ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم حسين محمد ارتي

احمق مع خطه.. افضل من عبقري بلا خطه

احمق مع خطه.. افضل من عبقري بلا خطه

قد تبدو العباره قاسيه بعض الشيء: «احمق مع خطه.. افضل من عبقري بلا خطه»، لكنها تختصر درسا مهما في القياده والاداره: الافكار العظيمه وحدها لا تصنع النتائج. في بيئه الاعمال، نلتقي احيانا باشخاص يملكون ذكاء استثنائيا، ورؤيه واسعه، وقدره مذهله علي تحليل المشكلات. يعرفون ماذا يجب ان يحدث، ويتحدثون باتقان عما ينبغي تغييره، لكن عندما تسال: ما الخطه؟ من المسؤول؟ متي نبدا؟ وكيف سنقيس النجاح؟ تبدا الاجابات بالتلاشي. وفي المقابل، قد تجد شخصا اقل خبره وذكاء، لكنه يعرف الي اين يريد ان يصل، ويضع خطوات واضحه، ويبدا، ويراجع النتائج، ويصحح اخطاءه باستمرار. بعد عام، من تعتقد انه سيكون اقرب الي هدفه؟ القياده ليست مسابقه في الذكاء، وليست القدره علي تقديم افضل عرض في غرفه الاجتماعات، القياده في النهايه هي تحويل الافكار الي افعال، والافعال الي نتائج. فالرؤيه من دون خطه تبقي امنيه. وكم من شركات امتلكت افكارا رائعه، لكنها تاخرت في تنفيذها، بينما دخل منافس اقل امكانات، تحرك بسرعه، جرب، اخطا، تعلم، ثم استحوذ علي الفرصه. حتي الخطه غير المثاليه يمكن تحسينها اثناء الطريق، اما الفكره التي لا تغادر غرفه الاجتماعات فلا يمكن تطويرها اصلا. وهنا تظهر احدي اهم صفات القائد: الا ينتظر الكمال. بعض المديرين يريدون ان تكون كل المعلومات متاحه، وكل الاحتمالات محسوبه، وكل المخاطر تحت السيطره قبل اتخاذ القرار، وهذا يبدو منطقيا، لكن عالم الاعمال نادرا ما يمنحنا هذه الرفاهيه. احيانا يجب ان تبدا بما تعرفه اليوم، ثم تعدل المسار بما تتعلمه غدا. لكن وجود خطه لا يعني الجمود، فالخطه الجيده ليست نصا مقدسا، والقائد الناجح لا يتمسك بها لمجرد انه هو من وضعها، اذا تغيرت الظروف، تتغير الخطه، واذا اثبتت الارقام خطا الافتراضات، نعيد الحسابات، واذا ظهر طريق افضل، نسلكه. المهم ان يبقي الهدف واضحا والحركه مستمره. ولعل المشكله الاكبر في بعض المؤسسات ليست نقص الافكار ولا الكفاءات، بل كثره الافكار وقله التنفيذ. اجتماعات طويله، عروض جميله، استراتيجيات طموحه، ثم يخرج الجميع من الغرفه من دون اجابه واضحه عن ابسط سؤال: ماذا سنفعل غدا؟ الذكاء يمنح القائد خيارات اكثر، والخبره تساعده في اختيار الطريق، لكن الخطه هي التي تحول كل ذلك الي واقع. لذلك، قد لا اتفق حرفيا مع وصف احد بالاحمق، لكنني اتفق تماما مع الرساله خلف العباره: شخص عادي يعرف اين يريد ان يصل، ولديه خطه، ويتحرك نحوها، قد يسبق عبقريا ما زال يفكر من اين يبدا. م. حسين محمد ارتي

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓