ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم د. حامد الحمود

النظام السياسي في سوريا: رؤي وطموحات (2 - 2)

النظام السياسي في سوريا: رؤي وطموحات (2 - 2)

نحن في الوقت الحاضر، عندما نتنبا بمستقبل سوريا، اشبه بمن استيقظ بعد ليله من اعلان نتائج الانتخابات في سوريا عام 1954. فاستقراء الرؤيه المستقبليه اصعب بكثير من التحليل التاريخي والتساؤل عن مستقبل النظام الحالي، الذي وصل السلطه في 8 ديسمبر 2024، لكن يمكن الجزم بانه في جميع الظروف، لن يستطيع الانفراد بالسلطه بالطريقه والاسلوب اللذين تمكن فيهما نظام الاسدين. ولا شك ان اولويات الجمهوريه الجديده، التي يراسها الشرع تتركز في تحقيق وحده الاراضي السوريه ونشر الامن فيها. وقد حقق النظام الجديد ذلك، فاخمد الفتنه في الساحل، كما حقق انتصارا كبيرا باتفاقه مع الاكراد، اما موضوع ترك السويداء بان تبقي محميه اسرائيليه، فالزمن كفيل بحلها. فالجمهوريه الجديده ليست بموضع يسمح لها بمقارعه الاله العسكريه الاسرائيليه. وعندما نحاول ان نتنبا بمستقبل جديد لسوريا، نقصد بذلك احداث تغيير ببنيه السلطه الحاليه المكونه من قيادات من خارج المدن الرئيسيه: دمشق، حلب، حماه، حمص، واللاذقيه. فالرئيس الشرع، وان نشا في الشام او دمشق، فهو لا يعتبر شاميا بالنسبه لاهل الشام او دمشق، كما ان انس خطاب - وزير الداخليه - من منطقه القلمون التابعه لريف دمشق. ووزير الخارجيه اسعد الشيباني من الحسكه، ووزير الدفاع مرهف ابو قصره من ريف حماه، وحتي عصام الخليف المعين حديثا رئيسا للمحكمه الدستوريه من ريف حماه، والذي كان تعيينه مفاجئا لكثير من المراقبين. ولعل اهم عامل مشترك بين اعمده النظام السوري الجديد انهم من مواليد الثمانينيات، وهم من الجيل الذي شارك بالقتال في الثوره السوريه ضد نظام الاسد. وبعد اقل من سنتين من سقوط نظام الاسد، يبدو ان الامر مقبولا، وربما مرحبا به. فالامن واستقرار النظام يتطلبان الاعتماد علي شخصيات لها تاريخ نضالي. فالنخبه من اهل المدن، حتي الذين شاركوا في الثوره، ليس لهم تاريخ قتالي في العراق، وكثيرون منهم هاجروا الي اوروبا وما زالوا يعيشون فيها. وعندما نتحدث عن المستقبل السياسي لنظام الحكم في سوريا، نقصد بذلك هل فعلا ستكون هناك انتخابات حره ومشاركه سياسيه فاعله من خارج هيئه تحرير الشام؟ هذا مع ادراكنا ان اولويات اهتمام الشعب السوري تتركز في تحسين احواله الاقتصاديه. فلاحظت خلال زيارتي الاخيره، منذ حوالي الشهر، ان معدلات الغلاء مرتفعه، حتي اصبحت مؤلمه بدرجات عاليه، فاسعار الكهرباء ارتفعت الي اكثر من خمسه اضعاف، ويجب الا يكون الخيار بين تحسين الوضع الاقتصادي والمشاركه السياسيه. ومستقبل سوريا السياسي يعتمد كثيرا علي وضعه الاقتصادي، فصحيح ان ارهاب النظام السابق قد زال، وهناك مستوي لا باس به من الحريات، لكن الناس كذلك يطمحون لان يعيشوا في استقرار اقتصادي وبكرامه. والوضع السياسي والاقتصادي يعتمد كثيرا علي مدي الدعم، الذي ستوفره دول الخليج. والدعم لا ياتي عن طريق تقديم مساعدات فقط، وانما بفتح طريق امام شراكه اقتصاديه تستثمر فيها دول الخليج في اعاده بناء سوريا. قابلت كثيرا من الشباب السوري في الولايات المتحده واوروبا، الذين يخططون للعوده الي سوريا، هذا مع انهم حققوا تميزا علميا واقتصاديا في دول المهجر، هؤلاء هم كذلك من جيل الثمانينيات الذي يتحكم بمفاصل الحكم حاليا، لكن ثقافتهم وتجربتهم الحياتيه تختلف كليا عن تجربه اعمده النظام الحالي. والعمليه السياسيه يمكن ان تستوعب رؤي وطروحات جميع الاطراف. والجيل الذي نشا جزء مهم من حياته في اوروبا سيضيف الكثير الي سوريا علميا واقتصاديا. فالاعتماد علي قيادات استمدت قدرتها من اداره محافظه ادلب قبل 8 ديسمبر 2024 مقبوله لفتره انتقاليه، لكن اداره سوريا ومستقبلها يحتاجان الي خبرات سوريه متكامله ومتنوعه. فسوريا تعاني من بنيه تحتيه متهالكه، ونظام تعليمي فقير، حتي ان الجامعات ليست لديها امكانيات لحضور اكثر من نصف الطلبه الي الحرم الجامعي. ولابد من الاشاره الي ان النخبه المدنيه في حلب وحمص وحماه، وخصوصا في دمشق، تشعر بغربه، او انها غير ممثله ضمن القيادات الحاليه للدوله. الجميع سعيدون بالتخلص من نظام دكتاتوري استفرد بالسلطه لاكثر من نصف قرن، لكنهم في الوقت نفسه يطمحون الي نسخه سوريه اكثر حداثه. د. حامد الحمود

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓