د. ناوكي اوميدا: لمرضي الكلي.. احذروا الجرعات المرتفعه من مكملات المغنيسيوم

د. ولاء حافظ خلال السنوات الاخيره، صعد المغنيسيوم سريعا الي قائمه اكثر المكملات الغذائيه رواجا، مدفوعا بارتباطه بتحسين النوم والاسترخاء ودعم صحه العضلات والاعصاب، فضلا عن الحديث عن فوائده للصداع النصفي وصحه القلب والعظام. لكن خلف هذه الشعبيه، تبدو الصوره العلميه اكثر توازنا مما تروج له بعض الادعاءات. فالمغنيسيوم عنصر اساسي يحتاجه الجسم للعديد من وظائفه الحيويه، الا ان الحصول عليه من مصادره الغذائيه يظل الخيار الافضل لمعظم الاشخاص، فيما لا تعني شعبيه مكملاته انها ضروريه او مناسبه للجميع. لماذا يحتاج الجسم الي المغنيسيوم؟ يعد المغنيسيوم من المعادن الاساسيه التي لا يستطيع الجسم الاستغناء عنها، اذ يشارك في مئات التفاعلات الحيويه، ويسهم في انتاج الطاقه وتصنيع البروتين والحمض النووي، وتنظيم وظائف الاعصاب والعضلات، فضلا عن دوره في صحه العظام وضبط ضغط الدم ومستويات الغلوكوز ودعم وظائف القلب والاوعيه الدمويه. وتشير مراجعه حديثه نشرت هذا العام في دوريه Current Nutrition Reports الي ان المغنيسيوم يؤدي دورا مهما في العديد من العمليات الفسيولوجيه والاستقلابيه، فيما ارتبط انخفاض مستوياته بامراض القلب والاوعيه الدمويه والاضطرابات الايضيه ومشكلات العظام وبعض الحالات العصبيه. لكن الباحثين يشددون علي ان تحديد مستوي المغنيسيوم في الجسم ليس بالامر البسيط، وان النقص الحقيقي والواضح اقل شيوعا مما قد توحي به الدعايه التجاريه الواسعه لمكملاته. هل يحتاج الجميع الي مكملات المغنيسيوم؟ الاجابه هي: لا. فمعظم الاشخاص الاصحاء يمكنهم الحصول علي احتياجاتهم من المغنيسيوم من خلال نظام غذائي متوازن، خصوصا عبر المكسرات والبذور والبقوليات والحبوب الكامله والخضار الورقيه. وتشير المصادر الطبيه الي ان المغنيسيوم الموجود طبيعيا في الطعام لا يشكل عاده مشكله لدي الاشخاص الذين تعمل الكلي لديهم بصوره طبيعيه، اذ يتخلص الجسم من الكميات الزائده عبر البول. وهنا تبرز نقطه مهمه؛ فالحد الاعلي البالغ 350 ملغ يوميا للبالغين لا يشمل المغنيسيوم الموجود طبيعيا في الاطعمه، وانما ينطبق علي المغنيسيوم الذي يتم الحصول عليه من المكملات الغذائيه والادويه. ويحذر الدكتور ناوكي اوميدا، اختصاصي الطب التكاملي في «كليفلاند كلينك»، والحاصل علي اعتماد في الطب الباطني وامراض الجهاز الهضمي والكبد والطب التكاملي، من الافراط في تناول مكملات المغنيسيوم، مشيرا الي ان الادله العلميه علي بعض الاستخدامات الشائعه لهذه المكملات لا تزال محدوده. ويلخص اوميدا موقفه بالقول: «لا تتعاملوا معه كحل سحري». المغنيسيوم والصداع النصفي يعد الصداع النصفي من اكثر المجالات التي حظي فيها المغنيسيوم باهتمام الباحثين، اذ تشير بعض الادله الي امكانيه الاستفاده منه في الوقايه من نوبات الشقيقه وتقليل تكرارها لدي بعض المرضي. وكانت ارشادات مشتركه للاكاديميه الامريكيه لطب الاعصاب والجمعيه الامريكيه للصداع قد خلصت الي ان المغنيسيوم «فعال علي الارجح» في الوقايه من الصداع النصفي. كما توصلت مراجعه منهجيه احدث الي وجود ادله تدعم استخدامه لهذا الغرض، لكنها لا تزال غير قويه بما يكفي لاعتباره علاجا مؤكدا يناسب جميع المصابين. وقد تكون فائدته اكثر وضوحا لدي بعض المصابين بالصداع النصفي المصحوب بـ«الاوره»، وهي اعراض عصبيه مؤقته قد تسبق النوبه او ترافقها، مثل اضطرابات الرؤيه او الاحساس، وكذلك لدي من يعانون الصداع النصفي المرتبط بالدوره الشهريه. لكن الجرعات المستخدمه للوقايه من الصداع النصفي قد تتجاوز الحد الاعلي المعتاد للمغنيسيوم من المكملات الغذائيه؛ لذلك ينبغي تناولها تحت اشراف طبي، وعدم اعتبارها جرعه عامه مناسبه للجميع. تاثير ملين للامعاء قد يتحول المغنيسيوم، عند تناوله كمكمل وبجرعات مرتفعه، الي ملين للامعاء، مسببا الاسهال والمغص وتقلصات البطن والغثيان. وتوضح المعاهد الوطنيه للصحه الاميركيه (NIH) ان بعض اشكال المغنيسيوم ترتبط اكثر من غيرها بحدوث الاسهال، ومنها كربونات المغنيسيوم وكلوريده وغلوكوناته واكسيده. ولا يعود ذلك الي مجرد «حساسيه المعده»، اذ تبقي كميات من املاح المغنيسيوم غير الممتصه في الامعاء، فتجذب الماء اليها بفعل التاثير الاسموزي، ما يزيد سيوله محتوياتها، كما قد تسهم في تحفيز حركه الجهاز الهضمي، وهو ما يفسر تاثيرها الملين. وهذا التاثير معروف طبيا، اذ تستخدم بعض املاح المغنيسيوم اساسا في مستحضرات علاج الامساك. لذلك، فان الافراط في تناولها او استخدامها بجرعات غير مناسبه قد يحول «المكمل الصحي» الي سبب للاسهال واضطرابات الجهاز الهضمي. انواع المغنيسيوم.. ليست متشابهه ليست جميع مكملات المغنيسيوم متشابهه، اذ يختلف تاثيرها باختلاف نوع المركب والجرعه ومدي امتصاص الجسم له. فعلي سبيل المثال، تشير المصادر الطبيه الي ان «سترات المغنيسيوم» تتمتع بامتصاص جيد، لكنها قد تحدث ايضا تاثيرا ملينا، في حين يستخدم «اكسيد المغنيسيوم» في بعض الحالات كملين او مضاد للحموضه، وقد يؤدي الي الاسهال. ووفقا لـ«كليفلاند كلينك»، اظهرت مراجعه منهجيه حديثه لدراسات تناول المغنيسيوم للوقايه من الصداع النصفي ان اضطرابات الجهاز الهضمي كانت من ابرز الاثار الجانبيه المرتبطه بالمكملات، وشملت ليونه البراز والاسهال وتهيج المعده، وكانت في معظم الحالات خفيفه ومؤقته. الجرعه الزائده حدد الحد الاعلي المقبول للمغنيسيوم من المكملات الغذائيه والادويه للبالغين عند 350 ملغ يوميا، استنادا بصوره اساسيه الي احتمال ظهور اثار جانبيه في الجهاز الهضمي، وليس لان تجاوز هذه الكميه يعني بالضروره حدوث تسمم او اسهال. وفي المقابل، دعت مراجعه علميه نشرت في دوريه Advances in Nutrition الي اعاده تقييم هذا الحد، بعدما اظهرت ان عددا من الدراسات التي استخدمت جرعات اعلي لم تسجل زياده واضحه في حالات الاسهال مقارنه بالمجموعات الضابطه. وتشير هذه النتائج الي ان العلاقه بين الجرعه والاثار الجانبيه ليست ثابته، اذ يختلف تحمل المغنيسيوم من شخص الي اخر، كما يتاثر بنوع المكمل وتركيبته والجرعه المستخدمه. لذلك، لا ينبغي التعامل مع 350 ملغ باعتبارها «جرعه سامه»، وفي الوقت نفسه لا يعني ذلك امكانيه تجاوزها عشوائيا؛ فهي تمثل حدا احترازيا للمغنيسيوم الذي يحصل عليه البالغون الاصحاء من المكملات والادويه، وليس من المصادر الغذائيه الطبيعيه. مرضي الكلي.. حذر اكبر تزداد الحاجه الي الحذر عند تناول مكملات المغنيسيوم لدي الاشخاص الذين يعانون مشكلات في الكلي، اذ تؤدي الكلي دورا رئيسيا في التخلص من الكميات الزائده منه. وعندما تضعف وظائفها، قد يتراكم المغنيسيوم في الدم، ما يجعل تناول جرعات مرتفعه منه خطرا محتملا. ووفقا للمعاهد الوطنيه للصحه الاميركيه (NIH)، قد يؤدي الارتفاع الشديد في مستويات المغنيسيوم الي انخفاض ضغط الدم، وضعف العضلات، والقيء، واضطراب ضربات القلب وصعوبه التنفس، وقد يصل التسمم في الحالات الخطيره الي توقف القلب. ولا تقتصر محاذير مكملات المغنيسيوم علي الجرعات المرتفعه، اذ يمكن ان تتداخل مع امتصاص بعض الادويه، ومنها انواع من المضادات الحيويه وادويه علاج هشاشه العظام؛ لذلك ينبغي مراعاه توقيت تناولها واستشاره الطبيب او الصيدلي عند استخدامها بالتزامن مع ادويه اخري. وفي ما يتعلق باستخدام المغنيسيوم لتحسين النوم، اكد الدكتور اوميدا ان الادله العلميه المتوافره لا تزال محدوده، مشيرا الي ان معظم الدراسات صغيره، وان هناك حاجه الي مزيد من الابحاث قبل التوصيه به بصوره روتينيه لعلاج اضطرابات النوم. كما اوصي بعدم تجاوز 350 ملغ يوميا من المغنيسيوم القادم من المكملات الغذائيه من دون توصيه طبيه. الغذاء اولا ويلخص الدكتور اوميدا الصوره بقوله: «المغنيسيوم ليس عدوا، وليس مكملا سحريا ايضا». فهو معدن اساسي يحتاجه الجسم يوميا، ويؤدي ادوارا مهمه في وظائف العضلات والاعصاب وصحه العظام وانتاج الطاقه، فضلا عن وظائف القلب والاوعيه الدمويه، كما تشير الادله الي فوائد محتمله له في بعض الاستخدامات، ومنها الوقايه من الصداع النصفي. لكن القاعده الاهم هي ان زياده الجرعه لا تعني زياده الفائده. فالافراط في تناول المكملات او استخدام بعض انواع المغنيسيوم قد يؤدي الي الاسهال والمغص والغثيان، فيما تزداد الحاجه الي الحذر لدي المصابين بضعف وظائف الكلي او الاشخاص الذين يتناولون ادويه قد تتداخل معه.