ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم د. حامد الحمود

كيف تشكل المجتمع الاسرائيلي؟ (1–2)

كيف تشكل المجتمع الاسرائيلي؟ (1–2)

نشرت في 3 اغسطس 2025 مقالا بعنوان «حوار في كنيسه عن عذابات اهل غزه». وضمن ما ذكرته في المقال اني اهديت مسؤوله العلاقات في اهم كنيسه في بازل كتابين: احدهما للفلسطيني الامريكي رشيد الخالدي، والاخر للاسرائيلي توم سيغيف Tom Segev، وكان الكتابان باللغه الالمانيه. واختياري للكتابين يرجع الي اني كنت قد قرات للخالدي من قبل، اما توم سيغيف فقرات له مقابله في «هارتس» الاسرائيليه نشرت في 4 ابريل 2025. وذكرت اني تاثرت كثيرا بمقابله سيغيف لانها تكشف عن تاريخ اسرائيلي لا يتوافر بسهوله. والمقابله منشوره في حوالي 24 صفحه ينتقد الكاتب في جزء منها الوحشيه الاسرائيليه في غزه، والتي وصفها بحرب اباده. وفي المقابله يبوح الكاتب بالجذور التاريخيه لعائلته، وكيف انه نشا علي ان والده كان قد هرب من معسكر نازي في المانيا عام 1935 مع والدته التي كانت قد تعرفت عليه في الجامعه. وان والده قتل في حرب «استقلال» اسرائيل عام 1948، وكان ذلك عندما كان عمر توم ثلاث سنوات. لكنه اخته يوتا Jutta كشفت له حقيقه قلبت قناعاته وايمانه بالوطن الاسرائيلي. فقد كشفت له ان والده كان يساريا يهوديا وليس صهيونيا، وانه هرب لاسرائيل خوفا من بطش النازيين، لكنه لم يهرب من معسكر اعتقال نازي. حتي ان المعسكر الذي ادعت والدته ان والده هرب منه اسسه النازيون عام 1936، بينما هاجر والده لاسرائيل عام 1935. اما الكذبه الثانيه التي كشفت عنها اخته هي ان والده لم يمت مقاتلا في حرب «الاستقلال»، وانما مات اثناء تسلقه علي انبوب مياه ليصل الي سطح بيت لايصال اكل لرفاق له. ولقد اختلقت والدته هذه الكذبه الاخيره لكي تتمكن من تسلم راتب شهري كون زوجها مات وهو يقاتل العرب. هاتان الكذبتان زعزعت قناعات سيغيف بتاريخ العائله وبتاريخ اسرائيل. ويذكر في المقابله ان اخته يوتا لم تحتمل العيش في اسرائيل ورجعت الي المانيا عام 1960 واستعادت جنسيتها الالمانيه. والحقيقه اني حاولت ان اجد احد مؤلفات توم سيغيف باللغه الانكليزيه في محل بيع الكتب في بازل، لكني للاسف لم اجدها. فلديه اكثر من كتاب كنت اود ان اقتنيها للقراءه وكمراجع عن تاريخ اسرائيل، لكنها كانت باللغه الالمانيه. لكن في ابريل الماضي كنت في نيويورك في زياره لابنتي لطيفه، وكثيرا ما كنت اقضي بعض الوقت في مكتبتي ستراند (Strand Bookstore) علي شارع برودوي Broadway والاخري القريبه من مبني الامم المتحده. وقبل رجوعي الي الكويت بيوم واحد كنت في هذه المكتبه، فسالت عن كتب محدده لتوم سيغيف ولم اجدها. وبخروجي من المكتبه اخذت اتطلع للكتب التي عرضت علي طاولات خارج المكتبه باسعار زهيده، فاذا بعيني تقع علي كتاب «المليون السابع Seventh Million» لتوم سيغيف والذي ترجم ونشر بالانكليزيه في عام 1993 وكان سعره ثلاثه دولارات اي اقل بدولارين من سعر كوب القهوه. فاخذته فرحا، وبدات اتصفحه في مقهي المكتبه، وانا اتحدث للنادله اللطيفه، وبعد ان دفعت خمسه دولارات للقهوه، دفعت ثلاثه دولارات للكتاب. غادرت المكتبه متوجها للفندق وانا مغمور بالفرح لاني اقتنيت كتابا مهما لمؤرخ اسرائيلي مميز، كان له الجراه انه يعلن ان حرب غزه كانت حرب اباده، اضافه الي انه بني شهرته علي فضح زيف التاريخ الاسرائيلي. تركز الفصول الاولي من الكتاب، الذي تزيد صفحاته علي 600 صفحه، علي كيفيه تشكل المجتمع الاسرائيلي، وبالذات علي الهجرات اليهوديه لفلسطين، وبدء نشاه المجتمع والتحديات التي واجهته ليس من ناحيه الصراع مع الشعب الفلسطيني او الخلافات اليهوديه البريطانيه اثناء فتره الانتداب، وانما كيف استطاعت شعوب من جنسيات عده ان تندمج مع بعضها لتكون الشعب الاسرائيلي. وعلي التنافس بين الحركات السياسيه ضمن الحركه الصهيونيه، وبالذات علي التنافس بين تنظيمات ماباي Mapai والهستردو من جهه والليكود واليمين بشكل عام من جهه اخري. كما تركز علي الهجرات من المانيا والنمسا واصرارها علي الاحتفاظ بلغتها وثقافتها الالمانيه مقابل غالبيه شكلتها هجرات من اوروبا الشرقيه. فخلال الفتره من 1931–1945 قاوم المهاجرون من المانيا والنمسا الدمج في المجتمع الاسرائيلي الذي وجدوه مختلفا ومتخلفا واصرت هذه الفئه علي الحديث والنشر باللغه الالمانيه، متعاليه علي تقبل ان تكون اللغه العبريه لغتها الوطنيه. وفي هذا المجال علينا ان نشير الي انه عندما تاسس معهد اسرائيل للتكنولوجيا في حيفا عام 1923، كان هناك تنافس بين اللغتين العبريه والالمانيه، واختيرت العبريه ان تكون لغه التدريس بالمعهد. واصر اليهود الالمان والنمساويون علي ان تكون لديهم محالهم ومكتباتهم وصحفهم باللغه الالمانيه. لكن نتيجه الضغوطات الاجتماعيه والسياسيه والاقتصاديه اجبرتهم علي تعلم العبريه. د. حامد الحمود

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓