ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم حسين محمد ارتي

المشاعر ليس لها صوت.. لكنها ذات ملامح

المشاعر ليس لها صوت.. لكنها ذات ملامح

ليست كل المشاعر تحتاج الي كلمات كي نفهمها. فهناك اشخاص يخبرونك بكل ما بداخلهم.. دون ان يقولوا شيئا. بعض الحزن يظهر في ملامح الوجه، في نظره عين شارده، في صمت غير معتاد، او حتي في طريقه الرد المختصره بعد حديث كان مليئا بالحياه. احيانا يتغير الانسان امامنا تدريجيا، لكننا لا ننتبه، لاننا اعتدنا ان نسمع الكلمات اكثر مما نقرا التفاصيل. الحقيقه ان المشاعر لا تملك صوتا دائما، لكنها تملك ملامح لا تخطئها القلوب القريبه. هناك من يقول «انا بخير» فقط لانه لا يريد ان يشرح، او لانه تعب من الشرح، او لانه لا يريد ان يكون عبئا علي احد. وهناك من يبتسم احتراما للمكان وللناس، بينما داخله مزدحم بما لا يستطيع التعبير عنه. وفي المقابل، هناك اشخاص يملكون حسا انسانيا مختلفا.. يلاحظون التغير البسيط، يسالون دون فضول، ويقتربون دون الحاح. هؤلاء لا يستمعون للكلمات فقط، بل يقراون ما خلفها. كم من شخص كان يحتاج سؤالا صادقا؟ وكم من انسان كان ينتظر من يلاحظ فقط انه لم يعد كما كان؟ في بيئات العمل ايضا، لا تكون كل المشكلات مرتبطه بالاداء او التقصير. احيانا يكون الموظف منهكا نفسيا، او مثقلا بظرف لا يعرف كيف يشرحه. وهنا يظهر الفرق بين مدير يري الارقام فقط، واخر يري الانسان قبل الموظف. حتي في علاقاتنا اليوميه، نحن لا نحتاج دائما الي حلول بقدر حاجتنا الي من يشعر بنا. فبعض القلوب ترتاح لمجرد ان هناك من انتبه لتعبها دون ان تضطر للكلام. المؤلم فعلا، ليس ان يخفي الانسان مشاعره.. بل ان تصبح ملامحه تصرخ بها، ولا يلتفت له احد. لهذا، كن اكثر انتباها لمن حولك. لاحظ الذين تغيروا فجاه، الذين اصبحوا اكثر هدوءا، الذين اختفت ضحكاتهم، او اولئك الذين يرددون «عادي» كثيرا بينما كل شيء بداخلهم ليس عاديا. فالانسان قد ينجح في اخفاء صوته.. لكنه غالبا يعجز عن اخفاء ملامحه. «ليست كل المشاعر تقال.. بعض المشاعر تري». م. حسين محمد ارتي

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓