ماذا سيحل بمن ترك خلفه ستين عاما..؟!

في ظل هذا التطور التكنولوجي السريع، وفي اجواء طغت عليها «الخوارزميات»، واصبحت «الروبوتات»، وشبكات التواصل الاجتماعي شريكه الماكل والملبس، يضطر المرء ان يطرح سؤالا... هل تظل «المشاعر الانسانيه» هي المعركه الاخيره بالنسبه له ام سيتغير الحال، خاصه لمن تركوا خلفهم ستين عاما...؟! ستون عاما يجلس المرء ليتذكر اهم مفاصلها وهو يجلس علي شرفه منزله الصغير، وامامه قدح كبير من خليط «البابونج» واعشاب اخري، وقد وجد في تلك الجلسه ان الاهم هو الادراك ان الحياه ليست مثاليه في احيان كثيره، لكن رغم حقيقتها «المره» يظل المرء فيها مبتسما لكل جرح ترك اثره داخله، لانه يذكره بانه عاش، واحبب، بل كان هنا او مر من هنا كما كنا نكتب صغارا علي جدران المنازل في احيائنا القديمه. في تلك الايام يصبح المرء سريع التاثر، تحرك مشاعره اغنيه قديمه من الثمانينيات او التسعينيات او مطلع الالفيه قد تجعل عينيه تدمعان في الزحام الذي اصبح سمه دائمه، سيشعر برابط سحري مع الماضي، وسيدرك فجاه ان الايام «العاديه جدا» التي عاشها سابقا، كانت هي اجمل ايام حياته، لكنه لم يكن يعلم ذلك، وقد مضت تلك الايام دون ان ينتبه لما ينتظره. في سن الستين، يعي المرء جيدا ان العواصف الهوجاء التي كانت تحركه في العشرين والثلاثين لم تعد قائمه، بل انه لم يعد راغبا في خوض المعارك لاثبات انه علي حق، ولم يعد يرضيه لفت الانتباه، كما انه سيستبدل الشغف الشديد بالسكينه والهدوء، عندها ربما يحظي بفرصه للنظر الي المراه، ليري خطوط الزمن حول عينيه، والشيب الذي امتلا به مفرقه، وسيتسلل اليه شعور بان الرمل في الساعه الرمليه بات ينفد باسرع مما مضي، هذا بالطبع لن يجعله يائسا، بل سيجعله شحيحا بوقته، فلا ينفقه الا علي ما يستحق ومع من احب حقا. ناصر العبدلي