تطوير للموهبه ام لنظام متكامل؟

لا يجادل احد بحاجه النظم التعليميه في عالمنا العربي عامه وفي الكويت خاصه الي التطوير والتحديث لمواكبه العصر في علومه وتقنياته واحتياجاته الاقتصاديه والمهنيه.. ونتابع باهتمام جهود التطوير التي يمر بها نظامنا التعليمي منذ زمن وان زادت وتيرته حاليا.. كما بشر به وزير التربيه الحالي وله الشكر، مبينا التوجه بتفعيل نظام تشعيب المسارات في المرحله الثانويه وبالاعداد لمدارس الموهوبين، وبتفعيل المنصات الرقميه؛ املين ان تكون نتائج هذه الجهود ايجابيه باذن الله. ولا يخفي ان تحديث النظام التعليمي وتطويره يحتاجان الي الخبرات المختصه والي الدراسات المتانيه لعناصره ومتابعه اثار خطواته وقراراته قبل التعميم.. وهنا اشير بالتحديد الي قرار تشعيب المسارات العلميه التي لابد من التاكد قبل تطبيقها من اعتراف الدول التي تستقبل مبعوثينا خريجي هذه المسارات، وللوزاره في ذلك تجارب سابقه، هذا اولا، وثانيا هل يتماشي ذلك مع تخفيض الكادر التعليمي في الوقت الذي تزداد فيه مسؤوليات التشعيب والتحديث؟ هذا ولا شك ان جهود التطوير يجب ان تشمل عناصر واليات المنظومه التعليميه كامله، ومن اهمها توظيف التقنيه والذكاء الاصطناعي، وهنا يكمن التحدي؛ فاستبدال الكتاب بالجهاز التقني ستكون اثاره محدوده، ولن يكون الا باستبدال نموذج «التعليم التلقيني» -والذي يكون فيه الطالب متلقيا سلبيا من المعلم- الي «متلق صامت»* امام الشاشه يبحث في المنصات الرقميه عن المعلومه والحل بما يغنيه عن التفكير والتحليل والابداع. لذا فالامر هنا يجب ان يكون اكثر عمقا من الحماس اللحظي، وهو ما يشكل تحديا كبيرا للمؤسسات التربويه والقائمين عليها، ويحتاج الي خبرات تقنيه متقدمه تستطيع تكييف المنصات التعليميه مع المنظومات التعليميه والمعرفيه المتقدمه بما يخدم اهداف الوطن واحتياجاته التنمويه، وهذا ما قامت به عدد من الدول واذكر بالتحديد اندونيسيا وتركيا، وهي دول قريبه منا، الي جانب الدول المتقدمه مثل امريكا وغيرها.. وفي تركيا* اجريت دراسه معمقه علي طلبه الثانويه ادت نتائجها الي تصميم نسخه خاصه من GPT-4 في ماده الرياضيات لطلبتها مما ادي الي تحسين ادائهم ورفع قدراتهم في مجال التحليل والتفكير، وليس الاعتماد علي النسخه التقنيه الجاهزه.. وذلك ما بينه ايضا تقرير مؤشر المعرفه العالمي 2025*** الذي اشار الي طبيعه الجهود المطلوبه لسد الفجوه والقصور الذي تعاني منه بعض الانظمه التعليميه في منطقتنا العربيه، ومن بينها الكويت التي لا تزال تراوح بين التلقين التقليدي والاستخدام التقني غير المدروس. لا شك ان ذلك تحد هام ومسؤوليه عظيمه تحتاج الي التاني في القرار والعمق في الدراسه وتتبع النتائج.. نسال الله ان يعين من بيده الامر علي تحملها وادائها بما ينفع ابناءنا ووطننا.. والله الموفق. د. موضي عبدالعزيز الحمود