فرس الخليج وايطاليو نيويورك

تعتبر «الاثنيه الرمزيه Symbolic Ethnicity» ظاهره اجتماعيه وثقافيه صحيه وغنيه في دول مثل الولايات المتحده، والتي تتقبل الهويه المزدوجه، التي نري صورها بوضوح في المقابلات التلفزيونيه مع المشاهير، والافلام والمسلسلات، عندما يتحدث الضيف، عن اصوله الايطاليه او الايرلنديه او اليونانيه، او المكسيكيه، حتي لو كانت اسرته من اوائل من هاجروا لامريكا، ويكون الحديث بكل اريحيه، واحيانا كثيره بفخر، مع اعتزاز الشديد بالهويه الامريكيه، والاستعداد للوقوف معها، في اي نزاع قد ينشب بينها وبين الدوله التي قدم منها اباؤه او اجداده، وهذا الاعتراف بـ«الاصل» لا نلاحظه بوضوح في دولنا، حيث يحاول الكثيرون تغيير، او تعديل لهجاتهم، وحتي مذاهبهم، واسمائهم، في محاوله للتهرب مما يعتبرونه معيبا، ورغبه، «ربما طبيعيه» في التشبه بالاغلبيه. هذا التعلق «الثقافي او النفسي» بالاوطان السابقه، حتي بعد مرور اجيال عليه، حدث مع معظم من هاجروا الي امريكا وكندا ونيوزيلندا واستراليا، من بريطانيا والمانيا وايطاليا وايرلندا واليونان، ودول امريكا الجنوبيه، وادي عيشهم في احياء متقاربه، لترسيخ هوياتهم السابقه، حتي بعد اندماجهم الكلي مع مجتمعاتهم الجديده. ولم يات وفاء وولاء هؤلاء لوطنهم الجديد عبثا، بل جاء نتيجه لما وجدوه من فرص عمل، وحياه جيده، بعد ان توافرت لهم العداله في الحقوق والواجبات، بشكل عام، حتي وان كانوا ينتمون لعرق او دين او ثقافه مختلفه عن الغالبيه، مع استثناءات هنا وهناك. * * * فوجئت قبل بضعه ايام بتصريح لمسؤول سابق يقول فيه انه «لولا وجود القواعد العسكريه الامريكيه، بيننا، لكنا اليوم نتكلم الايرانيه» (!!). لقي التصريح استنكارا من الكثيرين، تمثل في حجم التعليقات السلبيه عليه، ولا ادري ما الذي دفعه لذلك القول، الذي اتصف بدرجه من الحمق، وربما سوء القصد، خاصه ان العكس اقرب للواقع. فقد وجدت الكويت نفسها، قبل قرابه ثلاثه قرون، جاره لايران، التي هاجر اليها من مدنها، الساحليه غالبا، عشرات او مئات الالاف، علي مدي قرون، وكانت لغه غالبيه هؤلاء «الفارسيه»، لكن سرعان ما تحولوا للتحدث بـ«العربيه»، ونسوا تماما لغه اجدادهم، ولم يحدث عكس ذلك يوما، حتي مع بقيه دول المنطقه. كما ان القواعد الامريكيه تواجدت في الكويت قبل 36 عاما، اي بعد التحرير من الاحتلال الصدامي، فهل جاءت لحمايه لغتنا؟ كما ان وضعنا الامني مع الجاره ايران، في الفتره من 1979، اي بعد قيام الثوره الايرانيه، وحتي ما قبلها، وصولا للغزو والاحتلال الصدامي عام 1990، لم يكن يوما مثاليا، لكن لم نكن ايضا، معرضين لان نصبح بحيره ايرانيه، دون ان ننسي ما تعرضنا له في الاشهر القليله الماضيه من اعتداء سافر وغير انساني ولا اخلاقي علينا من قبلها. كما جدير بالذكر ملاحظه ان «شاه ايران» رضا بهلوي، غرر في ابريل 1925 بالشيخ خزعل، وخطفه، فيما يعرف بحادثه «الدقه الخزعليه»، والحق مشيخه «المحمره»، او الاهواز، ذات الحكم الذاتي، بايران، ومع هذا لا يزال سكان تلك المنطقه، وبعد اكثر من مئه عام، من الحكم الايراني، يتحدثون «العربيه». والي مقال الغد. احمد الصراف