ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم ندي مهلهل المضف

التغير المفاجئ لابنائنا

التغير المفاجئ لابنائنا

من اكثر الجمل التي اسمعها من اولياء الامور في مرحله المراهقه: «بنتي تغيرت»، او «ولدي تغير، ما عدت اتحمل مزاجه»، «كانت تقول لي كل شيء، والان لم ما تكلمني نفس قبل مثل». «كانت تستمع كلامي، والحين تناقشني في كل شيء، كانت تعرف شنو تبي، والحين تغير رايها باستمرار». وغالبا ما يتوتر الوالدان من هذه التصرفات وينزعجان منها، وممكن يفسرانها علي انها عناد او ابتعاد عن العائله، لكن من المهم ان نتفهم طبيعه التغييرات، التي يمر بها المراهق في هذه المرحله. المراهق يحاول ان يفهم نفسه: شنو هي احتياجاته؟ شنو يحب؟ شنو يناسبه؟ وشلون يكون اختياراته الخاصه؟ وفي الوقت نفسه يحتاج ان يحس بانه اصبح اكثر استقلاليه، لكنه ما زال يحتاج الي القبول والامان داخل عائلته، واللي يجعل الامر اكثر تعقيدا اليوم ان ابناءنا يعيشون في زمن تصلهم فيه المعلومه خلال ثوان، يشاهدون ويسمعون ويقرؤون عن موضوعات كثيره ربما لم نكن نتعرض لها في اعمارهم، لكن المشكله ان وصول المعلومه لا يعني بالضروره فهمها، فقد تكون المعلومه خاطئه، او غير مناسبه لعمرهم، او تصل اليهم دون سياق يساعدهم في تفسيرها، وهنا تظهر اهميه الحوار داخل العائله.. فكلما ادت الاسئله داخل عقل المراهق وما لقي لها اجابات واضحه ومقنعه، قد تزيد حيرته، وقد تظهر علينا بعض تصرفاته، وكانها تناقض او غرابه في الشخصيه، فتجده اليوم مقتنعا بفكره، وغدا يرفضها، يبي حريته، لكنه في موقف اخر يحتاج الي والديه، يطلب ان نثق به، ثم يتخذ قرارا يجعلنا نتساءل: هل هو فعلا مستعد لهذه المسؤوليه؟ وهذه التناقضات ما تعني دائما ان هناك مشكله، بل قد تكون جزءا من رحله تكوين هويته وفهمه لنفسه، وهذا لا يعني ان نترك المراهق بلا حدود او توجيه. بالعكس، هو يحتاج في هذه المرحله الي قيم واضحه وحدود عائليه ثابته، لكنه يحتاج معها ايضا مساحه يفكر فيها، ويسال، ويجرب، ويتعلم من اختياراته. هو يبنيها من البيت، والمدرسه، والاصدقاء، والمحتوي الذي يشاهده، والتجارب التي يخوضها، وحتي من ردود افعالنا نحن تجاه نجاحه وفشله واسئلته واختياراته، من المهم ان يكون اولياء الامور قريبين من عيالهم في هذه المرحله العمريه، متفهمين لحاجاتهم. ندي مهلهل المضف

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓