ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم د. عبدالمحسن الجارالله الخرافي

مبادره وطنيه واستجابه فوريه تعزز مكانه الكويت

مبادره وطنيه واستجابه فوريه تعزز مكانه الكويت

تميزت الدبلوماسيه الكويتيه عبر تاريخها بكونها نموذجا راقيا في العمل السياسي المتزن، حيث احتلت مكانه مرموقه علي المستويات الخليجيه والعربيه والدوليه، ولم يكن هذا التميز وليد الصدفه، بل جاء نتيجه حاله من الانسجام والتفاهم العميق بين رجالاتها، سواء من وزراء الخارجيه او السفراء، الذين مثلوا دوله الكويت في مختلف بلدان العالم، فقد جمعتهم رؤيه واحده وهدف اسمي، يتمثل في تعزيز مكانه الكويت، وترسيخ حضورها الدبلوماسي بصوره مشرفه. وفي ظل هذا التوافق الجميل في الرؤي والاهداف، لم تكن المبادرات والافكار الوطنيه تقابل بالتردد او الاهمال، بل كانت تجد اذانا صاغيه واهتماما بالغا، يتبعه تحرك جاد نحو التنفيذ، فكان الاقتراح يطرح بروح وطنيه صادقه، ويتلقي بعقل منفتح واراده حاسمه، لياخذ طريقه سريعا نحو الواقع، في مشهد يعكس نضج التجربه الدبلوماسيه الكويتيه، وحرص ابنائها علي خدمه وطنهم بكل اخلاص وتفان. ومن ابرز المواقف، التي تجسد هذه الروح الوطنيه الراقيه، ذلك الموقف الوطني، الذي جمع بين سمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح، طيب الله ثراه (وكان رحمه الله تعالي وزيرا للخارجيه انذاك)، وسعاده السفير سعود محمد العصيمي حفظه الله تعالي (سفير دوله الكويت لدي المملكه العربيه السعوديه انذاك)، والذي يرويه الاخ الفاضل الاستاذ فيصل عبدالعزيز الزامل؛ قائلا: «كانت دوله الكويت قد اعتادت استضافه رؤساء الدول العربيه والاجنبيه والوزراء وغيرهم من الوفود الرسميه القادمه الي دوله الكويت في الفنادق، فلم يكن هناك مكان محدد او مخصص لاستقبال واقامه وعقد اجتماعات تلك الوفود الرسميه، وفي احد اجتماعات وزراء الخارجيه العرب، الذي عقد في ثمانينيات القرن الماضي في المملكه العربيه السعوديه الشقيقه، وبعد انتهاء الاجتماعات الرسميه، طلب سعاده السفير سعود محمد العصيمي من سمو الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح، رحمه الله تعالي، ان يخصص جزءا من وقته لاطلاعه في جوله سريعه علي قصر المؤتمرات في مدينه «الطائف»، ذلك الصرح الجميل الذي انشاته المملكه العربيه السعوديه لاستقبال الوفود الرسميه، وعقد الاجتماعات، وتوفير اقامه متكامله للضيوف الدبلوماسيين في بيئه منظمه ومهياه علي اعلي مستوي. وقد رحب سمو الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح، رحمه الله تعالي، بهذه الدعوه، وخصص ساعتين من وقته للقيام بهذه الجوله التفقديه؛ حيث اطلع علي مرافق «قصر الطائف» وما ضمه من قاعات وتجهيزات تعكس مستوي متقدما في اداره العمل الدبلوماسي واستقبال الوفود، وفي اثناء هذه الجوله طرح السفير العصيمي علي سمو الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح، رحمه الله تعالي، فكره وطنيه مهمه، مفادها ان دوله الكويت بما لها من مكانه دبلوماسيه رفيعه، تستحق ان يكون لديها صرح مماثل يعني باستقبال الوفود الرسميه وتنظيم المؤتمرات والاجتماعات، ويسهل اقامه الوفود وتنقلاتهم بصوره امنه وسهله ومريحه، ويجسد مكانه دوله الكويت الحضاريه امام العالم، ويتناسب مع حجم تمثيلها الدبلوماسي، وبناء علي ذلك اقترح السفير العصيمي علي سمو الشيخ صباح الاحمد، رحمه الله تعالي، تخصيص مساحه كافيه في دوله الكويت لاقامه مثل هذا الصرح الوطني الحضاري علي اراضيها. لم يكن هذا المقترح مجرد فكره عابره، بل جاء نابعا من احساس وطني صادق، ورغبه حقيقيه في تعزيز مكانه الكويت عند السفير العصيمي. وفي المقابل، تجلت حكمه سمو الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح، رحمه الله تعالي، في التعامل بايجابيه مطلقه مع هذه المبادره الطيبه والمقترح الوطني؛ حيث لم يكتف بالاستماع، بل رحب بالفكره وباركها، واولي لها اهتماما كبيرا، لتدخل حيز التنفيذ فور عودته الي وطنه الغالي الكويت. وبالفعل تم العمل علي تجسيد هذه الرؤيه علي ارض الواقع، فتم اختيار الموقع المناسب في منطقه بيان، ليقام عليه «قصر بيان»، الذي اصبح لاحقا واحدا من ابرز الصروح الدبلوماسيه في دوله الكويت، ومقرا بارزا لاستقبال كبار الوفود ومختلف الضيوف وعقد المؤتمرات واللقاءات الرسميه، بما يعكس المكانه الدبلوماسيه الرفيعه التي تتمتع بها دوله الكويت بين دول العالم اقليميا وعربيا ودوليا». وهكذا تتجلي لنا ملامح الروح الكويتيه الوطنيه الاصيله في صوره رائعه، من خلال هذا النموذج المشرف للتعاون بين ابناء الوطن في المجال الدبلوماسي، فقد كانت المبادره الوطنيه المخلصه في وقتها المناسب، حيث كانت الحاجه ملحه وضروريه لاقامه مثل هذا الصرح وتنفيذ هذا المقترح، فكانت تلك مبادره شجاعه واحساسا كبيرا بالمسؤوليه لدي سعاده السفير سعود محمد العصيمي حفظه الله تعالي. وفي المقابل، كان التفاعل الراقي والايجابي والتبني السريع من سمو الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح، رحمه الله تعالي، الذي كان حقا اسما علي مسمي؛ كما اطلق عليه، فكان: «شيخ الدبلوماسيين العرب والعالم» و«عميد الدبلوماسيه العربيه والكويتيه»، لتري هذه المبادره النور وتتحول من مجرد مقترح الي صرح جميل وانجاز وطني ملموس. انها روح الوطنيه الصادقه، التي قامت علي الاخلاص والتكامل والعمل المشترك، روح صنعت انجازات، واسهمت في ترسيخ مكانه دوله الكويت بين الامم، وهي الروح ذاتها التي ميزت ابناء الكويت قديما وحديثا، وستظل باذن الله تعالي مناره يهدي بها الله عز وجل الاجيال القادمه الي السير علي دربها واقتفاء اثرها بما يحقق رفعه البلاد وتقدمها وازدهارها. د. عبدالمحسن الجارالله الخرافي

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓