ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم وليد ابراهيم الخبيزي

تكويت الوظائف الحكوميه.. ومتي نصل الي تكويت الخبره؟

تكويت الوظائف الحكوميه.. ومتي نصل الي تكويت الخبره؟

الادارات القانونيه نموذجا.. الوظيفه يمكن احلالها، لكن الخبره تحتاج الي بناء. تعد سياسه تكويت الوظائف الحكوميه احدي القضايا الوطنيه المهمه، باعتبارها مرتبطه بمستقبل سوق العمل وبناء الكفاءات الوطنيه وتقليل الاعتماد علي العماله الوافده. وقد قطعت الدوله خطوات في هذا الاتجاه من خلال احلال المواطنين في العديد من الوظائف، وهو توجه يستحق الدعم، خصوصا عندما يكون الهدف منه تمكين الكويتيين واتاحه الفرصه امامهم لاكتساب الخبره وتولي المسؤوليات. لكن يبقي السؤال الاهم: هل يقاس نجاح التكويت بعدد الوظائف التي تم احلالها، ام بقدره الموظف الكويتي علي امتلاك الخبره والكفاءه اللازمه لاداء الوظيفه؟ فهناك وظائف يمكن احلالها بسهوله نسبيه، لان مهامها واضحه ويمكن اكتساب متطلباتها خلال فتره قصيره. وفي المقابل، هناك وظائف حساسه لا تبني كفاءتها في اشهر، بل تحتاج الي سنوات من التدريب والممارسه والاحتكاك بالملفات المعقده، وتراكم المعرفه المؤسسيه، وهنا تظهر اهميه التمييز بين تكويت الوظيفه وتكويت الخبره. فالدوله لا تحتاج فقط الي موظف كويتي يشغل المسمي الوظيفي، وانما تحتاج الي كويتي يمتلك المعرفه والمهاره والخبره التي تمكنه من اتخاذ القرار الصحيح وتحمل المسؤوليه بكفاءه واستقلاليه. وتزداد اهميه هذا الامر في الادارات الحكوميه الحساسه، التي ترتبط اعمالها بالمال العام، والقرارات السياديه، والمشاريع الكبري، والعقود الحكوميه، وحقوق الدوله ومصالحها. ومن ابرز هذه الادارات الادارات القانونيه في الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكوميه. فهذه الادارات تتولي اعمالا تتجاوز الجانب الاداري التقليدي؛ فهي تشارك في صياغه العقود واللوائح والقرارات، واعداد المذكرات القانونيه والدفاعات القضائيه، واجراء التحقيقات الاداريه، ومراجعه الاتفاقيات والمشاريع، وابداء الراي القانوني في القضايا التي قد تترتب عليها اثار ماليه واداريه وقضائيه كبيره. ومن هنا، فان تكويت الوظائف القانونيه وحده لا يكفي. فقد يتم احلال موظف كويتي محل موظف غير كويتي، لكن تبقي المشكله اذا لم تنتقل اليه الخبره المتراكمه في التعامل مع الملفات والقضايا والعقود والاجراءات. ولا يعني ذلك ان خريج القانون الكويتي يفتقر الي القدره او التاهيل، بل علي العكس؛ فالكويت لديها اعداد كبيره من خريجي كليات الحقوق والقانون. لكن الفجوه الحقيقيه تكمن في الانتقال من المعرفه الاكاديميه الي الممارسه المهنيه. ولذلك، فان الاستفاده من الخبرات الموجوده يجب الا تكون بديلا دائما عن بناء الكفاءه الوطنيه، بل وسيله لنقل المعرفه اليها. ويمكن تحقيق ذلك من خلال برامج تدريب عمليه، والعمل المشترك في الملفات المعقده، ونظم التوجيه المهني، وتوثيق السوابق والمذكرات والعقود واهم التجارب القانونيه داخل قواعد بيانات مؤسسيه. كما ينبغي ان يكون لكل اداره قانونيه خطه واضحه لتوطين الخبره، تحدد المهارات المطلوبه، ومن يمتلكها، ومن يتم تاهيله لاكتسابها، ومتي يصبح قادرا علي تحمل المسؤوليه بصوره مستقله. والامر لا يقتصر علي الادارات القانونيه وحدها؛ فهناك مجالات حكوميه اخري تحتاج الي النهج نفسه، خصوصا الوظائف الفنيه والتخصصيه التي تتطلب خبره تراكميه طويله. ان المرحله المقبله من سياسه التكويت يجب ان تنتقل من سؤال: كم وظيفه تم تكويتها؟ الي سؤال اكثر اهميه: كم خبره تم توطينها؟ فالوظيفه يمكن احلالها في يوم، اما الخبره فلا تستورد ولا تكتسب بقرار اداري، وانما تبني بالتدريب والممارسه ونقل المعرفه وتراكم التجربه. تكويت الوظائف خطوه مهمه.. لكن تكويت الخبره هو الذي يجعل هذه الخطوه مستدامه. وليد ابراهيم الخبيزي

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓