مصائب العمل الخيري.. ومثالب القانون الجديد

بعد مخاض طال قليلا، دخل قانون تنظيم عمل الجمعيات الخيري حيز التنفيذ، ليحدد اطار عملها، وينظم انشطتها، لكنه جاء بخلاف توقعاتنا، بعد ان بذلنا جهودا، وخاطرنا في كشف تلاعب البعض، وما حققوه من ثروات خياليه، وغالبا بطرق غير مشروعه. من اهم بنود القانون النص علي عقوبات سجن تصل، في بعض الحالات، الي 10 سنوات، الي جانب الغرامات الماليه ورد الاموال، مع امكان عزل مرتكب المخالفه من وظيفته او عضويته، وفق الحالات التي حددها القانون. اما اخطر بند في القانون فقد تعلق بتاسيس «المركز الوطني للعمل الخيري»، تكون مهمته الرقابه علي الجمعيات، ورسم استراتيجيه وطنيه شامله لدعم وحمايه هذا النشاط. علي ان يتكون مجلس ادارته من 7 اعضاء، يجوز اختيار 3 منهم من مجالس ادارات الجمعيات الخيريه، يعينون بمرسوم لمده 4 سنوات قابله للتجديد، وكل ذلك يشكل مقتلا للقانون، ومثلبه خطيره، فكيف تكون الجهه التي تخضع للرقابه، ممثله في الجهه التي تراقب اعمالها؟ هذا يمثل القمه في تضارب المصالح، كما ان بعض الجمعيات لها باع طويله، وتعمل منذ عشرات السنين في هذا المجال، وتعرف دهاليزه، وكيفيه استغلال الثغرات، وما اكثرها. كما بامكان الاعضاء الثلاثه المحنكين كسب واحد، علي الاقل، من الاعضاء الاربعه الباقين الي صفهم، بايه طريقه كانت، فيصبحون اغلبيه، وهذا يفرغ القانون برمته من كل مضامينه، خصوصا اننا نتحدث عن نشاط تمر عبره مليارات الدولارات سنويا، وسبق ان بينا في مقال، نشر قبل 10 سنوات، وتسبب في رفع قضايا علينا في حينه، بان مجموع ما تم جمعه من خلال جمعيات ضمن العمل الخيري، تجاوز الـ55 مليار دولار، اعتمادا علي محاضر مجلس الامه. وبالتالي من الضروري ابعاد اي عضو جمعيه خيريه، حالي، من مجلس اداره المركز، كما من الاهميه قصر العضويه لفتره واحده لا تجدد، وتعيين الكفاءات المشهود لها بالاستقامه والاستقلاليه، ومن مختلف الاطياف، لكي لا يكون لايه جهه تاثير علي قرارات المركز. كما حظر القانون علي الجمعيات ممارسه اي نشاط سياسي، او التدخل في الامور السياسيه، او اثاره العصبيه الطائفيه، او العنصريه داخل الدوله، او في الدول التي تباشر فيها انشطتها الخيريه. لكن هذا البند يصعب تطبيقه، فاغلبيه جمعيات الكويت الخيريه تابعه او تدار كليا من قبل كيانات سياسيه معروفه ومشهره، وتتدخل في السياسه يوميا، وتشارك في كل انتخابات، وتدعم مرشحيها، وبالتالي من الضروري قيام اعضاء كل جمعيه خيريه بالتوقيع علي تعهدات، تؤكد عدم ارتباطهم بايه جمعيه اخري، او جهات حزبيه او سياسيه، وان لا تاثير لها، مباشره او بطريقه غير مباشره، علي اعمالها، وعلي تعيين اعضائها، وذلك تحت طائله مخالفه ماليه كبيره وسحب ترخيص الجمعيه. كما ورد في القانون ان اموال الجمعيه الخيريه والانسانيه تعد اموالا خاصه بها، وليس لاعضائها حق فيها، وحظر توزيعها عليهم! فهل يعني ذلك ان القانون حرم علي الجمعيات استقطاع نسبه معينه من اموال التبرعات لانفسهم؟ كما لم يعالج القانون، بشكل واضح، موضوع جمع التبرعات للصرف علي المشاريع «الخيريه» في الخارج، وهذه تمثل الدجاجه التي تبيض ذهبا والماسا، فقد كانت هذه المشاريع، تاريخيا، هي مورد ثرائها، خصوصا ان الاموال، التي تتحول الي مشاريع خارجيه، تصب عاده في حسابات جمعيات تابعه لها. اما النص علي اشتراط حصول هذه الجمعيات علي موافقه وزاره الخارجيه، قبل تحويل اي مبلغ، فهو اجراء شكلي، فالخارجيه ليست جهه رقابيه علي انشطه الجمعيات في الخارج، وليس لديها لا الخبره ولا والوقت ولا الامكانيات لمتابعه مشاريعها في الخارج. وبالتالي من الافضل الحد من هذا النشاط، او وقفه تماما، ان اردنا للعمل الخيري ان يكون نظيف الثوب، ومن الافضل كثيرا ان تبقي خيراتنا لنا، فكيف تستساغ مثلا مطالبه الحكومه للشركات التبرع لها، ونسمح لغيرها بتحويل التبرعات الي جهات خارجيه؟ احمد الصراف