويتيين في الاختبارات الدوليه للقراءه والعلوم والرياضيات لا يبشر بالخير؛ لكن مواجهه هذه الحقيقه تبقي افضل من ان ندفن رؤوسنا في الرمال ونستكين الي وهم ان التعليم عندنا بخير. ففي اخر امتحانات التيمز TIMSS، التي شارك فيها الطلبه الكويتيون في العلوم والرياضيات، عام 2023، كانت النتائج محرجه. فنحن في دوله تصرف المليارات من الدولارات علي التعليم، ونتائج طلبتنا لا تتناسب مع ما تنفقه الدوله عليهم. ولا بد من الاعتراف بان معظم المصاريف تذهب الي «هيكل اداري» بالوزاره، هو نفسه بحاجه للاصلاح، كما انه، وباعتراف معالي الوزير، هناك اكثر من عشرين الف معلم كويتي يدرسون الدين والتربيه البدنيه، ولا حاجه للوزاره لهم، هذا ومع النقص الذي تعانيه الوزاره في معلمي الرياضيات واللغه العربيه، فانها تتخلي عن خدمات كثير من معلمي هاتين المادتين من غير الكويتيين! وعندما نتحدث عن اداء الطلبه الكويتيين في امتحانات التميز TIMMS، فنحن لا نصبو الي ان يكونوا بمستوي طلاب سنغافوره او كوريا الجنوبيه، الذين تقترب نتائجهم من 580 نقطه، الا اننا نصبو الي ان يكونوا بمستوي طلاب البحرين، الذين يقترب معدلهم من 460 (وهو قريب من المتوسط الدولي الذي يبلغ حوالي 495)، فنتائج الطلبه الكويتيين في امتحانات 2023 كانت حوالي 380 نقطه في العلوم والرياضيات، اي اقل من البحرين بحوالي مئه نقطه. ختاما، نقدر ما يبذله القائمون علي وزاره التربيه، لكن مع ذلك لا بد ان نكون صريحين معهم. فاصلاح التعليم له هدف، وهدفه هو رفع مستوي التحصيل العلمي لدي الطلاب. ولا بد من اليه لقياس اثر ما ينجز من اصلاح تعليمي علي مستوي التحصيل العلمي. وهدف التعليم - منذ ان تاسست «مدرسه المباركيه» عام 1911 - لم يتغير؛ وهو ان يكون الطالب متمكنا من القراءه والكتابه والعلوم والحساب او الرياضيات، ولنؤجل قليلا تمكينهم من الذكاء الاصطناعي والانظمه السيبرانيه Cybersecurity. د. حامد الحمود

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓