ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasالقبس الثقافي

د.عبدالعزيز السلطان: جائزه الشيخ يوسف بن عيسي اثبتت ان الساحه غنيه بالمبدعين

د.عبدالعزيز السلطان: جائزه الشيخ يوسف بن عيسي اثبتت ان الساحه غنيه بالمبدعين

اعلن رئيس مجلس امناء جائزه الشيخ يوسف بن عيسي القناعي الثقافيه الدكتور عبدالعزيز السلطان، اطلاق الدوره الثانيه من الجائزه، مؤكدا في بيان له انها تمثل مرحله جديده في مسيره مشروع ثقافي يستلهم فكر احد ابرز رواد النهضه التعليميه والثقافيه والاصلاحيه في الكويت، ويواصل رسالته في دعم الفكر والابداع وترسيخ مكانه المعرفه بوصفها اساسا لتقدم المجتمعات. وقال السلطان في بيانه: حين يستحضر اسم الشيخ يوسف بن عيسي القناعي، فاننا لا نستحضر شخصيه تاريخيه من رواد الكويت فحسب، وانما نستحضر مرحله تاسيسيه في مسيره النهضه الثقافيه والتعليميه والاصلاحيه في الكويت. فقد كان الشيخ يوسف احد ابرز من امنوا بان بناء الانسان يسبق بناء العمران، وان التعليم والمعرفه هما الركيزه الاساسيه لتقدم المجتمعات واستقرارها. ولذلك، فان جائزه الشيخ يوسف بن عيسي القناعي لا تستحضر اسمه بوصفه رمزا تاريخيا يستحق التكريم فحسب، بل لانها تستلهم القيم التي جسدها طوال حياته؛ قيم المبادره، والاصلاح، والتعليم، والانفتاح علي المعرفه، والايمان بالحوار، والعمل العام، والمسؤوليه المجتمعيه. وهي قيم لا تزال اليوم اكثر الحاحا في ظل عالم يشهد تحولات معرفيه وثقافيه متسارعه. لقد اثبت الشيخ يوسف بن عيسي ان الاثر الحقيقي للمثقف لا يقاس بعدد ما يكتبه من مؤلفات فقط، وانما بما يتركه من مؤسسات، وما يغرسه من افكار، وما يحدثه من تحولات ايجابيه في مجتمعه. ومن هذا الفهم جاءت فلسفه الجائزه، لتكون مشروعا ثقافيا يكرم الفكر والابداع والعمل الثقافي المؤثر. تنوع لافت وقد حملت الدوره الاولي للجائزه رساله واضحه مفادها ان الساحه الثقافيه العربيه ما زالت غنيه بالمبدعين والباحثين الجادين. فقد استقطبت الجائزه 532 كتابا من 32 دوله عربيه واجنبيه، وهو رقم يعكس المكانه التي استطاعت الجائزه ان تحققها منذ انطلاقتها، ويؤكد قدرتها علي الوصول الي مختلف ارجاء الوطن العربي واستقطاب اهتمام الكتاب والباحثين ودور النشر. كما كشفت المشاركات عن تنوع لافت في مجالات الابداع؛ اذ استحوذ فرع الاداب علي النصيب الاكبر بـ390 روايه، بما يعادل نحو %73 من اجمالي المشاركات، بينما استقبل فرع الدراسات والبحوث التاريخيه 79 كتابا بنسبه تقارب %15، وجاء فرع الدراسات والبحوث التربويه والتعليميه بـ63 كتابا، بما يقارب %12 من اجمالي الاعمال المشاركه. وتعكس هذه الارقام الحضور المتنامي للروايه العربيه من جهه، والاهتمام المستمر بالدراسات التاريخيه والتربويه من جهه اخري. وتاتي الدوره الثانيه استكمالا لهذا النجاح، لكنها في الوقت ذاته تمثل مرحله جديده من التطوير. فقد حافظت الجائزه علي اهتمامها بدعم الروايه العربيه باعتبارها احد اهم اشكال التعبير عن قضايا الانسان والمجتمع، وفي المقابل استحدثت فرع الدراسات الانسانيه، بما يشمله من الفلسفه وعلم النفس وعلم الاجتماع والانثروبولوجيا والفكر، استجابه لما يطرحه الواقع العربي من اسئله متجدده حول الانسان وتحولاته. شخصيه العام وتكتسب الدراسات الانسانيه اليوم اهميه استثنائيه، لاسيما في مجالات الفلسفه، وعلم النفس، وعلم الاجتماع، والانثروبولوجيا، والفكر، في ظل التحولات الرقميه المتسارعه، وثوره الذكاء الاصطناعي، وما تثيره من اسئله عميقه تتعلق بالهويه، والمعرفه، والقيم، والعلاقات الاجتماعيه، ومستقبل الانسان نفسه. ومن هنا، فان هذا الفرع الجديد يعكس ادراك الجائزه بان مستقبل المجتمعات لا يبني بالتقدم التقني وحده، بل بالفهم العميق للانسان. ومن ابرز ما يميز الدوره الثانيه ايضا استحداث فرع «شخصيه العام»، وهو اضافه تحمل فلسفه ثقافيه عميقه. فالثقافه لا يصنعها المؤلفون وحدهم، بل يشارك في صنعها المؤسسون، والمصلحون، وقاده المبادرات، وبناه المؤسسات، وكل من يترك اثرا مستداما في الحياه الثقافيه، حتي وان لم يكن صاحب انتاج مكتوب غزير. وياتي هذا التوجه منسجما مع سيره الشيخ يوسف بن عيسي القناعي، الذي تجاوز تاثيره حدود التاليف والكتابه الي بناء المؤسسات التعليميه، وترسيخ قيم الاصلاح، والمساهمه في صناعه الوعي الثقافي والاجتماعي. ولذلك فان تكريم «شخصيه العام» يجسد ايمان الجائزه بان الثقافه منظومه متكامله، تصنعها الكتب كما تصنعها المبادرات، والمؤسسات، والمواقف، والادوار المجتمعيه. واذ تطلق الجائزه دورتها الثانيه، فانها توجه رساله واضحه الي الروائيين والباحثين والمفكرين في الوطن العربي، تدعوهم الي المشاركه باعمالهم، والثقه في نزاهه الجائزه ورسالتها الثقافيه. فالجائزه تراهن علي الاعمال الاصيله، التي تقدم معرفه رصينه، وتطرح اسئله جديده، وتفتح افاقا للحوار، وتسهم في اثراء الفكر العربي بعيدا عن التكرار والاجترار. كما تؤمن بان الكتاب العربي ما يزال قادرا علي احداث اثر حقيقي في مجتمعه، وان المعرفه ستظل الوسيله الاهم لمواجهه التحديات، وصناعه المستقبل، وترسيخ قيم العقل والانفتاح والابداع. مشروع ثقافي طويل ان اطلاق الدوره الثانيه لجائزه الشيخ يوسف بن عيسي القناعي ليس مجرد استحقاق سنوي يتكرر، بل هو خطوه جديده في مشروع ثقافي طويل المدي، يسعي الي ترسيخ مكانه الجائزه بوصفها منصه عربيه رائده للاحتفاء بالابداع والفكر والعمل الثقافي المؤثر، وتعزيز حضور الكويت مركزا للحراك الثقافي العربي. وفي هذه المناسبه، يحق لنا ان نتوجه بخالص الشكر والتقدير الي القائمين علي الجائزه، واعضاء مجلس الامناء، ولجان التحكيم، والجهات الداعمه، وكل من اسهم في انجاح هذا المشروع الثقافي الطموح. فاستمرار هذه الجهود هو الضمان الحقيقي لان تتحول الجائزه الي واحده من اهم الجوائز الثقافيه العربيه، وان يبقي اسم الشيخ يوسف بن عيسي القناعي حاضرا، لا باعتباره جزءا من الذاكره الوطنيه فحسب، بل باعتباره مصدر الهام لمستقبل الثقافه العربيه.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓