ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم احمد الصراف

اكتشاف ريدلي والتركيبه الكويتيه

اكتشاف ريدلي والتركيبه الكويتيه

علميا، وجد «نوعنا البشري» علي هذا الكوكب قبل 200 الي 300 الف سنه، تقريبا، مارس خلالها عمليه الجمع والالتقاط، دون ان يطرا تغير جذري علي حياته. لفت ذلك نظر البريطاني ماثيو ريدلي، ودفعه للاجابه عن السؤال الغريب: لماذا ظل البشر يعيشون حياه شديده البساطه طوال عشرات الاف السنين، ثم فجاه تسارع تقدمهم بشكل هائل؟ فهل كان السبب ارتفاعا مفاجئا في قدراتهم العقليه، او ثراء تجاربهم، او اتقانهم لاداه التخاطب، ام حدث شيء اخر خلاف كل ذلك؟ يعتبر ريدلي، عالم احياء ارستقراطي انكليزي من مواليد 1958. كما كان رجل اعمال وصحافيا يكتب في مجالات العلوم والبيئه والاقتصاد، وعضوا وراثيا في مجلس اللوردات. وفي 2010 نشر كتابه الشهير «المتفائل العقلاني»، بفكرته البسيطه، التي غيرت تاليا الطريقه التي اصبحنا ننظر بها الي تاريخ الحضاره، والي سر التقدم الفجائي للبشر. فمعظم الفتره التي عاشها الانسان الحديث، امتلك فيها تقريبا الدماغ نفسه الذي نمتلكه اليوم، بالحجم نفسه، والبنيه العصبيه نفسها، والقدره علي التفكير والتخطيط والتواصل نفسها، ومع ذلك، ظل التقدم بطيئا جدا لالاف الاجيال، واستمروا علي مدي مئات الاف السنين يستخدمون الادوات والمواد نفسها. ثم بدات الامور بالتغير، مع ظهور ابتكارات جديده، وتراكم المعرفه، لينتج عن ذلك انفجار حضاري. فما الذي حدث؟ يقول ريدلي: بدا البشر يتاجرون مع اشخاص لا ينتمون الي جماعتهم، وقد يبدو ذلك تفسيرا صغيرا جدا لشيء بحجم الحضاره الانسانيه، لكنه راي انه من تلك النقطه بدات القصه الحقيقيه. فعندما يتبادل شخص شيئا يملكه مع شخص اخر، لا تنتقل السلعه فقط بينهما، بل تنتقل معها المعرفه. فصانع الادوات الحجريه تعلم شيئا من صانع الرماح. وسكان الساحل نقلوا خبراتهم الي بشر الداخل. وفكره ولدت في مكان اختلطت بفكره ظهرت في مكان اخر. ومن هذا الاختلاط خرج شيء لم يكن اي طرف قادرا علي ابتكاره وحده، ونتج ما يسمي بـ«تزاوج الافكار». فكما تنتج الجينات تركيبات جديده، عندما تختلط بعضها مع بعض، فان الافكار تقوم بالشيء نفسه عندما تلتقي بغيرها من الافكار. فالفكره التي تبقي داخل عقل واحد لها حدود، مهما كان ذلك العقل عبقريا، لكن عندما تدخل الفكره لشبكه تضم مئات او الاف العقول، تبدا الاحتمالات في التضاعف. ومن اكثر الامثله اثاره للاهتمام التي يناقشها ريدلي قصه تاسمانيا، فقبل نحو 10 الاف سنه، ادي ارتفاع مستوي البحر الي عزلها عن بقيه استراليا، ونتج عن ذلك الانعزال تخلف شعبها عن باقي شعب استراليا، وبالتالي المشكله لم تكن في عقول بشر تاسمانيا، بل في حجم الشبكه التي تتبادل المعرفه، في ما بينها. وهنا تاتي الفكره الاهم، فالمعرفه لا تنتقل من جيل الي اخر بصوره كامله. فعندما يتعلم شخص مهاره من شخص اخر، تضيع بعض التفاصيل. وهذه ليست مشكله في مجتمع كبير، لكن ان ضاعت التقنيه في قريه منعزله، فلن تعود لها، وبعد اجيال يتراكم الجهل اكثر. وبالتالي فان الذكاء ليس فقط ما يوجد داخل الراس، بل يبقي جزء كبير منه موجودا في الشبكه التي تتصل به. فما ينتجه شخص شديد الذكاء، والمعزول تماما عن محيطه، اقل بكثير مما ينتجه شخص متوسط الذكاء يعيش وسط شبكه مليئه بالافكار والخبرات المختلفه. وهذا ما نحن بحاجه اليه في وطننا، اي تلاقح الافكار مع عناصر جديده، وعدم حبس انفسنا في محيط ضيق، ففي ذلك تاكلنا وفناؤنا المحتم. فهذا التنوع الاثني، الثقافي والعنصري واللغوي، الذي عاشت فيه الكويت علي مدي قرون، هو الذي جعلها مميزه ومختلفه عن غيرها، فبالتنوع تميزنا، وبه تقدمنا. احمد الصراف

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓