اعلام من بلدي (1).. فيصل الحمود هيبه الدوله.. ودفء الانسان

في تاريخ الكويت رجال لا تختصرهم المناصب، ولا تكفي سيرتهم لتعريف الناس بهم؛ لان قيمه الرجال لا تقاس بما حملوا من القاب، بل بما تركوه من اثر، ولا بما جلسوا عليه من مقاعد المسؤوليه، بل بما بقي لهم من مكانه في وجدان الناس. ومن هؤلاء الشيخ فيصل الحمود المالك الصباح؛ شخصيه جمعت بين مكانه الاسره، وخبره رجل الدوله، وتجربه الدبلوماسي، وقرب الانسان من مجتمعه. وقد تشرفت بمعرفته عن قرب، فوجدت فيه خصالا تتجاوز حدود المنصب؛ من صدق الموده، وحسن التعامل، والحرص علي التواصل، واحترام الناس. فالشيخ فيصل الحمود، بحكم انتمائه الي اسره ال الصباح الكريمه، يحمل امتدادا تاريخيا واجتماعيا مرتبطا بتاريخ الكويت ودولتها الحديثه، غير ان المكانه وحدها لا تصنع المحبه؛ فالالقاب تمنح الاحترام، اما الاخلاق فهي التي تمنح القبول، والمناصب تفتح الابواب، اما حسن السيره فهو الذي يبقيها مفتوحه. ومن هنا يمكن فهم تجربته في عباره واحده: رجل دوله صنعت مواقفه مكانته، وصنعت اخلاقه محبته. فيصل الحمود.. رجل الدوله بدا الشيخ فيصل الحمود مسيرته العمليه في ديوان ولي العهد، ثم عمل في التشريفات، قبل ان يخوض تجربه العمل الدبلوماسي سفيرا لدوله الكويت لدي سلطنه عمان، ثم لدي المملكه الاردنيه الهاشميه، كما عمل سفيرا غير مقيم للكويت لدي جمهوريه موريشوس. وفي العمل الدبلوماسي لا يكون السفير مجرد ممثل رسمي، بل يحمل صوره بلاده ومواقفها، ويجسد في حضوره علاقاتها مع الدول والشعوب. وحظيت تجربته الدبلوماسيه بتقدير رسمي؛ فمنح وسام النعمان من الدرجه الاولي في سلطنه عمان عام 2007، ووسام الدوله من الدرجه الاولي من جمهوريه موريشوس، ووسام القدس من الدرجه الاولي من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ووسام الاستقلال من الدرجه الاولي من الملك عبدالله الثاني بن الحسين عام 2010. وهذه الاوسمه تمثل تقديرا لتجربته الدبلوماسيه. ثم عاد الي الكويت ليتولي منصب محافظ الفروانيه بدرجه وزير، فانتقل من ميدان العلاقات الخارجيه الي ميدان خدمه المجتمع، ثم عين مستشارا في الديوان الاميري بدرجه وزير. وتكشف هذه المسيره عن تنوع في التجربه بين الديوان، والتشريفات، والدبلوماسيه، والاداره، والعمل الاستشاري؛ وهي محطات متعدده في مسار واحد عنوانه خدمه الدوله. رجل العلاقات من ابرز ما يميز فيصل الحمود قدرته علي بناء العلاقات الانسانيه والمحافظه عليها؛ فهو ينظر الي التواصل مع الناس باعتباره قيمه اجتماعيه واخلاقا قبل ان يكون حضورا عاما. وعرفه المجتمع الكويتي قريبا من مختلف شرائحه، حاضرا في مناسبات الناس، مشاركا لهم افراحهم واتراحهم، محافظا علي جسور الموده التي تعد من اجمل خصائص المجتمع الكويتي. فالعلاقات التي يصنعها المنصب قد تتغير بتغير الظروف، اما العلاقات التي يصنعها الخلق فتظل راسخه في النفوس. وهنا يظهر الفرق بين من يعرف الناس بحكم موقعه، ومن يعرفهم بحكم طبيعته؛ فالاول يرتبط بالوظيفه، اما الثاني فيرتبط بالانسان. هيبه الشيخ وبساطه الانسان من اجمل صفات الشخصيات المؤثره ان التواضع لديها طبيعه متاصله. وهذه الخصله واضحه في شخصيه فيصل الحمود؛ فالمكانه لم تجعله بعيدا، والهيبه لم تمنعه من القرب، والمسؤوليه لم تطغ علي انسانيته. فالاختبار الحقيقي للرجال ليس في تعاملهم حين يكونون بعيدين عن السلطه، وانما في سلوكهم حين يمتلكون المكانه والتاثير. وقد استطاع فيصل الحمود ان يقدم صوره متوازنه: شيخا يعرف قيمه مكانته، ورجل دوله يدرك مسؤولياته، وانسانا يحافظ علي دفء العلاقه مع الاخرين. رجل يشبه الكويت حين نتامل شخصيه فيصل الحمود، نجد فيها جانبا اصيلا من صوره الكويت التي عرفها اهلها، واحبها كل من عاش فيها: اصاله لا تنغلق علي ذاتها، ومكانه لا تتحول الي استعلاء، وانفتاح لا يفقد الهويه، وعلاقات تقوم علي الموده والاحترام. فالكويت لم تبن بالمؤسسات وحدها، بل بناها ايضا رجال حملوا قيمها الاجتماعيه، وجمعوا بين المسؤوليه الرسميه والروح الانسانيه. ولهذا فان حضور فيصل الحمود في المجتمع ليس مجرد حضور لشخصيه عامه، بل امتداد لقيمه كويتيه اصيله؛ حيث يبقي الانسان هو جوهر المكانه، وتبقي المحبه اعظم ما يكتسبه الرجال. وانا اذ اكتب عنه لا اكتب عن مسؤول من بعيد، بل عن انسان عرفته، وعن شخصيه رايت فيها اجتماع خصال تستحق الذكر؛ شهاده محبه، ولكنها قبل ذلك شهاده تقدير لرجل ترك اثرا في مجاله وعلاقاته ودولته. وبعد مسيره امتدت اربعه عقود في خدمه الكويت، تنقل خلالها بين الديوان والدبلوماسيه والاداره والعمل الاستشاري، وافني زهره شبابه وعمره في خدمه وطنه الكويت، فان اعظم ما يهدي لرجل مثله ان يذكر بما قدم، وان ترفع له اكف الدعاء؛ سائلين الله ان يحفظ الشيخ فيصل الحمود، ويمتعه بالصحه والعافيه، وان يبقي ذكره الطيب شاهدا علي مسيره رجل خدم الكويت واحب اهلها. الزبده 1 - رجل دوله صنعت مواقفه مكانته، فحمل مسؤولياته في الديوان والدبلوماسيه والاداره والعمل الاستشاري، وظل اثر التجربه جزءا من سيرته. 2 - مثل الكويت في الخارج، وحظيت تجربته الدبلوماسيه بتقدير رسمي من خلال اوسمه وتكريمات نالها في عدد من الدول والجهات. 3 - عرف الناس عن قرب، وحافظ علي علاقاته بهم، فبقيت صلته بالمجتمع قائمه علي الموده والاحترام، لا علي اعتبارات المنصب. 4 - جمع بين هيبه المكانه ودفء الانسان، فكان التواضع عنده امتدادا للاخلاق، لا تنازلا عن الهيبه والمسؤوليه. 5 - وفي تاريخ الكويت رجال تخلدهم المناصب، ورجال تخلدهم الاعمال، وقله تخلدهم المحبه؛ واحسب ان الشيخ فيصل الحمود واحد من هؤلاء الذين صنعت مواقفهم مكانتهم، وصنعت اخلاقهم محبتهم. د. عبدالحميد الشايجي