وزاره التربيه النشطه.. وملفات الاحلال وغيرها!

بدت وزاره التربيه، اخيرا، نشطه للغايه في كميه القرارات والبيانات التي تصدرها، وجميعها ملفات مهمه، قبل انطلاقه العام الدراسي، حيث لا يمكن انكار ان التربيه اتخذت خلال الفتره الاخيره مجموعه من القرارات المهمه التي تمس صميم العمليه التعليميه، وبعضها كان محل انتظار منذ سنوات. ولعل ابرز الملفات كان معالجه اختلالات اعداد الهيئه التعليميه، واستحداث مدارس للطلبه الموهوبين، وتطبيق نظام المقررات والمسارات في المرحله الثانويه، حيث تشكر الوزاره ووزيرها النشط السيد جلال الطبطبائي وفريقه علي عملهم الدؤوب في تطوير منظومه التعليم. وبرغم اهميه هذه الملفات والقرارات واستحقاقها، واهدافها الايجابيه، فعلي سبيل المثال نظام المسارات في المرحله الثانويه كان من ضمن ما سبق وطالبنا به لكي يحدد الطالب في هذه المرحله تخصصه وفق ميوله ومهاراته، الا ان حجم هذه الملفات ودقتها وحساسيتها، كان يتطلب الا يتم الاعلان عنه علي بعد ايام فقط من انطلاق العام الدراسي، وبلا اعلان عن اليه واضحه للتطبيق. فالنقطه هنا ليست جوده القرارات، فلا يختلف اثنان علي كل ما من شانه تطوير العمليه التعليميه، لكن السؤال الاهم، هل كانت تحتاج هذه القرارات لمساحه زمنيه اكبر بين الاعلان عنها وتطبيقها؟ ففي ملف الاحلال وانهاء خدمه اكثر من 7 الاف معلم ومعلمه من الوافدين، يجب الاشاره الي اننا نعلم حجم الخلل في اعداد الكوادر التعليميه والفائض في بعض التخصصات، وسوء التوزيع الذي تعاني منه المدارس في بعض التخصصات الاخري، الا ان القرار لا يجب ان يكون مجرد رقم يمسح من سجلات التربيه ونجاح القرار لا يقاس فقط بصحته علي الورق، وانما بمدي وضوحه للميدان، واستعداد المدارس له، فمثلا هل تمت دراسه ما قد يسببه قرار الاحلال مع بدء العام الدراسي من ربكه في بعض المدارس؟ وهل فعلا جميع المدارس سدت حاجتها من المعلمين في هذه التخصصات، خاصه في ظل المجالس الطبيه وغيرها من الاجازات التي يتمتع بها بعض المدرسين والمدرسات؟ والاهم من ذلك، هل اتخذ القرار دون النظر لمدي تميز المعلم، وما يمكن ان تستفيد منه «التربيه» من خبرات هؤلاء المعلمين المتميزين، ان وجدوا، ضمن خطه الاحلال في تدريب المعلمين من الكوادر الوطنيه، خاصه في ظل ما نشرته الصحف عن نيه لعقد برامج تدريبيه للمعلمين حديثي التعيين؟ فهذا الكم من المعلمين ليس مجرد رقم، بل قد يحمل في طياته فرصه كان من الممكن استثمارها في تطوير الكوادر الوطنيه التربويه. اما فيما يتعلق باستحداث مدارس متخصصه للطلبه الموهوبين، فهي فكره ممتازه وتستحق الاشاده والتاييد والدعم، الا انه كنا نتمني من وزاره التربيه لو كانت اعلنت مبكرا عن هذه المدارس، واوضحت اهميتها، وكذلك ما يمكن ان تقدمه من رعايه واحتضان للمواهب من ابنائنا الطلبه، واليه التدريس وفرقها عن المدارس العاديه، فكثير من اولياء الامور ما زالوا مغيبين عن تفاصيل هذه المدارس وما يمكن ان تقدمه لابنائهم، وبالتالي لم يقدموا علي خطوه تسجيلهم. الامر نفسه ينطبق علي نظام المقررات - مسارات، الذي اعلنت الوزاره بدء تطبيقه في العام الدراسي الجديد علي طلبه الصف العاشر في مدارس محدده، فتقديم النظام لثمانيه مسارات، من بينها العلوم والرياضيات والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والقانون وغيرها خطوه ممتازه، من شانها ان تجعل الحياه المدرسيه في المرحله الثانويه اكثر انتاجا وابداعا للطلبه، فالطالب سيتمكن من الالتحاق بالمسار الذي يقابل طموحه ورغبته ومهاراته، خاصه ان التعليم الحديث يتجه بصوره اكبر نحو اكتشاف ميول الطالب وقدراته وربط التعليم باحتياجات سوق العمل. الا ان المشكله تكمن في سرعه تطبيق القرار، دون تهيئه للطلبه من فترات سابقه، وتشجيع واضح لهم للانضمام لهذه التجربه في المدارس التي تم الاعلان عنها، فكل نظام جديد يحتاج الي حمله توعويه وشفافيه في اعلان الاليه والاهداف وغيرها. وفي الختام، جميعنا نؤيد تطوير منظومه التعليم، التي عانت خلال سنوات من ظواهر عديده ادت لتدهور مستوي طلبتنا، ونامل ان تصب هذه القرارات بمصلحه الطلبه لنعود لريادتنا التي عرفنا بها. اسرار جوهر حيات