روايه تجسد معاناه السوريين ونضالهم الشجاع

تاتي روايه صيدنايا للكاتب خالد عماوي، تجسيدا لمفهوم الادب الذي يعالج القضايا المسكوت عنها والمختنقه، فيحتفظ بها كاداه تاريخيه ملهمه توثق النضال والاحلام. في هذه الروايه نسمع صدي الانين، ونتلقف شعاع الامل في جب العتمه. روايه قيلت لتجسد المعاناه الحقيقيه، التي عاشها المعتقلون في سجن صيدنايا، وتصف ما حل بهم من مشاهد حقيقيه متوحشه، في اطار يتعمق في شخصيه السجان والسجين، فيجعل للمعاناه صدي اوسع، يتجاوز المشهد بصفته خيالا يروي، الي واقع عميق يعاش. تبتدئ الروايه الصادره حديثا عن «الان ناشرون وموزعون» في الاردن (2026)، الواقعه بما يزيد علي 200 صفحه باهداء مؤثر، ابتداه بعباره: «الي ارواح حرقت بين جدران صيدنايا»، ثم ينتقل في اهدائه الي الشعب السوري، ثم والديه وكل الامهات اللواتي تجرعن مراره الانكسار، ثم ينهيه بقوله: «اهديكم هذا النبض، هذه الكلمات، هذه الصرخه التي لا تموت، لان الحريه، مهما تكالبت عليها السجون، تبقي نورا لا ينطفئ». وفي مقدمه الكتاب، التي تلت الاهداء، يعرض الكاتب بعض التفاصيل، التي تتعلق بسجن صيدنايا، ونبذه عن الروايه وبطلها «انس»، حيث يقول: «نتبع هنا قصه انس، الشاب الذي يدخل السجن علي خلفيه سياسيه، وحياته التي تحولت الي كابوس يومي، حيث لا يفصل بينه وبين الموت سوي بضع لحظات من الالم. لكن علي الرغم من هذه الظروف القاسيه، لا يزال الامل هو سلاحه الوحيد، وهو نفسه الذي يظل حيا في قلوب جميع المعتقلين في صيدنايا». خلال قراءه الروايه، تتضح الوتيره الزمنيه التي سار عبرها الكاتب في تنميه الاحداث، فمن زمن عادي باحداث عاديه، الي صراع طويل، يتجسد في الحبكه الروائيه، وهي تصف ما خلف المشهد. لا تنقطع العائله كعماد وتيد في الروايه، فهي حاضره في جميع المشاهد المفرحه والمحزنه، ومنبثقه عبر الذاكره، فنجدها تجسد معاني الدفء والاستقرار والامان، والحنين والحريه. يعيش بطل الروايه في مضمار واقع قاس، فرض نتيجه سياسيات ظالمه، اودت بالكثير نحو الموت والقهر والتعذيب. ففي السجن يعايش البطل الاحداث مع مجموعه من المساجين، الذين يتشاركون المعاناه ذاتها باوجه مختلفه، يستمع الي قصصهم ويراها، فينقلها بحساسيه مرهفه، تعيد للحق الانساني المقموع عدالته في التكشف. كما تعد العائله جسرا يربط المعاناه بتلقف الحل، يشع الامل من شق صغير بين جدران السجن، ليبرهن علي ان الحياه لا بد لها ان تستمر من هذا المنفذ، وان الانصات لهذا الشعاع ليس وهما، بل حقيقه مؤجله، تتراكم بالصبر والدعاء. وفي اجابه عن سؤال موجع ورد في الروايه: «من هم السوريون خارج اسوار السجن؟»، يقول فيها البطل بغصه: «السوريون.. كانوا جيراني، اصدقائي، ابناء حارتي، كنا نضحك معا في سهرات الصيف، نقف في طوابير الخبز، لا نشتكي، بل نمزح. لكن الحرب.. الحرب جاءت كضيف لا يغادر، جلست في صدر بيوتنا، اكلت من صحوننا، ونامت في اسرتنا. بعضهم صاروا اسماء في القوائم: لاجئ، نازح، مفقود، وبعضهم اختفوا.. لا صوت، لا صوره، لا قبر». يحكي الكاتب علي لسان البطل معاناه الشعب السوري في ظل حرب مشوهه، تخلو من المبررات، سوي انها تقع في وحشيه بشر لا يعرفون الانسانيه، فيتحدث عن النظام السوري وبشار الاسد، فيقول: «هو ليس زعيما.. هو الندبه الاكبر في جسد سوريا». تنتهي الروايه بمشهديه صادمه، تعيد فتح الجرح الذي كاد يلتئم، وتبتلع شيئا من الفرح، لتبقي السؤال عالقا، يعاد طرحه من جديد.