كرنفال الكويت

هذه ثاني مره، وفي وقت قصير، اذهب فيها الي مسرحيه مع الابناء، وسبق ان كتبت عن فحوي المسرحيه الاولي، واليوم ساتكلم اولا عن المسرح، الذي عرضت فيه، ومن ثم نعرج علي العمل نفسه. عندما دعيت لحضور المسرحيه سالت: وين؟ وباي مسرح؟ جاء الرد: «علي مسرح كيفان»، فسالت: مسرح كيفان حدثوه؟ فردوا علي: «اي زين من الداخل، بس المدخل والادراج لك عليها، ودير بالك»، الصراحه ما استوعبت الكلام، وقلت يمكن المسرح صار اثريا، وحافظوا حتي علي ادراجه القديمه! فمسرح كيفان لي معه ذكريات كثيره من ايام الستينيات والسبعينيات، واذكر انني اخذت اخواتي لمشاهده مسرحيه «طار الديك»، للفنان محمد المنصور والفنانه مريم الصالح والمرحومه حياه الفهد والمرحوم عبدالعزيز المسعود واخرين، وكان ذلك - علي ما اظن - في بدايه السبعينيات. كان المسرح عندنا في ذلك الوقت يحلق عاليا، فن راق، ونصوص راقيه، وفكاهه هادفه، وفنانون تركوا بصمتهم في ذاكره الكويت والخليج، ومسرح كيفان، كما كنا نطلق عليه في ذلك الوقت، اعتقد انه بني في اوائل الستينيات من القرن الماضي، ثم تغير اسمه اكثر من مره، وبعد التحرير اصبح يعرف لفتره بمسرح التحرير، والان الصراحه لا اعرف ما اسمه الرسمي، وطبعا حاله حال بقيه مسارحنا القديمه، اخذ نصيبه من الاهمال لسنوات، ثم برز مسرح الدسمه، وكان في وقته مرتبا وحديثا، وبعدها هو الاخر اخذ طريقه الي التراجع، وسمعت مؤخرا ان هناك توجها لطرح بعض تلك المسارح امام القطاع الخاص، واتمني ان يكون ذلك بدايه لاعادتها الي الحياه، لا مجرد تغيير الجهه التي تديرها، وبعد ذلك تم بناء مسرح المرحوم عبدالحسين عبدالرضا، ثم جاءت منشات ثقافيه حديثه، وعلي راسها مركز الشيخ جابر الاحمد الثقافي، ولكن العمل المسرحي لم يتوقف طوال تلك السنوات، وان اخذت بعض الاعمال اتجاها اخر من حيث ضعف النصوص والمستوي، المهم، وصلت الي المسرح، وطالعت المكان، وقلت لبنتي: «الظاهر احنا مضيعين، هذا نادي الكويت مو مسرح كيفان!»، ضحكت وقالت: «المسرح داخل نادي الكويت»، والله كانت صدمه، كنت متوقعا ان اشاهد العرض في المسرح العريق، واسترجع شيئا من تلك الذكريات الجميله، ولكن عندما دخلت، وشفت المدخل والادراج التي فعلا لازم «تدير بالك» وانت تصعدها حتي لا تتعثر، صج ضاق خلقي، وقلت: الي متي؟ ولماذا اصحاب الاعمال المسرحيه الجيده لا يتوجهون الي مسارح اكثر تجهيزا، مثل مسرح المرحوم عبدالحسين عبدالرضا؟ او حتي تلك السينما الموجوده في احد المجمعات التجاريه، والتي تحولت الي مسرح؟ ولماذا لا يستقطب مركز الشيخ جابر الاحمد الثقافي بعض الاعمال المسرحيه الجماهيريه الجيده؟ هل المشكله في السعر؟ ام في النص؟ ام في الشروط؟ ام هي البيروقراطيه المعتاده؟ شخصيا ما عندي جواب، لكن الذي اعرفه ان العمل الجيد يحتاج مسرحا جيدا، اما ان يحط كل ناد له مكان ويسميه مسرحا، فهذا امر مو وايد زين، ولا يليق بتاريخ المسرح في الكويت، ثم هناك سؤال اهم من الشكل والديكور: هل مثل هذه المسارح متوافقه فعلا مع اشتراطات البناء والاطفاء؟ الجواب يمكن نعم، ويمكن لا، وانا هنا لا اتهم احدا، ولا اجزم بعدم الالتزام، لاني ما ادري، ولكن التاكد من متطلبات الامن والسلامه يجب الا يكون امرا ثانويا، المهم، نرجع الي «كرنفال الكويت»، العمل ذو طابع موسيقي، وكان حلوا وممتعا، والناس استانست، والنص في جزء كبير منه مرتكز علي الكويت وعلي الاعمال الفنيه القديمه، التي ارتاي القائمون علي المسرحيه ان تكون محور العمل، في محاوله جميله للمحافظه علي ذاكرتنا الفنيه والتراث الفني الكويتي، مع رساله واضحه تدعو الي المحبه ونبذ الفرقه، واعتقد ان النص اعد اساسا ليعرض في اجواء احتفالات «هلا فبراير»، ولكن ربما الاحداث التي مرت بها المنطقه ادت الي تاجيل العرض، وبشكل عام فهو عمل جميل يحسب للقائمين عليه من جهد واضح وكبير، واتمني من القائمين علي القطاع الثقافي والفني في الكويت ان يعطوا المسرح ما يستحقه من اهتمام، لا بدعم الفنان والمنتج فحسب، بل بتوفير مسارح تليق بتاريخ الكويت المسرحي العريق، مسارح تحترم الفنان والجمهور معا، من جوده الصوت والاضاءه، الي الكرسي والممر والسلم ومخرج الطوارئ وموقف السياره، فالكويت لا ينقصها الفنان، ولا ينقصها الجمهور، انما الذي ينقصها احيانا هو المسرح. وتسلمون. عدنان عبدالله العثمان