الخطوط الجويه الكويتيه.. اهلا بعوده الرياده!

جاء قرار تحويل الخطوط الجويه الكويتيه الي شركه مساهمه مملوكه للدوله، بارقه امل، بان يستعيد الطائر الازرق ريادته في المنطقه، وخطوه نحو استعاده مكانتنا في هذا المجال، الذي لا نبالغ ان قلنا اننا من مؤسسيه في منطقه الخليج. علي الصعيد الشخصي، كل من يعرفني عن قرب، يعرف ان الخطوط الجويه الكويتيه في تسعينيات القرن الماضي لم تكن مجرد انطلاقه لي في مسيرتي المهنيه، بل كانت المحطه الاهم والابرز في حياتي، والتي شكلتني من الناحيه العمليه، فكنت من المحظوظين الذين تمتعنا ببيئه عمل كانت سابقه عصرها بمراحل ليس علي المستوي المحلي فحسب، بل علي مستوي المنطقه. وبلا شك الحديث عن رياده الكويتيه منذ انشائها، وكيف انها كانت شركه الطيران الاولي والابرز في المنطقه، يحتاج لمقالات عديده، الا انني اذكر ما شهدته من تطور للشركه في فتره عملي بها التي امتدت لاكثر من عقد ونيف، فان تاريخ الشركه يثبت انها لم تكن يوما مجرد ناقل وطني، بل كانت في مراحل عديده من اكثر شركات الطيران تطورا في المنطقه، عبر تبنيها مفاهيم اداريه وتشغيليه سبقت بها شركات الطيران الاقليميه، حيث كنا نطبق برامج متطوره لقياس جوده الخدمه الي جانب برنامج الراكب الخفي فضلا عن تاسيس فرق متخصصه للاستجابه للطوارئ واداره الازمات. وكانت الكويتيه من اولي مؤسسات الدوله التي تبنت مفاهيم الرقمنه في عملياتها التشغيليه والاداريه في وقت مبكر جدا. ولعل المستوي الذي وصلت اليه الخطوط الجويه الكويتيه، في سنواتها الاخيره، كان سببا للالم، لنا ككويتيين، حيث اننا لا نعتبرها مجرد شركه طيران، بل ايقونه للفخر الكويتي، خاصه ان تاريخها اثبت انها لم تكن تفتقر يوما للرؤيه او الكفاءه، بل كان ينقصها خلال السنوات الاخيره اداره فاعله، تحافظ علي ريادتها في المنطقه. لذلك، جاء قرار تحويل شركه الخطوط الجويه الكويتيه الي شركه مساهمه مملوكه بالكامل للدوله بمنزله اعلان عن مرحله جديده في طريقه اداره واحده من اهم المؤسسات الوطنيه يمنحها مرونه اكبر في الاداره والتمويل والحوكمه، خاصه في ظل منافسه شرسه خليجيا، حيث لم تعد شركات طيران المنطقه تتنافس علي نقل المسافرين بل علي تجربه السفر، وسرعه اتخاذ القرار وكفاءه التشغيل واستقطاب الاستثمارات والقدره علي تحقيق الارباح، وكل واحده منها تبدع في مجال ما، وحان الوقت لان تستعيد الكويتيه كذلك مكانتها المستحقه في المنافسه الخليجيه، لذلك يبدو التحول الي شركه مساهمه مملوكه للدوله خطوه منطقيه، لانه يسمح باداره اكثر احترافيه. ونامل ان يسهم القرار بالغاء هيمنه الروتين علي القرارات التشغيليه، وان تربط المناصب بالكفاءات والاداء، والانضباط، كما يجب عوده برامج قياس الاداء ورضا العملاء، حيث ان الخطوط الكويتيه تمتلك اليوم فرصه نادره، خاصه مع تزامن القرار والتحويل مع تحديث اسطول طائرات الشركه. وفي ظل منافسه خليجيه وسوق يتغير بسرعه، حيث تستثمر شركات الطيران الخليجيه مليارات الدولارات في التوسع والتقنيات والخدمات، فان اكثر ما تحتاجه الكويتيه المرونه في اتخاذ القرار، فهذه المرونه اصبحت ميزه تنافسيه لا تقل اهميه عن امتلاك الطائرات نفسها. ومع هذا التحول في الشركه، يجب ان نعي ان الاقتصادات الحديثه لم تعد تقيس نجاح المؤسسات بحجم الدعم الحكومي الذي تحصل عليه، بل بقدرتها علي المنافسه، وكفاءه التشغيل، واستدامه الايرادات كون المؤسسه التي تنافس في سوق مفتوح لا تستطيع ان تعمل بعقليه الاداره التقليديه. وختاما، فان مفتاح تطور شركات الطيران، يكمن في المنافسه علي منح المسافر تجربه سفر استثنائيه، ومختلفه، فقبل ثلاثين عاما، كانت شركات الطيران تحتكر اسواقها تقريبا، اما اليوم فان المسافر يقارن بين عشرات الخيارات بضغطه زر، ولا يهمه ان كانت الشركه حكوميه او خاصه، بل يهمه الشركه التي تقدم افضل خدمه، وان تكون رحلاتها بموعدها وسعرها تنافسيا وتقدم خدمه تستحق. اسرار جوهر حيات