د. نورمان سوان: هكذا تحمي دماغك من التدهور المعرفي بعد الـ50

د. ولاء حافظ بدلا من التعامل مع التقدم في العمر باعتباره بدايه حتميه لتراجع القدرات العقليه، تشير الابحاث الي ان الدماغ يمر بتغيرات طبيعيه، وان طريقه التفكير ونمط الحياه قد يؤديان دورا مهما في الحفاظ علي الذاكره والوظائف الادراكيه. ووفقا لصحيفه الغارديان، يستعرض د.نورمان سوان، الطبيب في جامعه ابردين، في كتابه الجديد «منحدر الدماغ» (The Brain Cliff)، العلم وراء شيخوخه الدماغ، مقدما مجموعه من الاستراتيجيات التي قد تساعد علي حمايه القدرات الادراكيه، خصوصا بعد سن الخمسين. 3 مفاتيح لحمايه القدرات الادراكيه 1 - تغير معرفي.. وليس تدهورا يميل كثيرون الي مقارنه قدراتهم العقليه في منتصف العمر بما كانت عليه في العشرينيات، ما يعزز الاعتقاد بان الدماغ يتراجع حتما مع مرور السنوات. لكن سوان يري ان الادق هو الحديث عن «تغير معرفي» وليس «تدهورا». فمع التقدم في العمر قد تتباطا سرعه معالجه المعلومات وحل المشكلات الجديده، وهي قدرات مرتبطه بما يعرف بـ«الذكاء السائل»، الذي يبلغ ذروته في مرحله الشباب. في المقابل، يمكن ان يستمر «الذكاء المتبلور» في التطور، وهو الذكاء القائم علي المعرفه والخبرات المتراكمه والقدره علي توظيفها في فهم المواقف واتخاذ القرارات، ما يعني ان بعض القدرات العقليه قد تتحسن مع العمر. 2 - بناء شبكات عصبيه داعمه مع مرور السنوات، تتغير طريقه عمل الدماغ، وللحفاظ علي قدراته الادراكيه يبني شبكات عصبيه تعمل بمثابه «بنيه داعمه» تساعده علي اداء وظائفه بكفاءه. وكلما كانت هذه الشبكات اقوي، ازدادت قدره الدماغ علي مقاومه التراجع المعرفي. وتبرز اهميتها خصوصا في المناطق الاماميه من الدماغ، ومنها قشره الفص الجبهي، المسؤوله عن الربط بين الافكار والذكريات واصدار الاحكام واتخاذ القرارات وتنظيم العواطف. 3 - عزز صحه الدماغ يشدد سوان علي اهميه دعم بناء هذه الشبكات العصبيه وتجنب العوامل التي تعوق عملها. وفي مقابلات اجرتها «الغارديان» مع سبعه اشخاص تجاوزوا التسعين ويتمتعون بقدرات ادراكيه استثنائيه، ويعرفون بـ«المعمرين ذوي القدرات الفائقه» (Super-Agers)، برزت بينهم سمه مشتركه: الاهتمام المستمر بصحه الدماغ رغم اختلاف انماط حياتهم. ومن ابرز سماتهم قدرتهم علي التعامل مع التوتر، اذ يميلون الي مواجهه المشكلات والبحث عن حلول، بدلا من الاستغراق في اجترار الافكار السلبيه. ويوضح سوان ان التفكير المتكرر في الافكار نفسها يستنزف جزءا من موارد الدماغ التي يمكن استخدامها في وظائف معرفيه اخري. وتزداد اهميه قشره الفص الجبهي مع العمر، ما يجعل حمايتها ضروريه، بينما يشير الي ان التدخين والاكتئاب من العوامل التي قد تؤثر سلبا في وظائفها. العوده الي الماضي.. والتفكير في المستقبل ومن الانشطه التي قد تدعم القدرات الادراكيه ما يعرف بـ«السفر الذهني عبر الزمن»، اي قدره الانسان علي استعاده ذكريات الماضي، والتفاعل مع الحاضر، وتخيل المستقبل. وتعد مرحله منتصف العمر مناسبه بصوره خاصه لهذه العمليه؛ اذ يمتلك الانسان رصيدا كبيرا من التجارب والذكريات، مع استمرار قدرته علي التخطيط للمستقبل. ويري سوان ان التنقل الذهني بين الماضي والحاضر والمستقبل، الي جانب شرود الذهن، قد يسهم في تعزيز الشبكات العصبيه الداعمه للوظائف الادراكيه، بما يساعد الدماغ علي الاحتفاظ بمرونته وكفاءته مع مرور السنوات. ما الذي يمكن فعله لحمايه الدماغ؟ تشير الابحاث الي ان الجينات ليست العامل الوحيد الذي يحدد مسار التراجع المعرفي او توقيته، اذ تؤدي البيئه ونمط الحياه دورا مهما في الحفاظ علي صحه الدماغ، وهو ما تعكسه تجارب كبار السن الذين احتفظوا بقدرات ادراكيه استثنائيه. ويوضح د.سوان ان الاستمرار في العمل والنشاط الذهني قد يكون مفيدا للدماغ، فيما تشير الادله الي تسارع التراجع المعرفي لدي بعض الاشخاص بعد التقاعد. لكن الامر لا يتعلق بالتقاعد في حد ذاته، بقدر ما يرتبط بما يفعله الانسان بعده. فالانتقال من الوظيفه الي العمل التطوعي، او ممارسه هوايات جديده، او تعلم مهارات معقده، يحافظ علي النشاط الذهني والتفاعل مع الاخرين. اما قضاء معظم الوقت في الخمول ومشاهده التلفزيون، فقد يحرم الدماغ من هذا التحفيز. ويري سوان ان الاربعينات والخمسينات مرحله مثاليه للبدء في تعزيز قدره الدماغ علي التكيف، مؤكدا في الوقت نفسه ان الوقت لا يفوت ابدا لاتخاذ خطوات تدعم صحته. نصائح مهمه لحمايه الدماغ ◄ ممارسه الرياضه بانتظام: اذ تساعد علي تعزيز مرونه الدماغ ودعم تكوين الشبكات العصبيه التي تحافظ علي الوظائف الادراكيه. ◄ اتباع نظام غذائي صحي مضاد للالتهابات: يعتمد علي تقليل اللحوم الحمراء، والاكثار من الخضار، خصوصا الورقيه، الي جانب الاطعمه المخمره مثل الزبادي، والفواكه مثل التوت. ويساعد هذا النمط الغذائي علي دعم صحه الامعاء والاستفاده من المركبات الغذائيه المفيده للدماغ. ◄ الحد من التوتر والاجترار الفكري: فالافراط في التفكير وتكرار الافكار السلبيه قد يستنزفان موارد الدماغ ويؤثران في قدراته مع مرور الوقت. لذلك ينصح بتخفيف القلق، وافساح المجال للخيال والتفكير الايجابي. والخلاصه ان الحفاظ علي الدماغ لا يعتمد علي عامل واحد، بل علي نمط حياه يجمع بين النشاط البدني، والغذاء الصحي، والتحفيز الذهني، والتواصل الاجتماعي، واداره التوتر.