ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم اقبال الاحمد

مساعداتنا ام مكانتنا السياسيه؟

مساعداتنا ام مكانتنا السياسيه؟

حين تتحول مساعدات دوله من فعل انساني صامت الي خطاب متكرر في كل ازمه، فانها قد تفقد جزءا من معناها الحقيقي، وقد تتحول تدريجيا الي «حجه دفاع» بدل ان تبقي «قيمه ثابته». الدول لا تقاس بما تذكره عن نفسها، بل بما يترسخ في وعي الاخرين عنها دون ان تتكلم. نعم، الكويت كانت وستبقي من اكبر الداعمين للعمل الانساني في العالم، وهذه حقيقه لا ينازعها فيها احد. لكن الخطوره تبدا عندما نربط هذا العطاء تلقائيا باي موقف عدائي، وكاننا نقول للعالم: «كيف تسيئون الينا ونحن من فعل لكم كذا وكذا؟». هذا الربط، رغم نبل نواياه، لا يغير سلوك الاخرين، لكنه يضعف رسالتنا الاساسيه، لان من يعتاد لغه التذكير الدائم بفضله، يضع نفسه –دون قصد– في موقع من ينتظر المقابل. سؤال في غايه الاهميه: هل نحن نريد ان يحترم تاريخ الكويت الانساني... ام نريد ان يستخدم كدرع سياسيه؟ الكويت كدوله عليها الا تجعل من انجازاتها الانسانيه «ملف دفاع»، بل «رصيدا اخلاقيا» ثابتا لا يستدعي الا للفخر، لا للمرافعه. التحدي الحقيقي لنا، اليوم، ليس في تذكير العالم بما قدمناه من مساعدات واعانات واغاثات، بل في اعاده تعريف حضورنا السياسي. حضورنا بشكل لا نحتاج الي التذكير بكل مساعداتنا، بل ان تكون الكويت حاضره بقوتها وثقلها وهيبتها وقراراتها. الكويت منذ تاسيس سياستها الخارجيه، اختارت ان تكون دوله انسانيه، تمد يدها لكل محتاج، وتغيث المنكوب، وتساهم في اعاده الاعمار، وتدعم الشعوب في ازماتها، بغض النظر عن العرق او المذهب او السياسه. وهذا شرف لا ينبغي ان نندم عليه. بالمقابل، علينا ان ندرك حقيقه السياسه كما هي، لا كما نتمني ان تكون، فالدول والتنظيمات والحركات السياسيه تبني مواقفها علي حسابات المصالح والتحالفات والاولويات، لا علي المساعدات. لذلك من الخطا ان نتوقع ان تتحول المساعدات الانسانيه الي تامين سياسي، والدعم المالي والاغاثي ضمانه تمنع الاساءه او التهديد او التجاهل. وقفت الكويت مع شعوب كثيره في محنها، وقدمت مليارات الدولارات في الاغاثه والتنميه، واحتضنت قضايا عربيه واسلاميه بكل صدق، وفي مقدمتها القضيه الفلسطينيه، التي لم تتخل عنها يوما، سياسيا وانسانيا واعلاميا وشعبيا. بعض التصريحات او المواقف من بعض القيادات او التنظيمات الفلسطينيه، لا تعكس اي تقدير لهذا التاريخ، بل قد تركز علي اطراف اخري تراها اقرب الي حساباتها العسكريه او السياسيه. وهذه حقائق السياسه، مهما كانت مؤلمه. المشكله هنا ليست في انهم لم يشكروا الكويت، بل ان بعضنا ما زال يعتقد ان العمل الانساني يجب ان يترجم تلقائيا الي مواقف سياسيه مؤيده، بينما التجربه كثيرا ما تثبت العكس، خاصه في عالم المصالح السياسيه التي تسود العالم اليوم. الم يحن الوقت لان نعيد تعريف نجاحنا بالكويت، في انه ليس بعدد من يذكر اسمها في الخطب، ولا في قوائم الشكر، ولا في بيانات الامتنان؟ نجاحها الحقيقي انها ادت واجبها الاخلاقي والانساني، وحافظت علي سمعتها الدوليه، دون ان تساوم علي مبادئها. ولنبدا بسؤال انفسنا: هل نبني سياساتنا وتوقعاتنا علي ما نامله من الاخرين، ام علي ما تفرضه علينا مصلحه الكويت اولا واخيرا؟ اقبال الاحمد

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓