ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم اقبال الاحمد

ادفع «كاش»... حتي لا يكون هناك دليل

ادفع «كاش»... حتي لا يكون هناك دليل

عندما تحدد الدوله سعرا لمنتج او خدمه يحتاجها المواطن، ثم يمارس اصحاب المحال او شركات الخدمات الحاصله علي تراخيص رسميه التلاعب بالاسعار بقصد جني ارباح اكثر، والرد علي طالب المنتج او الخدمه: «ان سعر الدوله شيء... وسعري انا شيء اخر»، فاعرف انك امام مخالفين. المثير في هذا الموضوع ان الزياده في السعر لا تطلب دائما بطريقه ساذجه يمكن اثباتها بسهوله، وانما ممارسه التحايل هي سمه هذه الخطوه، واشتراط الدفع كاملا «كاش» او جزء من المبلغ. في مقالي هذا اتحدث عن شركات استقدام العماله، التي يبالغ بعضها في سعر الاستقدام، متجاوزا الرقم الذي حددته الجهه او الوزاره المسؤوله. وعند ابداء الاستغراب او التساؤل حول فرق السعر، غالبا ما تكون الاجابه من صاحب الشركه او الموظف: «هذا سعرنا، وانت لست مجبرا علي التعامل معنا». واذا ما وافقت مجبرا بسبب الحاجه الي وجود من يساعدك في البيت، يكون الشرط هو الدفع «كاش» او نقدا. لماذا «كاش» تحديدا؟ اذا كان المبلغ قانونيا، فلماذا الخوف من الدفع الالي؟ واذا كانت الزياده مشروعه، فلماذا لا تدخل كامله في الفاتوره؟ واذا كان المكتب واثقا من حقه في تحصيلها، فلماذا لا يكتبها في العقد ويسلم المواطن ايصالا بها؟ حين يصبح الدفع نقدا شرطا للحصول علي الخدمه، فبالتاكيد ان المبلغ علي الورق مختلف. هنا نحن لا نكون امام خلاف بسيط بين مواطن ومكتب استقدام، وانما امام ممارسه تخالف القانون علنا، وعلينا كمواطنين لفت نظر الجهات الرقابيه فورا. ومن يلجا الي مكتب استقدام العماله المنزليه لا يذهب اليه في الغالب للترفيه او لشراء سلعه يمكنه الاستغناء عنها. هناك اسر لديها اطفال، وكبار سن، ومرضي، واسر يعمل فيها الاب والام، واخري تحتاج الي عامله بصوره عاجله. هذا النوع من الحاجات يكون فرصه جيده للضغط: اما ان تدفع ما نطلبه... واما ابحث عن غيرنا وانتظر. وهنا يصبح السؤال موجها الي الجهات المختصه، وفي مقدمتها وزاره التجاره: اين مراقبه تطبيق قانون تحديد سعر استقدام العماله، بعد ان تكون الدوله قد حددت الاسعار ونظمت وسائل الدفع؟ لا يكفي ابدا ان نعلن القرار ثم نترك المواطن وحده يفاوض علي تطبيقه وسط حاجه الناس لمن يساعدهم، كل حسب قوه الحاجه. القانون سريعا ما يتحول الي رقم في الجريده الرسميه اذا لم يشعر المواطن والمقيم بوجوده فعلا، واذا لم يلتزم به اصحاب المحال والشركات. هل علي المواطن ان يشكو مره واثنتين وثلاثا في ظل غياب الرقابه الحقيقيه؟ الرقابه الحقيقيه لا تنتظر ان ياتي المواطن بالشكوي والدليل مع هذا النوع من المخالفات... لان هذا النوع من المخالفات يقوم اصلا علي العمل بجهد لعدم ترك اي اثر او دليل علي مخالفته، مثل الايصالات او الفواتير. يمكن بسهوله استخدام اسلوب المتسوق السري، بمعني ان يقوم بعض موظفي الجهه المختصه بطلب عماله مقابل المبلغ المعلن عنه، اضافه الي تحديد جهه واضحه يسهل الوصول اليها لاستقبال بلاغات المواطنين، علي ان تتعامل هذه الجهه بجديه، خاصه مع اي شكوي تتضمن عباره: «طلبوا مني الفرق كاش». وكما يطلب من المطاعم وصالونات التجميل وبعض الجهات وضع لوحه بالسعر الرسمي واضحه في منطقه الاستقبال، يمكن الزام كل مكتب بوضع لوحه واضحه وفي مكان ظاهر تتضمن السعر الرسمي، وما يشمله هذا السعر، وكيفيه الدفع المعتمده، مع وضع رقم واضح للشكاوي، وعباره لا تحتمل التاويل تذيل بها الورقه: «لا تدفع اي مبلغ اضافي غير مثبت في العقد والفاتوره». شرط الا تكون هذه الرقابه موسميه ثم تنطفئ، كما هو، للاسف، الحال في كثير من القوانين. اما المواطن، فعليه ايضا الا يساعد المخالف –من دون ان يقصد– علي اخفاء مخالفته. اعرف ان الحاجه الماسه الي عامل او عامله منزليه قد تكون سببا في قبول المواطن والمقيم، وتشجيعا للمخالفين علي الاستمرار في مخالفاتهم في غياب الرقابه. هل المطلوب من المواطن ان يتحول الي مفتش او محقق، وان يحمل هاتفه خفيه ليجمع الادله علي هذا النوع من المخالفات؟ سؤال يحتاج الي اجابه من الجهه المسؤوله. اقبال الاحمد

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓