ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم د. حامد الحمود

الربا والاقتصاد والتمويل الاسلامي: رؤيه مختلفه (1)

الربا والاقتصاد والتمويل الاسلامي: رؤيه مختلفه (1)

منذ اشهر فكرت بان اعيد نشر كتابي: «الربا والاقتصاد والتمويل الاسلامي: رؤيه مختلفه»، الذي نشر لاول مره عام 2011، ونفدت طبعته من الاسواق، ولم تنفد لكثره الاقبال علي الكتاب، وانما لان «مركز دراسات الوحده العربيه» في بيروت، لا ينشر اكثر من الفي نسخه من مطبوعاته من الكتب. ولكن لكي انشر طبعه جديده لا بد من مقدمه تشرح المتغيرات علي صناعه التمويل الاسلامي خلال السنوات الخمس عشره الماضيه، وهذا يتطلب لقاءات مع خبراء في التمويل الاسلامي، كما يتطلب الاطلاع علي ما نشر حول الموضوع من دراسات مصرفيه وبحوث جامعيه خلال السنوات الخمس عشره الماضيه، كما يتطلب لقاءات مع ذوي الخبره في مجال الاستثمار في التمويل الاسلامي، للاستفاده من ارائهم في هذا الموضوع، حتي اني التقيت رجال دين ابدوا اراءهم في هذا الموضوع. ومنذ حوالي خمسه شهور التقيت بمستثمر ومبدع في موضوع التمويل الاسلامي، ولكون بدايه الكتاب كانت حول الظروف الاقتصاديه والسياسيه، التي كانت وراء تاسيس البنوك الاسلاميه، والتي ارجعتها الي الصحوه الاسلاميه، التي بدات بعد الهزيمه العربيه عام 1967، ثم تعززت بعد الثوره الايرانيه في 1979، سالته عن تقديره لاثر الثوره الايرانيه علي هذا النشاط المالي، فاتفق معي علي انه كان كبيرا ومهما جدا، لكن بدون الثوره كان سينجح بدرجه اقل. واختلفت معه في انه بدون الثوره الايرانيه، فان التمويل الاسلامي، ان وجد، فسيكون نجاحه محدودا، وربما هامشيا. وعندما سالته: لماذا تري ان اداء البنوك الاسلاميه افضل من البنوك التقليديه؟ فاجاب: «لانها تكسب حصه اكبر من السوق، في حين تفقد البنوك التقليديه حصتها في المجتمعات ذات الاغلبيه الاسلاميه، وبذلك تنخفض نسبه تكاليف التشغيل الي حجم الاعمال، كما ان البنوك الاسلاميه تركز في الغالب علي الخدمات المصرفيه للافراد، في حين تتولي البنوك التقليديه نسبه اكبر من المشاريع الكبري للشركات والمشاريع الوطنيه ذات الاحتياجات الاكثر تعقيدا، ولذلك فان التباطؤ الاقتصادي يؤثر سلبا في البنوك التقليديه بشكل اكبر». اما حول مدي دقه القول بان صناديق مؤشرات المتوافقه مع الشريعه الاسلاميه تحقق اداء افضل مقارنه بالصناديق التقليديه؟ فاضاف: «هذا منطقي، كون البنوك الاسلاميه تتجنب الشركات، التي تتجاوز ديونها 30% من اجمالي اصولها، وانخفاض الرافعه الماليه يعد مؤشرا علي مخاطر ماليه اقل وتدفقات ماليه اكثر». لكن للامانه فان هناك القليل جدا، الذي يحتاج الي تغيير في مضامين الكتاب، لان الكتاب لا يبحث في الادوات المصرفيه المتوفره لكل من المصارف الاسلاميه او التقليديه، وموضوع حجم الاسواق وتطورها ليس موضوعه الرئيسي، ولكنه يبحث في مواضيع اهمها: الربا في الاسلام ومفهومه مقارنه مع الديانات الاخري. لكن لابد من الاشاره الي التغيير او الزياده الكبيره، التي طرات علي حجم الاموال المستثمره في التمويل الاسلامي. فمنذ حوالي عشرين سنه كانت حوالي 500 مليار دولار، اما في نهايه 2026 فستبلغ حولي 5 تريليونات دولار، اي انها تضاعفت الي عشر مرات، لكن بقي انتشارها العالمي مركزا في دول الخليج. فتسعه من البنوك الاسلاميه العشره الاولي موجوده في دول الخليج. وفي السعوديه تزيد الاموال المستثمره في البنوك الاسلاميه علي 70%، و في الكويت تزيد علي 51%، وفي قطر حوالي 30%، وفي الامارات حوالي 20%. ولابد من الاشاره الي ان الفجوه، التي كانت موجوده في عدد ادوات الاستثمار المتوفره للبنوك التقليديه الي البنوك الاسلاميه قد اضمحلت. فالقرض النقدي لدي البنوك التقليديه تحول الي تورق، وسندات الدين تحولت الي صكوك. لكن مع هذا، فان جوهر الكتاب استمر حيا ومثيرا. د. حامد الحمود

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓