ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم فيصل محمد بن سبت

مهاره التغافل

مهاره التغافل

من اقوال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه «اذا سمعت كلمه تؤذيك، فطاطئ لها حتي تتخطاك». ومن اقوال الامام احمد بن حنبل رحمه الله «تسعه اعشار حسن الخلق في التغافل». التغافل باللغه هو اظهار للغفله عن امر مع العلم به، والتغافل اصطلاحا يعرف بانه التجاوز المقصود عن بعض الاخطاء والتصرفات التي لا يترتب عليها ضرر كبير. ان البيئه التي نعيش فيها في هذا الزمن مليئه بالمواقف المختلفه، منها ما يستحق الاهتمام والمتابعه ومنها ما لا يستحق ان يشغل فكرنا او يستنزف مشاعرنا، ومن هنا تبرز قيمه التغافل، فهو ليس ضعفا في الشخصيه وانما هو فن اختيار ما يستحق الانتباه وما ينبغي تجاوزه. وفد قيل في المتغافل بانه شخص ذو فطنه وعقل، يدرك الصواب من الخطا، لكنه يختار غض الطرف لحكمه ومصلحه اكبر. تعتبر مهاره التغافل من الامور التي لا غني عنها في حياتنا ونعد من فوائدها: • يساعد التغافل علي الحفاظ علي الصحه النفسيه والتقليل من التوتر والقلق، فكلما قل اهتمام الانسان بالمواقف والامور التافهه، ازدادت راحته النفسيه. • تعزيز العلاقات الاسريه والاجتماعيه والمساهمه باستمرارها من خلال تجاوز الهفوات البسيطه التي لا تخلو منها اي علاقه اجتماعيه. • توفير الوقت والطاقه وزياده التركيز في الامور المهمه مما يساعد علي زياده انتاجيه الفرد. ويختلف التغافل عن الاستسلام والرضوخ، فالتغافل لا يعني السكوت عن الظلم او التنازل عن الحقوق، وانما يعني الحكمه في اختيار ما يجب مواجهته من امور وما يجب الترفع عنه، ويكون التغافل محمودا عندما يكون الخطا بسيطا وغير متكرر ولا يترتب عليه ضرر كبير، ويكون الهدف من التغافل الحفاظ علي العلاقه او لتحقيق مصلحه عامه وحتي لا يكون الرد سببا في تصعيد المشكله دون فائده ترجي. الا ان التغافل في بعض الامور لا يكون مناسبا او محمودا ويكون التصدي للمشكله بالحكمه اولي من التغافل عنها، خصوصا عند الاعتداء علي الحقوق وكرامه المرء او في حاله الظلم او عند حدوث اضرار جسيمه ناتجه عن الخطا او نتيجه لتكرار الاخطاء المؤذيه. ولكي يكتسب الانسان مهاره التغافل ويبرز فيها فعليه ان: • ان يتقن التمييز بين الامور المهمه والثانويه وان يحرص علي تدريب النفس علي الصبر وضبط المشاعر. • التحكم في الانفعالات قبل اتخاذ اي قرار وتذكير النفس بان الكمال غير موجود وان الاخطاء جزء من الطبيعه البشريه. • حسن الظن بالاخرين والتركيز علي الحلول بدلا من القاء اللوم علي الناس. خاتمه: التغافل من المهارات الحياتيه التي تساعد الانسان علي تحقيق توازنه النفسي والاجتماعي، فالتغافل ليس انكارا للواقع ولا يعني قبول الاساءه والخطا، بل هو يعني القدره علي التمييز بين ما يستحق المواجهه وما يستحق التجاوز، فممارسه التغافل بحكمه تمكن الانسان من المحافظه علي راحه نفسه واستمرار علاقاته الشخصيه وتمكنه من تركيز جهوده نحو ما يحقق له النجاح والاستقرار، فالحياه لا تخلو من المشاكل والمنغصات، الا ان حسن اختيار ما يهمنا هو احد اسرار السعاده والطمانينه. فيصل محمد بن سبت

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓