ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم ناصر العبدلي

مازالوا موجودين..!

مازالوا موجودين..!

كنت اعتقد ان تلك النوعيه من البشر لم تعد موجوده في واقعنا، لكنني في كل مره اكتشف انهم مازالوا موجودين من خلال شخص، او اكثر قليلا ـ يعيد لك الثقه بالجهاز الحكومي بشكل عام، فقبل سنوات كتبت عن السيد خالد الفضاله، الذي كان مسؤولا ومستشارا في مؤسسه التامينات الاجتماعيه، وكيف ان وجوده في ذلك المكان «نعمه» لكل من له علاقه بتلك المؤسسه، واليوم اكتشف د. ناديه الجمعه، المسؤوله عن واحده من اهم المؤسسات الطبيه، وقبلها د. ريم الرضوان، وهي ايضا مسؤوله عن مؤسسه اخري. الاصل او القاعده في العمل الحكومي، وهذا نجده في توجيهات للمسؤولين في كل المؤسسات الحكوميه، هو التسهيل والتيسير علي المواطنين، وخاصه البسطاء منهم، مع الالتزام بروح القانون، غير ان هناك من يضع العصا في الدولاب، ويربك بتصرفه الجهاز الذي يتراسه، بل يربك بقيه الاجهزه الحكوميه، بسبب عدم فهمه للدور المنوط به، لكن ايضا نجد هناك من يسبق الاخرين بخطوه في الانجاز والتسهيل علي الناس، ويتعامل معهم بروح رياضيه نادره. ليست القضيه «حسبه» الساعات والانجاز فيها، ولا القياس بالارقام والتقارير، بل القضيه مقياس اخر لا يظهر في دفاتر الحسابات، ولا تستطيع المؤسسات ان تضعه في جداول الاداء.. الضمير، الذي يجعل الموظف ياتي الي عمله لا لان عينا تراقبه، ولا لان مديرا يقف خلفه، بل لان في داخله عينا مستيقظه لا تنام ابدا، مثل هؤلاء لا تصنعهم انظمه الحضور والانصراف (ثلاثه توقيعات)، ولا تنتجهم الدورات التدريبيه؛ بل هم نتاج تربيه عميقه، وقيم راسخه، وايمان بان الانسان يعرف بما يفعله حين لا يراه احد. هناك كثر امثال هؤلاء من اصحاب الضمائر الحيه، ربما لا نعرفهم ولن نعرفهم، لكنهم مع كل ذلك لا يهتمون كثيرا بما اذا عرفهم الناس او صفقوا لهم، فكل واحد منهم يعمل وكان المؤسسه بيته، والمهمه التي بين يديه امانه لا يجوز ان يخونها، والوقت الذي يتقاضي اجره عليه حق للاخرين قبل ان يكون حقا له، والمؤسسه التي تعرف قيمه هؤلاء يفترض الا تعاملهم كارقام في كشف الرواتب، بل عليها ان تدرك انهم الروح التي تمنح العمل معناه. ناصر العبدلي

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓