ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم د. عبدالمحسن الجارالله الخرافي

نموذج ريادي رياضي جميل

نموذج ريادي رياضي جميل

هناك اشخاص حفروا اسماءهم بحروف من نور في تاريخ الرياضه الكويتيه، وقد شهد لهم الجميع بالرقي في التعامل والحكمه والوطنيه والتميز في الاداء، ومن ابرز ابناء الكويت الكرام الذين تركوا بصمه رائده في القطاع الرياضي والعمل الشبابي، وتميزوا بالرزانه والهدوء وسعه الافق والنزاهه والقدره علي التخطيط وتطوير الحركه الرياضيه الكويتيه علي مدار عقود عده من الزمان العم خالد احمد المجرن الحمد، رحمه الله تعالي. وهو من الرعيل الرياضي الاول، ذلك الجيل الملهم الذي كان يضحي بالغالي والنفيس من اجل رسالته وهدفه وخدمه الرياضه؛ باعتبارها وسيله تربويه اجتماعيه توجيهيه يجتمع فيها الشباب بروح الفريق وتجنبهم اصحاب السوء، وقد ترك ابناء هذا الجيل الكرام بصمه طيبه في هذا المجال؛ حيث ضحوا بجهدهم واوقاتهم واموالهم من اجل رساله واضحه وهي خدمه الرياضه الكويتيه ورفعتها. ومن الجدير بالذكر، ان العم خالد الحمد هو احد مؤسسي نادي القادسيه الكويتي عام 1960م، وتولي رئاسه النادي لثلاث فترات، وهو اول رئيس للهيئه العامه للرياضه في الكويت بعد تاسيسها عام 1992م، كما ساهم في تاسيس اتحادي كره السله والكره الطائره. وتراس مجلس اداره الاخير لمده 8 سنوات بين عامي 1964م و1972م، وشارك كذلك في تاسيس نادي الكويت الرياضي والنادي الاهلي الرياضي، وهو عضو سابق في المجلس الاولمبي الكويتي. وخلال هذه الرحله الرياضيه الطويله، كان العم خالد احمد الحمد، رحمه الله تعالي، مثالا للرياضي الملتزم والهادئ، ومثالا للحكمه في التعامل مع المواقف والاحداث الرياضيه التي شهدها، سواء في النادي او الاتحاد او الهيئه علي حد سواء. ومن بين المواقف الجميله عن العم خالد احمد الحمد، رحمه الله تعالي، ما رواه لي شخصيا الاخ الفاضل اللواء متقاعد فيصل مساعد احمد الجزاف (بو طلال)، حفظه الله تعالي، (علما بان الاخ الفاضل اللواء متقاعد فيصل الجزاف كان كابتن في فريق القادسيه، وكذلك كابتن فريق منتخب الكويت في لعبه الكره الطائره علي مدار سنوات متتاليه عده)، وقد روي عنه الموقفين التاليين، قائلا: الموقف الاول: «هناك موقف تاريخي محفور في ذاكره الرياضه الكويتيه، الا وهو موقف انتخابات مجلس اداره نادي القادسيه نهايه عام 1983م، حيث كانت هناك قائمه مميزه من ابناء النادي تضم كوكبه من ابناء نادي القادسيه، وعلي راسهم العم خالد احمد الحمد، رحمه الله تعالي (الذي كان يشغل حينها منصب الامين العام المساعد في مجلس الوزراء)، بالاضافه الي اسماء اخري معروفه من ابناء نادي القادسيه الكرام، من ابرزهم العم يوسف ثنيان المشاري، رحمه الله تعالي، وكان وقتها يشغل منصبا قياديا رفيعا في وزاره الداخليه، وغيرهما من اعضاء القائمه من ابناء نادي القادسيه الكرام. وعلي الجانب الاخر، كانت هناك قائمه اخري قويه يراسها المرحوم، باذن الله تعالي، الشهيد فهد الاحمد الجابر الصباح، وكانت المنافسه كبيره وعلي اشدها بين القائمتين للفوز بمقاعد مجلس اداره نادي القادسيه، حتي ان الامر قد وصل بالقائمه الاولي التي كانت تضم العم خالد احمد الحمد والعم يوسف ثنيان المشاري، رحمهما الله تعالي، الي التفكير بجديه في تقديم استقالتهما والتضحيه بالمناصب الرفيعه التي كانا يشغلانها في وزارات الدوله، وذلك تفاديا لوقوع اي حرج مع السلطه التنفيذيه في البلاد؛ باعتبارهما يشغلان منصبين حكوميين رفيعين، وفي الوقت نفسه يتنافسان مع احد ابناء الاسره الحاكمه، وقد فاضلا بين خدمه المسيره الرياضيه لنادي القادسيه وبين التضحيه بمنصبيهما، فرجحا مصلحه النادي، لاسيما في هذه المرحله الحرجه من تاريخ نادي القادسيه. ومن الجدير بالذكر، ان تلك الانتخابات قد حظيت بتغطيه اعلاميه كبيره، واعتبرت مثيره في احداثها ونتائجها؛ بل اطلق عليها مقوله: «انتخابات رياضيه بطعم سياسي»، وذلك نظرا الي دعم شرائح وتكتلات وقيادات سياسيه واسريه لكل من القائمتين. وانتهت تلك الانتخابات بفوز كبير لقائمه العم خالد احمد الحمد من خلال الفوز باغلبيه اعضاء مجلس الاداره، الي جانب دخول الشهيد فهد الاحمد الصباح والعم فريد العجيل فقط من القائمه المنافسه». الموقف الثاني: يستطرد الاخ الفاضل اللواء متقاعد فيصل الجزاف (بوطلال)، حفظه الله تعالي، حديثه الشيق عن مواقف العم خالد احمد الحمد، رحمه الله تعالي، قائلا: «من المواقف الوطنيه الجميله التي لا انساها للعم خالد احمد الحمد، رحمه الله تعالي، عندما كنت لاعبا اساسيا في الفريق الاول لكره الطائره في نادي القادسيه، وفي مباراه نهائي كاس الخليج المقام في دوله قطر الشقيقه عام 1985م، وكانت المباراه النهائيه بين فريقي نادي القادسيه الكويتي ونادي الجزيره الاماراتي، وحدثت مشاده بسيطه بين لاعبي الفريقين، وظهرت شخصيه العم خالد احمد الحمد، رحمه الله تعالي، الرجل القيادي الوطني البارع الذي ترك المنصه، وكان رئيسا للوفد الكويتي انذاك، ونزل علي الفور الي ارض الملعب وعمل علي تهدئه اللاعبين بحكمته وبكلماته الايجابيه التي تذكرهم بروح الاخوه والتحلي بالروح الرياضيه، ونجح في حل تلك المشكله البسيطه واستيعاب الجميع بحكمته المعهوده، في موقف بطولي شجاع قلما يتكرر». واخيرا، نقول: ان الرياده التي وصل اليها العم خالد احمد الحمد، رحمه الله تعالي، في الاداره الرياضيه اصبحت مدرسه تاصيليه في المجال الرياضي الكويتي، تعلم منها الكثير من الرياضيين، سواء من ابناء نادي القادسيه او من بقيه الانديه الاخري او من ينتسبون الي المجال الرياضي الكويتي بصفه عامه، وقد جاءت ريادته، رحمه الله تعالي، من خلال ما تميز به من صفات جميله، ابرزها الحكمه والنزاهه والوطنيه. ان هذه النماذج الرائده من امثال العم خالد احمد الحمد، رحمه الله تعالي، ستبقي سيرتهم مضيئه ومواقفهم خالده في ذاكره الاجيال الكويتيه، خاصه الرياضيين منهم، لما قدموه من تفان وعطاء وتضحيه وفداء. د. عبدالمحسن الجارالله الخرافي

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓