د. عبدالله علي: صداع الاطفال.. 7 علامات تستدعي الفحص فورا

د. ولاء حافظ قد يشتكي الطفل من الصداع بعد يوم طويل في المدرسه، او نتيجه قله النوم او الجوع او عدم شرب كميه كافيه من السوائل، او قضاء ساعات طويله امام الشاشات. وفي معظم الحالات لا يكون الصداع علامه علي مشكله خطيره، لكن تكراره او تغير طبيعته يستدعي الانتباه. ولا يقتصر التعامل مع صداع الاطفال علي اعطاء المسكن وانتظار زوال الالم، بل يبدا بفهم نمطه وملاحظه الظروف المصاحبه لظهوره، والاستماع الي وصف الطفل للالم بدقه. وفي هذا الاطار، التقينا استشاري الاطفال وامراض دم الاطفال في مستشفيات السلام، الدكتور عبدالله عبد الحسين علي، للتعرف علي اكثر انواع الصداع شيوعا لدي الاطفال وطرق التعامل معها. ◄ الصداع الاكثر شيوعا اوضح د. عبدالله عبد الحسين علي ان اسباب الصداع لدي الاطفال متنوعه، ومن اكثر انواعه شيوعا الصداع التوتري والصداع النصفي، وهما من انواع الصداع الاولي. وقال: «قد يكون الصداع عرضا ثانويا لاسباب اخري، مثل بعض الالتهابات الفيروسيه وارتفاع درجات الحراره، واحيانا مشكلات النظر او اجهاد العين». ولفت الي انه لا ينبغي افتراض ان «ضعف النظر» هو سبب الصداع في كل مره يشكو فيها الطفل منه. ◄ لماذا يشكو الطفل من الصداع؟ اضافه الي ما سبق، ذكر د. عبدالله ان هناك عوامل عده قد تحفز الصداع او تزيد شدته لدي الطفل، ابرزها: ● قله النوم وعدم انتظام مواعيده. ● تاخير الوجبات او عدم تناول كميه كافيه من الطعام. ● الجفاف وقله شرب السوائل. ● الاجهاد وقضاء فترات طويله امام الشاشات. ● التوتر النفسي. وقال: «تختلف طبيعه الصداع من طفل الي اخر، كما تختلف بحسب العمر، فالصداع الاولي يصبح اكثر شيوعا مع تقدم الطفل في العمر، ويكون اكثر وضوحا خلال سنوات الدراسه والمراهقه». ولفت د. عبدالله الي ان الضغط النفسي قد يرتبط بظهور الصداع او تكراره لدي الاطفال، موضحا: «القلق، والضغط الدراسي، والمشكلات الاجتماعيه او الخلافات داخل المدرسه او المنزل، قد تزيد الصداع لدي بعض الاطفال». واضاف ان تقييم الصداع لا ينبغي ان يقتصر علي سؤال الطفل «اين يؤلمك راسك؟»، بل يشمل جوانب اخري، مثل: ● كيف تنام؟ ● هل تاكل جيدا؟ ● هل تشعر بالقلق؟ ● هل يحدث الصداع في ايام الدراسه اكثر من العطلات؟ ◄ يختلف عن البالغين اوضح د. عبدالله ان الصداع النصفي من اكثر انواع الصداع شيوعا لدي الاطفال، وقد يبدا في سن مبكره، ويزداد شيوعا في المراهقه. ويكون الالم عاده نابضا ومتوسطا الي شديد، وقد يصاحبه الغثيان او القيء والحساسيه للضوء والاصوات، ويفضل الطفل احيانا الاستلقاء في مكان هادئ ومظلم. واشار الي ان الاعراض تختلف وفق العمر، وقد يصعب علي الاطفال الاصغر وصف الالم، بينما تظهر لديهم اعراض مثل الشحوب والقيء والرغبه في النوم. لذلك يساعد وصف الاعراض وتسجيل توقيتها والعوامل التي سبقتها علي التشخيص الدقيق، خصوصا ان الصداع النصفي لدي الاطفال قد يختلف عن صورته التقليديه لدي البالغين. ◄ الفحص والتشخيص اوضح د. عبدالله ان تقييم الطفل المصاب بالصداع يبدا بتاريخ مفصل يشمل بدايه الالم وتكراره ومدته ومكانه وشدته، والاعراض المصاحبه كالقيء واضطراب الرؤيه والحساسيه للضوء والصوت، وتاثيره في المدرسه والنشاط اليومي. كما يراجع الطبيب النوم والتغذيه وشرب السوائل والنشاط البدني واستخدام الاجهزه والادويه، والتاريخ العائلي، الي جانب الفحص السريري والعصبي وقياس الضغط وفحص العينين والاعصاب والتوازن والحركه والاحساس. ولا يحتاج معظم الاطفال ذوي الصداع المتكرر بنمط واضح وفحص عصبي طبيعي الي تصوير الدماغ روتينيا، اذ تحدد الحاجه اليه وفق الاعراض ونتائج الفحص والعلامات التي تستدعي مزيدا من التقييم. ◄ علامه تستوجب القلق اكد استشاري الاطفال وامراض دم الاطفال في مستشفيات السلام، د. عبدالله علي، ان هناك اعراضا ينبغي عدم تجاهلها، خصوصا اذا كان الصداع جديدا وشديدا او طرا تغير واضح علي نمطه. ومن ابرز العلامات التي تستوجب تقييما طبيا سريعا لاستبعاد اسباب خطيره، مثل الاورام او التهاب السحايا: 1 - الصداع المفاجئ والشديد جدا. 2 - الصداع الذي يوقظ الطفل من النوم بشكل متكرر او يكون شديدا عند الاستيقاظ. 3 - الصداع المصحوب بقيء متكرر، خصوصا من دون سبب واضح. 4 - الصداع المصاحب لاضطرابات الرؤيه او الاغماء. 5 - ظهور اعراض عصبيه، مثل التشنجات او ضعف العضلات او تنميل الاطراف او اضطراب الكلام او المشي. 6 - حدوث تغير واضح في السلوك او الوعي. 7 - الصداع بعد اصابه قويه في الراس. وشدد د. عبدالله علي ضروره تقييم الطفل ايضا اذا اصبح الصداع اكثر تكرارا او ازدادت شدته مع مرور الوقت. ◄ رساله للاباء والمعلمين ذكر د. عبدالله ان وجود احدي العلامات التحذيريه لا يعني بالضروره اصابه الطفل بمرض خطير، لكنه يستدعي تقييما طبيا وعدم الاكتفاء بالمسكنات. وقال: «الطفل الذي يقول: راسي يؤلمني، لا يحتاج دائما الي دواء، لكنه يحتاج دائما الي ان نسمعه بدقه». واوصي بعدم التقليل من شكوي الطفل او تخويفه، مع الانتباه الي نومه وطعامه وشربه للماء ووقت استخدام الشاشات والضغوط النفسيه، واستشاره الطبيب عند تكرار الصداع او تغير صفاته. اما في المدرسه، فقد يؤثر الصداع في تركيز الطفل وتعلمه، لذلك يمكن للمعلم المساعده من خلال توفير بيئه هادئه، واتاحه شرب الماء وفتره راحه عند الحاجه، والتواصل مع الاسره عند تكرار الاعراض. ◄ دور المعلم اوضح د. عبدالله ان المعلم قد يلاحظ ان الصداع ليس مجرد شكوي عابره، خصوصا مع تكراره في وقت او حصه معينه، او اثناء القراءه، او في الاضاءه القويه. وقد تظهر علامات اخري، مثل كثره اغماض العينين، والاقتراب من الكتاب، وضعف التركيز، والتعب الشديد، وطلب العوده الي المنزل او تراجع المشاركه الدراسيه. لذلك، ينبغي الا تكون الاستجابه الاولي اتهام الطفل بالتهرب من الدراسه، بل الاستماع اليه ومراقبه الاعراض وابلاغ ولي الامر عند تكرار الشكوي. ◄ ماذا عن المسكنات؟ ذكر د. عبدالله ان المسكنات قد تكون مناسبه في حالات معينه، وبالجرعات الملائمه لعمر الطفل ووزنه وفق توجيهات الطبيب، لكن لا ينبغي الاعتماد عليها بشكل متكرر من دون معرفه سبب الصداع. واشار الي ان الافراط في استخدام بعض ادويه الصداع قد يؤدي مع الوقت الي صداع مرتبط بالافراط في تناول الادويه، لذلك تجب استشاره الطبيب اذا اصبح الطفل يحتاج الي المسكنات بصوره متكرره. ◄ تنبيه ولفت د. عبدالله الي اهميه البحث عن «السبب قبل المسكن»، داعيا الاباء والمعلمين الي سؤال الطفل عن خمسه امور اساسيه: النوم، والماء، والطعام، والشاشات، والضغط النفسي. واضاف ان السؤال الاهم ربما يكون: «هل يحدث الصداع في المدرسه فقط، ام في المنزل ايضا؟»، موضحا ان الاجابه قد تكشف نمط الصداع او احد محفزاته، وتفتح المجال لحوار اوسع حول صحه الطفل الجسديه والنفسيه والبيئه المحيطه به. ◄ كيف نقلل نوبات الصداع؟ قدم د. عبدالله مجموعه من الخطوات البسيطه التي يمكن للاباء اتباعها للمساعده في تقليل نوبات الصداع لدي اطفالهم: 1 - الحفاظ علي مواعيد نوم منتظمه وكافيه. 2 - عدم ترك الطفل فترات طويله من دون طعام. 3 - تشجيعه علي شرب الماء بانتظام طوال اليوم. 4 - تشجيعه علي الحركه والنشاط البدني. 5 - تنظيم وقت استخدام الشاشات واراحه العينين بشكل منتظم. 6 - تجنب الافراط في تناول المشروبات المحتويه علي الكافيين. 7 - مساعده الطفل علي التعامل مع القلق والضغوط الدراسيه. 8 - ملاحظه العوامل التي تسبق نوبات الصداع وتحديد المحفزات المحتمله. واضاف ان الاحتفاظ بـ«مفكره للصداع» قد يكون مفيدا، اذ يسجل فيها الطفل او والداه تاريخ الصداع ووقته ومدته، وما تناوله من طعام وشراب، وعدد ساعات النوم، ومده استخدام الشاشات، واي ضغوط نفسيه تعرض لها. وقد تساعد هذه المعلومات في اكتشاف انماط او محفزات متكرره للصداع. ◄ نصيحه مهمه اكد د. عبدالله ان ليس كل صداع لدي الطفل علامه علي مرض خطير، كما ان الصداع لا يستدعي دائما الفحوص او الاشعه. وشدد علي ان الصداع المتكرر يستحق الفهم والبحث عن اسبابه، بدلا من الاكتفاء بتسكينه بالمسكنات. وقال: «النوم المنتظم، والتغذيه الجيده، وشرب الماء، والنشاط البدني، وتنظيم استخدام الشاشات، والانتباه الي الضغوط النفسيه، كلها خطوات قد تساعد في تقليل الصداع لدي بعض الاطفال». وقدم د. عبدالله نصيحه للاباء قائلا: «استمعوا الي الطفل، وحاولوا فهم نمط الصداع، واطلبوا التقييم الطبي عندما يكون متكررا او متغيرا او مصحوبا بعلامات مقلقه».