ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم احمد الصراف

اعدام ام مؤبد؟

اعدام ام مؤبد؟

تسببت وفاه فرانك سميث، عن 101 عام، بتهمه ارتكاب جريمه قتل حارس ليلي، في عمليه سطو مسلح، بعوده الجدل حول مدي مشروعيه الاعدام، مقارنه بالسجن المؤبد، فقد قضي سميث 76 عاما في السجن، وهي ربما اطول فتره سجن في التاريخ. علما بانه حكم اولا بالاعدام، لكن اصراره، طوال سنوات، علي براءته، مكنه من النجاه من التنفيذ ثماني مرات، كان الفضل في ذلك في غالبيه الحالات لعضو الرابطه الامريكيه لالغاء عقوبه الاعدام. ظل شبح الاعدام بالكرسي الكهربائي يطارد سميث، طوال فتره سجنه، حتي بعد ان الغت الولايه عقوبه الاعدام عام 2012، وتزايد المطالبه بالغاء هذه العقوبه، والتساؤل عن مدي احقيه الدوله في ان تنهي حياه انسان، باسم العداله والامن. بينما يري غيرهم خلاف ذلك. المؤيدون لاحكام الاعدام، خاصه لجرائم القتل العمد، او الجرائم الشديده الوحشيه، يرون ان السجن قد لا يحقق العداله كامله، بينما الاعدام يعبر عن ان الجاني سلب ضحيته حق الحياه، لذا يجب ان يفقد هو ايضا حقه في التمتع بها. ويري هؤلاء انه حتي لو لم يردع الاعدام الاخرين، سيظل، حسب وجهه نظرهم، جزاء عادلا علي جريمه معينه. كما ان اعدامه سيمنع المحكوم عليه من قتل اخرين، داخل السجن، وان السجن المؤبد قد يقلل خطر القاتل، لكن لا يلغيه كليا، خاصه في الانظمه التي قد يحدث فيها العفو او تخفيف العقوبه او الهروب. كما يعتقدون ان وجود العقوبه «قد يجعل البعض» يتراجع عن ارتكاب جرائم خطيره، لعلمه بمصيره المحتوم. وان الامور تتطلب احيانا من الدوله ان تظهر حزما واضحا حتي لا يشعر المجرمون بان العقوبات قابله للتفاوض. كما يري البعض ان الاعدام يمنح اهالي الضحيه شعورا بالعداله، خاصه عند اعتراف الجاني بجريمته، اما المعارضون للاعدام فيرون ان السجن المؤبد، دون افراج، يمكن ان يحقق العزل نفسه من دون اعدام المحكوم عليه. علميا، لا دليل علي ان الاعدام يردع القتل اكثر من السجن الطويل. ولا يوجد ما يثبت عما اذا كان الاعدام يخفض معدلات القتل او يرفعها او لا يؤثر فيها. ويرون ايضا ان من اخطر الامور، التي لا يمكن اصلاحها، بعد تنفيذ حكم الاعدام، ظهور ادله جديده او اعترافات، او سوء سلوك من الشرطه والادعاء. وتشير بيانات حديثه الي ان ما لا يقل عن 4.1 % ممن حكم عليهم بالاعدام في دراسه امريكيه كانوا علي الارجح مدانين خطا، وهي نسبه تقديريه محافظه، خاصه ان النظام القضائي غير معصوم، وبالتالي ليس من الحصافه منحه سلطه اتخاذ قرار لا رجعه فيه. كما ان الاعدام لا يطبق دائما بصوره متساويه. قد يتاثر الحكم بفقر المتهم، وضعف محاميه، وانتمائه العرقي او الديني او القومي، ومكان وقوع الجريمه، وموقف الادعاء العام والقاضي. لذلك يري معارضون ان العقوبه قد لا تعكس فقط خطوره الجريمه، بل ايضا قوه المتهم الاجتماعيه وقدرته الماليه. ومن المنظور الحقوقي، حق الانسان في الحياه لا ينبغي ان يسقط حتي بعد ارتكاب الجريمه، ما دام يمكن حمايه المجتمع بوسائل اخري. ومن المفارقات، في امريكا بالذات، ان قضايا الاعدام تكون عاده اكثر كلفه من السجن المؤبد، لان المحكمه تحتاج الي اجراءات ومحامين واستئنافات ومراجعات خاصه لتقليل احتمال الخطا. لذلك يقول المعارضون ان الاموال التي تنفق علي تنفيذ الاعدام يمكن توجيهها الي منع الجريمه، وتحسين الشرطه، ودعم اسر الضحايا، وعلاج الادمان والصحه النفسيه. احمد الصراف

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓