في ذكري الثاني من اغسطس: الدفء.. في الوطن!

نص للكاتبه: مني الشافعي احسست بشيء غريب يتحرك في صدري في هذا الصباح المشمس الجميل. هاجس خفيف ينمو ببطء في اعماقي، تشاركه نبضه حبيسه بين جدران غرفتي. نهضت.. اعددت قهوتي، وكانني اؤدي طقسا يوميا لا يخطئ، ارتديت يومي، ودسست بعضي في حقيبتي، ثم خرجت ابحث عني، في حديقه المدينه. حاولت ان امشي، ان اجري، ان اسبق هذا الثقل الذي يسكن قدمي.. لكن التعب كان اسرع مني. علي ربوتي العاليه، ركني الذي يعرفني، جلست... اشبع عيني من خضره تتدلي كحنان قديم، ومن سماء زرقاء تتخفف من ثقلها بغيوم عابره. بدات الحياه تزحف نحوي بهدوء الصباح. فتحت كتابي، قرات.. ثم اعدت القراءه، وكان الكلمات تمر بي ولا تمسني. ارتجفت نبضتي، انقبض داخلي، اغلقت الكتاب.. واستسلمت لمشهد الحياه. هناك.. عجوز تحيك دفئها بصبر السنوات، وعجوزها يسرق النظر اليها، ويبتسم ابتسامه مرتعشه، تشبه عمرا كاملا من المحبه. تسمرت عيناي علي تلك الابتسامه. وفجاه! صوت بعيد: «جون.. جون.. جوني» فتاه تركض، ويد تلوح، وقلب يلقي علي الارض ليحتضن قلبا اخر. ابعدت نظري. عدت الي كتابي، التهمت بعض صفحاته هروبا لا قراءه. ثم.. صرخه طفل! ام تركض، تجمع صغيرها من الارض، تمسح المه بقبله، وتعيده للحياه بحنانها. عاد الي لهوه، وبقيت انا مع نبضتي. اشتد الطرق في صدري، وضغطت بيدي علي قلبي، كانني اعيده الي مكانه. لكن العالم لم يتوقف. فتيات يتهامسن، يضحكن، ويمضين.. كان للهمس لغه لا تترجم. اطفال يتراكضون، وشاب يفترش الارض يقرا بطمانينه لم اعرفها. فتحت كتابي للمره الثالثه. لكن الالم سكنني قبله. صرخت.. بصمت. صعدت الدرجات العشر، كل درجه كانت اثقل من سابقتها. حقيبتي في يدي، وكتابي يتشبث بي كاخر شاهد علي. فتحت الباب بقوه لا تشبهني، سقط الكتاب، التقطته، ودخلت. اضات النور، لكن الشقه بقيت مظلمه. عتمه لا تري.. بل تشعر. استلقيت، والبرد يتسلل الي اوصالي، سحبت شالي كانني استعير دفئا مؤقتا. اغمضت عيني، لكن شيئا في داخلي كان مستيقظا يتالم. فتحت عيني، ازحت الشال، واعتدلت فجاه! هناك في عمق الفوضي، لمع قرار. وانبثقت الانوار في روحي. تحررت النبضه من سجنها. وقفزت نحوي، وهمست: - الدفء.. في الوطن.