د.نوره العصيمي لـ القبس: 78 % من البالغين في الكويت يعانون زياده الوزن او السمنه

مي السكري تعد التغذيه والنشاط البدني من اهم العوامل المؤثره في صحه الانسان، الا ان تاثيرهما لا يقتصر علي الوقايه من السمنه فحسب، بل يمتد ليشمل الصحه النفسيه والوقايه من الامراض المزمنه وجوده الحياه بشكل عام. وفي ظل التغيرات المتسارعه في انماط الحياه، يبرز دور البحث العلمي في فهم هذه السلوكيات وتوجيه الجهود الصحيه نحو تدخلات اكثر فاعليه. وفي هذا السياق، قالت الباحثه الكويتيه الدكتوره نوره العصيمي، اختصاصيه اولي تغذيه في قسم البحوث والدراسات الميدانيه باداره التغذيه والاطعام في وزاره الصحه، ان البحث العلمي اصبح اليوم حجر الاساس في تطوير السياسات والبرامج الصحيه، مشيره الي ان فهم العلاقه بين التغذيه والنشاط البدني والسلوكيات اليوميه يعد من اهم الاولويات لمواجهه الامراض المزمنه وتعزيز صحه المجتمع. واضافت العصيمي لـ القبس ان احدي ابرز دراساتها البحثيه، التي اجرتها في جامعه لوفبرا بالمملكه المتحده، والمنشوره في مجله BMC Public Health، واستعرضت نتائج اكثر من 53 دراسه علميه اجريت في 18 دوله، وشملت بيانات ما يزيد علي 778 الف طفل ومراهق وشاب، بهدف فهم كيفيه ترابط السلوكيات الصحيه، مثل النظام الغذائي، والنشاط البدني، والخمول، وتاثيرها في الصحه الجسديه والنفسيه. وبينت ان نتائج الدراسه اظهرت ان هذه السلوكيات لا تحدث بشكل منفصل، بل تتجمع في انماط متكرره، حيث ارتبطت الانماط غير الصحيه بزياده مؤشرات السمنه، وارتفاع خطر الاصابه بامراض القلب والاوعيه الدمويه، وانخفاض اللياقه القلبيه التنفسيه، الي جانب تراجع مؤشرات الصحه النفسيه. واشارت الي ان الفئات ذات المستوي الاجتماعي والاقتصادي الاقل كانت اكثر عرضه لتبني هذه الانماط غير الصحيه. واوضحت ان هذه النتائج تؤكد اهميه تبني برامج صحيه متكامله تستهدف اكثر من سلوك صحي في الوقت نفسه، بدلا من التركيز علي جانب واحد فقط، لافته الي ان تحسين النظام الغذائي يجب ان يتزامن مع تعزيز النشاط البدني، وتقليل السلوكيات الخامله، وتحسين جوده النوم لتحقيق اثر صحي مستدام. وبحسب د. العصيمي، تكشف نتائج برنامج الترصد التغذوي، الذي ينفذه قسم البحوث والدراسات الميدانيه باداره التغذيه والاطعام في وزاره الصحه، لعام 2025، عن تحديات صحيه متزايده، حيث اظهرت البيانات ان %48 من الاطفال في سن المدرسه يعانون من زياده الوزن او السمنه، بينما يعاني نحو %78 من البالغين من زياده الوزن والسمنه (%41 زياده وزن و%37 سمنه)، في حين لا يمارس %66 من البالغين اي نشاط بدني. وقالت الباحثه الكويتيه ان هذه النتائج تؤكد ان الاستثمار في البرامج الوقائيه والتثقيف الصحي والتغذوي، لا سيما في المراحل الدراسيه، يمثل احدي اهم الركائز للحد من السمنه والامراض المزمنه، من خلال تدخلات صحيه مبنيه علي الادله العلميه. واكدت ان الاستثمار في البحث العلمي وجمع البيانات الوطنيه بصوره مستمره لا يسهم فقط في فهم التحديات الصحيه الحاليه، بل يساعد ايضا في تحديد الاحتياجات المستقبليه، ووضع تدخلات صحيه اكثر كفاءه، بما ينعكس ايجابا علي صحه افراد المجتمع وجوده حياتهم.