ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم نبيل بن يعقوب الحمر

الخليج بين اعاده التموضع وضروره «حاله الاتحاد»

الخليج بين اعاده التموضع وضروره «حاله الاتحاد»

في لحظه فارقه من مسار الاحداث، وفي موضوع بالغ الاهميه، يتصل بمصير حاضرنا ومستقبلنا، حيث يصبح التفكير العميق والمعلن ضروره لا خيارا، هناك قضيه تفرض ان نفتح لها ابواب التفكير بصوت عال، قبل ان تغلق الوقائع منافذ القرار. ولانها مساله مهمه ومصيريه، لابد في هذه الحاله ان يكون التفكير بصوت عال وقوي. ففي خضم المتغيرات المتسارعه التي يشهدها الشرق الاوسط، لم تعد منطقه الخليج مجرد ساحه تمر بها الاحداث، بل اصبحت هي قلب المعادله وميزانها، فمذكره التفاهم الامريكيه – الايرانيه التي وقعت، والتي انتهت قبل ان يجف حبرها، ليست حدثا دبلوماسيا عابرا، بل هي اعلان عن بدايه مرحله جديده تعيد تعريف مفهوم «الضمانات»، التي اعتاد الخليج الاعتماد عليها لعقود. هنا يصبح التفكير بصوت عال ضروره استراتيجيه، لا ترفا فكريا، فالسؤال لم يعد ماذا ستفعل امريكا او ايران؟ بل نحن في دول الخليج العربي، الي اين نحن ذاهبون بانفسنا؟ وما شكل الضمانات التي نريدها لامننا؟ ان امن الخليج ليس غايه بذاته، بل هو البوابه، بوابه التنميه والرخاء لدوله وشعوبه، وبوابه لحياه شعوب دائما ما تتطلع الي الاستقرار بعيدا عن لغه الصراعات والحروب المدمره. ولذلك، فان اي حديث عن مذكرات واتفاقات تفاهم يجب ان يبدا من سؤال جوهري، وهو: كيف نضمن ان يكون المستقبل خليجيا بالدرجه الاولي؟ وكيف نحول لحظه القلق الاقليمي الي لحظه تاسيس لـ«حاله الاتحاد»، تضع مصالح شعوب الخليج فوق كل اعتبار، وتجعل من التكامل الدفاعي والسياسي والاقتصادي درعا تحمي التنميه، لا جدارا يحاصرها؟ ان مذكره التفاهم الامريكيه – الايرانيه، التي تم التوقيع عليها، ولم تنفذ بسبب تخلي الايرانيين كعادتهم في عدم الالتزام بتعهداتهم، مثلت نظريا نقطه تحول في معادله الامن الاقليمي بالشرق الاوسط، فهي لا تقف عند حدود الملف النووي او العقوبات، بل تمس مباشره بنيه التوازنات السياسيه والامنيه والاستراتيجيه في الخليج العربي. ولان الخليج العربي هو ساحه التاثير الاولي والاخيره لاي تفاهم بين واشنطن وطهران، يصبح السؤال: كيف تقرا دول مجلس التعاون مذكرات التفاهم والاتفاقات؟ انها حاله من التوترات وعدم الثقه بالنظام الايراني، بحكم سياسه التوسع وتصدير الثوره، التي تسيطر علي ادبيات النظام الايراني منذ عام 1979. هل حان وقت الانتقال من «مجلس التعاون» الي «حاله الاتحاد» لمواجهه متغيرات لا تحتمل التجزئه؟ هناك ابعاد سياسيه وامنيه واستراتيجيه للمذكرات والاتفاقات، فالبعد السياسي في اداره التنافس بدلا من حسمه، حيث ان مذكره التفاهم، بمنطقها، تعني انتقال واشنطن من سياسه «الضغط الاقصي» الي سياسه «الاحتواء التفاوضي»، وهذا التحول يحمل رسالتين: الاولي لايران باعتراف ضمني بدورها الاقليمي مقابل ضبط برنامجها النووي والصاروخي، والثانيه للخليج بان الامن الخليجي لم يعد مضمونا تلقائيا عبر الضمانه الامريكيه المطلقه، بل صار جزءا من مقايضه جيوسياسيه اوسع. سياسيا، هذا يضعف منطق «التبعيه الامنيه»، ويقوي منطق «التعدديه التحالفيه»، اي ان دول الخليج ستضطر للتعامل مع ايران كطرف معترف به في المعادله. وهناك البعد الامني، من الردع بالوكاله الي الردع الذاتي امنيا، اي تفاهم يخفف حده المواجهه المباشره بين امريكا وايران، قد يقلل احتمال «حرب بالوكاله» في الخليج علي المدي القصير، لكنه في المقابل يرفع سقف التوقعات من دول المجلس نفسها. وهناك تراجع في هامش المناوره الامريكيه، فاي التزام امريكي جديد سيكون مشروطا، واقل انخراطا، كما اتضح في ملفات الصواريخ والمسيرات والميليشيات. وفي البعد الاستراتيجي، تبرز بوضوح اعاده رسم الخرائط التحالفيه. فاستراتيجيا، المذكره تعني ان امريكا تريد «فصل الساحات»، وتهدئه مع ايران في الخليج، مقابل تركيز علي الصين وروسيا واوكرانيا، وهذا يدفع دول الخليج نحو تنويع الشراكات، ان امكنها مع الصين، روسيا، اوروبا، والهند. وناتي هنا بصيغه التفكير بصوت عال لنظهر حاله الاعتماد علي القدرات الذاتيه في الدفاع الجوي، والقوات البحريه، والفضاء، والذكاء الاصطناعي العسكري، لنصل هنا الي الانعكاسات المحتمله علي امن الخليج، كامن مضيق هرمز وسلاسل الامداد، فاي تفاهم هش قابل للانهيار سيبقي التوتر في المضيق اداه ابتزاز وضغوط ايرانيه. ايران تنفذ سياستها في فرض الامر الواقع للسيطره علي مضيق هرمز خلافا للقوانين الدوليه، وهي تنفذ سياسه «فرض الامر الواقع» في مضيق هرمز عبر استراتيجيه عسكريه تعرف بمنع الوصول، حيث ان لم تحقق السيطره الكامله علي الممر فانها تجعل العبور مكلفا وخطيرا، وهي تظهر القوه وفرض النفوذ في احد اهم الممرات البحريه العالميه في ابتزاز اقتصادي وقانوني، ومن هنا اصل الي مساله مهمه في البعد الخليجي، وهي الامن الداخلي والمجتمعي. ان اي تصعيد طائفي او اعلامي من قبل اذرع ايران يستغل التفاهم سيتطلب خطابا خليجيا موحدا وقويا، يفصل بين «التعايش السياسي» و«التفريط الامني»، وهذه مساله مهمه واساسيه في المحافظه علي التلاحم بين شعوبنا الخليجه، وهي تواجه العواصف. والان، ماذا يمكن لدول مجلس التعاون ان تفعل؟ التحدي يدار بمشروع خليجي استباقي، يقوم علي مسارات عده، مسار دفاعي عسكري موحد بقياده عسكريه خليجيه موحده، ومسار سياسي دبلوماسي استباقي، وبموقف وخطاب سياسي موحد، ومسار اقتصادي وتكنولوجي، كسوق خليجيه مشتركه كامله، وعمله موحده، جمارك موحده. ولابد للقوه الناعمه من دور من خلال مسار اعلامي وثقافي، وخطاب خليجي واحد يخاطب الراي العام. وناتي الي المساله الاهم في طرح السؤال بصوت عال وصريح: من «مجلس التعاون» الي «حاله الاتحاد» هل حان الوقت؟ هل منظومه المجلس قادره علي صياغه «رؤيه لمسارات المستقبل»؟ لماذا «حاله الاتحاد» الان؟ قبل 45 عاما وضع قاده دول الخليج العربي قاعده بناء كيان خليجي، انطلق بتوافق قيادات وشعوب ست دول خليجيه اسست لمجلس التعاون لدول الخليج العربيه، وكان اساسه القوي يؤسس لمرحله الانطلاقه الاولي كمجلس التعاون ليصل الي حاله الاتحاد. ولا شك ان رؤي 2030 خلقت بنيه سياسه واقتصاديه واجتماعيه متكامله جاهزه للاندماج السياسي والامني، لتكون فيما بعد نواه «لحاله الاتحاد»، اتحاد امني ودفاعي ملزم، مع بقاء السياده السياسيه لكل دوله، نموذج «الناتو الخليجي». ان الانتقال من التعاون الي الاتحاد يعكس اراده سياسيه عميقه، ويترجم طموحات شعوب المنطقه في الازدهار والاستقرار. ان من ابرز مزايا الاتحاد تعزيز المنعه السياسيه والامنيه، ويوفر اطارا اقوي لاتخاذ قرارات موحده وفعاله في مواجهه التهديدات، ويقلل من الخلافات البينيه، ويزيد من هيبه الموقف الخليجي عالميا. ان شعوب الخليج العربي علي قناعه تامه باراده قياداتنا، وبشجاعه استجابتها للتغيرات، وللمشاركه الشعبيه الواعيه في دعم الانتقال وتحقيق التلاحم، كما ان المبادرات العمليه لتعزيز الوحده، كتطوير المؤسسات الخليجيه المشتركه، وتوسيع نطاق الحقوق للمواطن الخليجي، تساهم في ترسيخ قواعد الاتحاد. بعد مضي 45 عاما علي تاسيس المجلس، يبقي الانتقال من حاله التعاون الي الاتحاد ضروره يتطلبها المستقبل، فهو ليس خيارا ترفيهيا، بل استجابه عمليه واستراتيجيه لما يفرضه الواقع من تحديات واستحقاقات. مذكرات التفاهم والاتفاقات الامريكيه - الايرانيه ليست نهايه القصه، بل بدايه مرحله «ما بعد الضمانه»، وامام دول مجلس التعاون صنع المستقبل والقفز الي «حاله الاتحاد» بوعي استراتيجي، وتحويل التهديد الي فرصه لبناء منظومه خليجيه هي الاقوي في تاريخ المنطقه. ان الوصول الي حاله الاتحاد ضروره لمستقبل افضل لدول وشعوب الخليج، يعكس طموحا عميقا نحو مستقبل اكثر استقرارا وقوه لدول وشعوب المنطقه، وفكره الانتقال من التعاون الي الاتحاد ليست مجرد خطوه سياسيه، بل هي مشروع حضاري يفتح الباب امام تكامل اقتصادي وامني وثقافي، يضع الخليج في موقع اكثر تاثيرا علي الساحه الدوليه. فالاتحاد ليس رفاهيه، بل ضروره لمستقبل افضل. انني اؤمن بان الاتحاد ليس خيارا بين بدائل عده، بل هو الخيار الوحيد لضمان ان يكون الخليج لاعبا اساسيا في القرن الحادي والعشرين، لا مجرد ساحه تتاثر بما يقرره الاخرون. التاريخ لا ينتظر، وامن الخليج اليوم يكتب باقلام خليجيه.. لا يملي من الخارج. نبيل بن يعقوب الحمر

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓