ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم عبدالله بشاره

ايران.. عذوبه المفردات وغلاظه الهجمات

ايران.. عذوبه المفردات وغلاظه الهجمات

لم يات عنوان هذا المقال من تجربه عابره وفريده عاشتها الكويت في اطار علاقاتها مع ايران، وانما من متابعه قديمه تولدت في اخر سنوات حكم الشاه، حيث ظهرت افرازات التعالي في الستينيات من القرن الماضي، وربما تزامنت مع بدايه عصر الشيخ المرحوم الشيخ صباح السالم الذي تولي الحكم واصبح امير الكويت عام 1965، بعد وفاه ابو الاستقلال المرحوم الشيخ عبدالله السالم الصباح. وما زلت احمل في ذكراتي زياره المرحوم الشيخ صباح السالم امير دوله الكويت الي طهران عام 1966، وكنت ضمن وفد دوله الكويت، مرافقا للشيخ صباح الاحمد الصباح وزير الخارجيه الذي كان شريكا في تلك الزياره، ولا انسي حفل العشاء الذي اقامه الشاه تكريما لامير الكويت، حيث حضر فيه معظم شخصيات القياده في ايران، في الجانب المدني والعسكري، وقد لفت نظري وجود سيدات ايران باجمل المظاهر، وتجربه تشبه ولائم ملوك فرنسا، والمهم في تلك الزياره ما حققه الشيخ صباح السالم من تقبل شاه ايران لوجود الامم المتحده، وعن طريقها، للتوصل الي عقده ايران حول البحرين، وقد تولي الشيخ صباح الاحمد الصباح، كوزير للخارجيه، متابعه التفاصيل، بالتنسيق مع وزير خارجيه ايران السيد اردشير زاهدي، ابن الجنرال الذي اعاد الشاه الي الحكم، بعد نجاحه في افشال الانقلاب المؤيد لابعاده عن الحكم. والمهم ان الشيخ صباح الاحمد نجح في بناء علاقه صداقه مع الوزير الايراني اردشير زاهدي، تتميز بخلط الثقه بالموده والصداقه، الامر الذي سهل مسار العلاقات وفق ما تريده الدبلوماسيه الكويتيه، التي نالت الثقه في الشراكه لتجاوز موضوع البحرين. تميزت العلاقات الثنائيه بالتعاون، وتاكدت خلال زياره الشاه الي الكويت عام 1969، وتعاون الشاه من دون تردد، حتي اعلان استقلال البحرين. وكنت الاحظ مداخلات الشاه، متخوفا من احداث قد تبدل الانظمه في الخليج، بينما كان الدور الكويتي يجتهد في تاكيد اعمده الاستقرار، وتبقي مخاوف الشاه. ظلت العلاقات تتميز بالاطمئنان الذي اختفي مع تبدلات النظام في ايران عام 1979، حيث برزت مكانه طبقه رجال الدين التي قادها ايه الله الخميني، وتولت مسؤوليه الحكم واكدت اولوياتها في تاكيد سياستها المختلفه عن نهج الشاه والابتعاد عن صراع الدول الكبري وتاسيس نهج مستقل يتميز بالالتزام بمبادئ الاسلام، والابتعاد عن دبلوماسيه القوه، مع تبني المسار الذي يتزين بما يدعو له الاسلام. ومنذ عهد الخميني دخلت العلاقات الايرانيه الكويتيه دربا جديدا يطغي عليه الحذر ويسعي لتاسيس تعاون مع هيئات دينيه داخل المجتمع الكويتي، يبث عبرها المبادئ التي يؤمن بها وتشكل الفلسفه التي يريد النظام الجديد انتشارها. ومع هذه التبدلات، دخلت العلاقات الايرانيه الكويتيه في المسار الذي يحقق للثوره الايرانيه اهدافها، مع تحفظات انهت الثقه القديمه وتم استبدال نهج الحذر بها، وحصر العلاقات في الاطار الواقعي العملي، فلم ينقطع التواصل، واستمرت وفق حكم المصالح والمنافع، تخلو من الموده التي تتولد من الثقه، وتظل منحصره في دائره المنافع المتبادله، مع القبول بان للجوار الجغرافي املاءات لا يمكن تجاهلها، وتقبل الطرفان هذه الحقيقه التي تشكل منطق الجغرافيا وتبعات الجوار، والاعتراف بوجود مجموعه المواطنين الايرانيين في الكويت منذ عهد الشاه. والحقيقه ان العلاقات بين الكويت وايران ظلت في اطار ثابت منذ بدايه الثوره، لم تتسع في تجاوزها للخطوط التي تعكس واقع هذه العلاقات التي تتميز باحترام الحقائق التي تشكل محتوي الملف للعلاقات بين البلدين، فلا تتزين هذه العلاقات بمفردات جماليه وانما تترجم الواقع الذي يحترمه الطرفان في الحفاظ علي محتويات منطق الجوار والمصالح. استمر هذا التفاهم منذ نجاح ثوره ايران رغم الهزات التي تاتي من طموحات ايرانيه في توسيع نفوذها في منطقه الخليج. ومن هذا التصور الايراني، الذي ينكر حق الشركاء ويتجاهل البعد الدولي ومصالح العالم الكبيره في منطقه الخليج، يتولد التوتر وترتفع الحساسيه الدوليه في مخاوفها من احتمالات الانفجار في المنطقه، وما قد يسببه من دمار في حياه الشعوب في معظم قارات العالم. فالواقع الذي يتسيد الخليج، الان، لم يخرج من حسابات عقلانيه يمكن لها ان تبرر هذه الازمه، وانما وليد عقلانيه طامعه توسعيه لا تحمل اي احترام لحقوق الشراكه ولا تتحمس لمشاعر شعوب الجانب العربي من الخليج، وما يزيد من الاستغراب ان سلطه ايران تتحدث بلهجه التوسع بالقوه علي حساب الاخرين، من دون مراعاه لحق الشركاء. عاصرت دبلوماسيه ايران في عهد الشاه، كانت ذربه في مفرداتها ومتفهمه لاطروحات الشركاء، بينما تعيش ايران في عهد مختلف. والخلاصه ان النهج الايراني المتجاهل لحقائق الخليج سيؤدي الي تعاظم الوجود العسكري الامريكي، وستزداد الممارسه الامريكيه لتامين الاستقرار والهدوء في الخليج، وكل ذلك سيتم بدعم عالمي جماعي يزيد في الحفاظ علي هدوء المنطقه، لان غياب الهدوء سيؤذي الجميع، البعيد والقريب، الجانب الفارسي والجانب العربي من الخليج، فاهم الدروس من هذه الازمه ادراك ايران بان من يملك الخليج هم ايران ودول الخليج والسعوديه وعمان وانها ليست ارض ايرانيه وانما عربيه فارسيه فهل تقبل ايران هذا الواقع. فاذا تجاهلت ايران هذه الحقيقيه وادارت ظهرها بعيدا عن فهم هذا الواقع الذي لا ترتاح له، فلا مفر من ظهور الازمات التي يحملها مستقبل المنطقه، وسيتحول واقع الخليج الي بقعه لا يمكن التكهن بنوعيه المسار الذي سيفرزه هذا التحول. والمطلوب للابتعاد عن ازمات المستقبل ان تتفهم قياده ايران بان الخليج ممر دولي مفتوح للاسره العالميه، يستفيد من انفتاحه جميع الاطراف في الاسره العالميه، فلا مفر من استمراره منفتحا للجميع، ومستقرا بما يؤمن مصالح جميع الاطراف في الاسره العالميه، هذه رساله جماعيه علي قياده ايران احترام محتوياتها. عبدالله بشاره

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓