ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم اقبال الاحمد

«شاهين» و«الداو»

«شاهين» و«الداو»

دفعت الكويت ثمنا باهظا في قضيه «الداو» في ديسمبر عام 2008، حين الغيت الصفقه بشكل مفاجئ، بعد ان تم توقيع اتفاقيه المشروع بين شركه الصناعات البتروكيماويه الكويتيه وشركه داو كيميكال. عام 2008 وبعد اعلان الصفقه، تصاعدت معارضه عدد من اعضاء مجلس الامه، ولوح بعضهم باستجواب رئيس الوزراء اذا لم تلغ الاتفاقيه قبل دخولها حيز التنفيذ في الاول يناير 2009. ورغم ان مشروع الداو لم يعرض علي مجلس الامه للتصويت بالموافقه او الرفض، فان ما حدث هو ضغط سياسي وتهديد بالاستجوابات، ثم اتخذ مجلس الوزراء قرار الالغاء قبل ان تصل القضيه الي تصويت داخل المجلس. بعدها عقد مجلس الوزراء اجتماعا استثنائيا، وقرر الغاء الصفقه قبل ايام فقط من موعد التنفيذ. ثم دفعت شركه الصناعات البتروكيماويه الكويتيه ما يقارب ملياري دولار كغرامه.. في تسويه نهائيه، بعد حكم التحكيم الدولي، وهو ما يعادل ستمئه مليون دينار كغرامه. لا شك فيه، ان صوره الكويت الاستثماريه انذاك تضررت بسبب اللجوء للقضاء الدولي بعد الغاء الاتفاقيه التي سبق التوقيع عليها.. ما تسبب في خساره الجانب الكويتي ماليا، وتاثير سلبي في سمعه الاستثمار الدولي في الكويت. الدرس المهم الذي يربط بين قضيه «الداو» واي مشروع استراتيجي جديد مثل صفقه مشروع «شاهين»، التي اعلن عنها، اخيرا، هو ان الاستثمار لا يحتاج فقط الي جدوي اقتصاديه، بل يحتاج ايضا الي استقرار القرار السياسي. مثل هذه الخطوات الاقتصاديه الكبيره يكون المطلب الاول والمهم لتوقيع الدوله اتفاقيات بمليارات الدولارات هو الثقه الدوليه ببيئه الاستثمار.. فخسائر التراجع او الغاء الصفقه لا تكون ماليه فقط، فهناك تداعيات سلبيه علي الثقه بالبيئه الاستثماريه في الكويت. بنود صفقه مشروع «شاهين» تنص علي ان ملكيه خطوط انابيب النفط بالكويت والسيطره التشغيليه فيها هي بالكامل بيد شركه نفط الكويت، ويتم تاجير الانابيب واعاده تاجيرها، مع احتفاظ الكويت بنسبه 51% في الشركه المشتركه، وللتحالف الاستثماري 49%، وذلك بغرض توفير سيوله لتمويل مشاريع راسماليه. ما الذي يجمع بين صفقه «الداو» ومشروع «شاهين»؟ وربما يكون الدرس الاهم الذي يربط بين الصفقتين، وكما ذكرت اعلاه، هو ان اي مشروع استراتيجي جديد، او اي استثمار دولي، لا يحتاج فقط الي جدوي اقتصاديه، بل يحتاج ايضا الي استقرار القرار السياسي. في مثل هذه الخطوات الاقتصاديه الكبيره يتاكد لنا ان الكلفه في هذه الاحوال لا تكون ماليه فقط، بل تمتد الي الثقه الدوليه ببيئه الاستثمار. لو كان مجلس الامه قائما، اليوم، بنفس تركيبته عام 2008، لازدحمت صفحات الصحف بالجلسات الساخنه في المجلس، وطلبات الاستجواب، والتحقيق. وقد لا يرفض المشروع، ولكنه ربما يتاخر اشهرا طويله. وما يؤدي الي تعطيله وتجاوز المده المقرره له، وعلي الارجح كان سيمر بمرحله سياسيه اكثر صعوبه وجدلا.. ويستهلك من الوقت اشهرا طويله. اعقب الاعلان عن صفقه «شاهين» ردود فعل مختلفه ما بين المؤيد والمعارض، اشترك فيها العارف والملم بالموضوع.. والجاهل فيه. ما نخلص اليه في موضوعنا، ان المشكله ليست دائما في توقيع العقد، ولا في الغائه، بل في كيفيه اداره القرار منذ خطواته الاولي، والشفافيه في الشرح وطرح المعلومات في كل القنوات المتاحه، يبقي السؤال مطروحا ومشروعا، هل كانت صفقه مشروع «شاهين» ستكون «داو» اخري.. لو كان مجلس الامه موجودا اليوم بعناصر التازيم فيه؟؟ اترك الاجابه لكم. اقبال الاحمد

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓