عندما تصبح الشهاده اغلي من المعرفه

لو تقدم شابان الي وظيفه ما، الاول تخرج في جامعه عالميه مرموقه، والاخر تعلم المهارات ذاتها من افضل المنصات الرقميه، وتتلمذ علي نخبه من الخبراء، واستخدم احدث ادوات الذكاء الاصطناعي، وانجز مشروعات عمليه تثبت كفاءته، فمن منهما سيحظي بالاولويه؟... لو كانت المعرفه وحدها هي معيار الاختيار، فقد لا يكون بينهما فرق كبير، لكن الواقع قد يمنح الافضليه للاول، لان الشهاده التي يحملها تقول عنه اشياء كثيره قبل ان يتحدث. لسنوات طويله، كانت الجامعه هي البوابه الوحيده تقريبا الي المعرفه، وكانت الشهاده تمثل دليلا علي امتلاك المعرفه، لان الطريق اليها كان يمر حصرا عبر المؤسسه التعليميه، اما اليوم فقد تغير المشهد بصوره جذريه، فافضل المحاضرات اصبحت متاحه بضغطه زر، واقوي ادوات الشرح يقدمها الذكاء الاصطناعي، والاف الكتب والدورات والخبرات اصبحت في متناول اي شخص يمتلك اتصالا بالانترنت. فالشهاده اصبحت في كثير من الاحيان اشاره اجتماعيه تختصر صوره ذهنيه كامله عن حاملها، فهي قد تعكس مستوي المؤسسه التي درس فيها، ونوعيه البيئه الاكاديميه التي عاشها، والشبكه المهنيه التي انضم اليها، والانطباع الذي يسبق اسمه عند اصحاب القرار، ولهذا قد نجد ان سوق العمل يدفع مقابل الثقه التي تمنحها بعض العلامات التعليميه التي تشبه الي حد كبير العلامات التجاريه. فكلما اصبحت المعرفه متاحه، ازدادت قيمه ما تضيفه الجامعه للطالب من خبرات وعلاقات وفرص وبيئه تساعده علي النمو، مثل بناء العلاقات، والانتماء الي شبكه خريجين مؤثره، والتجارب العمليه، والاحتكاك المباشر بالعقول المتميزه، والهويه التي تمنحها المؤسسه التعليميه لطلابها. لكن هذا التحول يحمل في الوقت نفسه تحديا لا ينبغي تجاهله، فاذا اصبحت قيمه الشهاده اعلي من قيمه المعرفه، فقد يبدا المجتمع في مكافاه الاسم اكثر من الكفاءه، وقد يحصل بعض الاشخاص علي فرص اكبر لانهم يحملون شعارا معينا، لا لانهم يمتلكون قدره اكبر علي الانجاز، اي ان تتحول المكانه الي بديل عن الكفاءه، وان تصبح العلامه التعليميه غايه في ذاتها، بدل ان تكون انعكاسا حقيقيا للمعرفه والقدره. شيماء نبيل الملا