التاريخ الاستعماري الجميل

يقول، في شريط مسجل: توحش الاستعمار البريطاني، الفرنسي، البلجيكي، البرتغالي، في بلادنا. لكن لا مقارنه بين البريطاني والفرنسي، فالاخير قتل 15 مليونا في الجزائر خلال ثورتها، وبالتالي فهو متوحش. اما البريطاني فلم يفعل الشيء نفسه، بخلاف انه توحش في فلسطين واعطي من لا يستحق ارضنا. وتوحش في الهند، وفعل اكثر من ذلك في بلاد اخري(!!!). لكن دول الخليج كان لها وضع خاص، حيث لم يقتل البريطانيون فيها شخصا واحدا، ولم يسرقوا ذهبها، كما فعلوا مع دول اخري، وبالتالي لكل حاله حكمها... الي اخر ذلك من غريب الكلام. يستطرد قائلا بان البريطاني لم يجرم في الخليج، بل اراده معبرا امنا من الهند واستراليا الي اوروبا. ثم جاء النفط، فاصبح شريكا في التنميه. فقد بني المصافي في الاحمدي. واعطونا مميزات استثماريه لم تتوفر لاي اجنبي، فلماذا ندخلهم مع الاستعمار البريطاني في فلسطين، فهذا له الحكم، ووضعنا له حكم اخر، والعمليه ليست جمله (؟؟؟) وعندما نطلق لقب «استعمار»، فاننا نخلط الامور، فقد اسهموا في تنميه الكويت وعمان وعدن، التي كانت خلال «استعمارهم» جوهره موانئ الكون كلها (هكذا). فكل بضائع الدنيا فيها. وعندما خرجوا منها، احتلها الشيوعيون. ويقول بانه تمت شيطنه كلمه «الاستعمار»، فالكلمه تعني العمران (وبالتالي هي كلمه غير شيطانيه)، وغير بغيضه، بل كلمه جميله، لانهم بنوا الشوارع والمصافي. *** يصعب الرد علي هذا المنطق في مقال من بضع كلمات، بل يتطلب العشرات منها، فلا يجوز اختزال التاريخ الاستعماري، لاي دوله، بكل بشاعته، في تسميه او تعريف، فان كان معني الكلمه جميلا فهو جميل، ولو كان صاحب تاريخ اجرامي. وان كان بشعا فهو بشع، حتي لو كان صاحب تاريخ عظيم ومشرف. وهذا تبرير وتفسير مضحك بالفعل. والاكثر غرابه منه النظر للامور من زاويه مصالحنا الخاصه، متجاهلين، بانانيه واضحه، معاناه عشرات الدول من الحكم الاستعماري، وانهار الدماء التي اراقها لاستمرار احتلاله واستغلاله لتلك الدول، ومن السخف حقا، اعتبار طرف ما طيبا وجميلا، لان كان فقط غير متوحش معي، بالرغم من كل جرائمه علي مدي مئات السنين مع العشرات من دول العالم. كما من المضحك القول بانه لم يتوحش في تعامله مع الخليج، بمثل توحشه مع بقيه الدول، التي استعمرها، فهذا قول مسيء لدول الخليج، لان التوحش ياتي عاده نتيجه مقاومه حكم الاستعمار، والاستسلام التام لا ينتج عنه اي توحش. اما الاستشهاد بدور الانكليز «الايجابي» في عدن، وان ميناءها كانت تمر به «بضائع الكون»، فهذا يتضمن مبالغه كبيره، ولا يعني انه كان استعمارا شريفا، فقد ترك عدن دون مدارس ولا جامعات ولا حريات ولا برلمان ولا قاده سياسيين، وكان طبيعيا قيام الشيوعيين بملء الفراغ الذي تركه الحكم الاستعماري وراءه، لانهم فشلوا في خلق طبقه سياسيه حاكمه او حياه كريمه حره، فهذا لم يكن يوما دورهم. فقد حكمت بريطانيا الهند لمئتي عام، باقل عدد من الجنود، وكان اهم اسلحتها تاليب كل جماعه علي الاخري، فامنت من شر الجميع، وعندما خرجت تفتت الهند لعده دول. الرد طويل، والموضوع ذو شجون، ومؤلم ما نراه من تبرير لجرائم الاستعمار، ومحاوله تجميل صورته، البالغه السوء، فقط لان دورهم، حسب معني تسميتهم، يكمن في تعمير البلاد، التي يقومون بحكمها. كما كان غريبا تناسي المتحدث ما فعله بنا البريطاني «بيرسي كوكس»، في العقير، عام 1922. وكان يفترض به، وهو الذي تقلد العديد من المناصب المهمه، بدعم حزبي معروف، ان يكون صاحب رؤيه اكثر انصافا ونضجا، لكن الشرهه علي وسائل التواصل. احمد الصراف