ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم اسرار جوهر حيات

هل يعرف الكويتي ماذا يفعل في الازمات؟!

هل يعرف الكويتي ماذا يفعل في الازمات؟!

مع ما تشهده المنطقه من توترات اقليميه، وتهديد مباشر للامن في البلاد، يجب ان نعي اهميه وجود مواطن واع بكيفيه اداره الازمه علي الصعيد الفردي والمجتمعي. فبينما لا يختلف اثنان ان معدن المواطن الكويتي، وفزعته، تظهر في الازمات اكثر من اي وقت اخر، حيث اثبت الكويتي صلابته وجدارته في المواقف الصعبه، لكن هل نعرف كمواطنين ومجتمع فعلا ماذا يجب ان نفعل وقت الازمات؟! وهل لدينا الوعي الكافي بالقواعد والاساسات للتعامل مع الازمات؟ فمع كل تصعيد تشهده المنطقه، يتكرر المشهد ذاته، لرسائل متداوله، واشاعات تتسابق عبر وسائل التواصل، واسئله مكرره، مثل: ماذا لو توسعت الازمه؟ ماذا لو تاثرت الحياه؟ وماذا ينبغي ان نفعل؟ بينما السؤال الاهم هو، هل لدينا ثقافه مجتمعيه للتعامل مع الازمات؟ ففي كثير من دول العالم، لا يقتصر الاستعداد للطوارئ علي المؤسسات الحكوميه، بل يمتد الي المجتمع نفسه، فالاسر تعرف من اين تحصل علي المعلومات الرسميه، وكيف تتصرف عند انقطاع الخدمات، وما الاحتياجات الاساسيه التي ينبغي توافرها في المنزل، وكيف تتجنب الانجرار وراء الاشاعات التي تنتشر في اوقات التوتر. بينما غالبا في مجتمعاتنا، ما زلنا نربط الاستعداد بالطوارئ بالخوف، فنتجنبه، وكان الحديث عن الجهوزيه يعني توقع وقوع الاسوا، لا سمح الله، بينما هو استعداد ضروري ومن سبل الوعي المجتمعي. فالدول التي تخطط للطوارئ لا تفعل ذلك لانها تتوقع الحرب، وانما لانها تدرك ان الاداره السليمه للازمه، مجتمعيا ورسميا، تقوم علي الاستعداد لكل الاحتمالات. وللاسف الشديد، كشفت الاوضاع الراهنه ان الكويت ليست بمناي عن التطورات التي تشهدها المنطقه، حتي مع انتهاجنا لسياسه متوازنه وسعينا الدائم للسلام والاستقرار، فالتغيرات الاقليميه قد تنعكس بطرق مختلفه، سواء علي حركه التجاره او الخدمات او تدفق المعلومات، وهنا يصبح وعي المجتمع جزءا من منظومه الامن الوطني. ويجب ان ندرك ان ثقافه الجهوزيه لا تعني تخزين السلع بصوره مبالغ بها، ولا الانسياق وراء الرسائل المجهوله، ولا نشر المقاطع غير الموثقه، بل تعني معرفه مصدر المعلومه، والالتزام بتوجيهات الجهات المختصه، والتصرف بهدوء ومسؤوليه. ولعل الوقت مناسب لان تتحول ثقافه الاستعداد الي جزء من الوعي العام، من خلال حملات توعويه، وادله ارشاديه مبسطه، وبرامج في المدارس والجامعات، تشرح للناس كيفيه التصرف في مختلف الظروف الطارئه، تماما كما نتعلم قواعد السلامه من الحريق او الاسعافات الاوليه. فما يمتلكه المجتمع من وعي، جزء اساس في تحقيق الامن والطمانينه في المجتمع، والمواطن الواعي هو خط الدفاع الاول في اي ازمه، لانه لا يصنع الذعر، ولا يصدق الاشاعات، ولا يزيد من تعقيد الموقف، بل يمكن ان يكون جزءا من الحل. ونامل وندعو الله ان تنتهي الاوضاع الراهنه والتهديدات الايرانيه الاثمه علي خير، كما نامل الا نحتاج الي تطبيق ما نتعلمه عن اداره الازمات، لكن وعي المجتمع بكيفيه التصرف والسلوكيات السليمه اثناء الازمات هو احد اهم مقومات الامن والاستقرار. اسرار جوهر حيات

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓