ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم طلال مطر الوردان

«لاقيني.. ولا تغديني»

«لاقيني.. ولا تغديني»

كان المثل الشعبي يقول «لاقيني ولا تغديني» وكانه يضع قيمه اللقاء فوق قيمه الطعام، ويؤكد ان حسن الاستقبال يسبق كرم المائده. لكن يبدو ان بعض الناس فهموا المثل بطريقه مختلفه، فاصبح يحرص علي الا يراك اصلا حتي لا يضطر لاحقا الي دعوتك. في كثير من المناسبات اليوم تجد من يختار الوقوف بعيدا او يتجنب السلام او يكتفي بايماءه سريعه، لا لانه لا يعرفك، ولا لانه يحمل في قلبه شيئا، وانما لانه يخشي ان يترتب علي ذلك عرف اجتماعي يفرض عليه عزيمه او مناسبه او التزاما يراه فوق طاقته، وكان التحيه اصبحت فاتوره مؤجله. المفارقه ان اغلب الناس لم يعودوا ينتظرون تلك الولائم اصلا ولا يضعونها في حساباتهم، فالظروف تغيرت والالتزامات كثرت والجميع يدرك ان الحياه اصبحت اكثر كلفه مما كانت عليه قبل سنوات، لكن ما لم يتغير هو حاجه الانسان الي الكلمه الطيبه، والي الوجه البشوش، والي الشعور بانه مرحب به. فالانسان قد ينسي ماذا اكل عندك لكنه لا ينسي كيف استقبلته. ولذلك اصبح كثيرون يكتفون بابتسامه صادقه، ومصافحه دافئه وسؤال عابر عن الاحوال ثم يمضي كل طرف في طريقه راضيا، فلا احد خرج خاسرا ولا احد حمل نفسه ما لا يطيق. المجاملات الاجتماعيه لم تكن يوما تجاره، ولم يكن السلام عقدا يوقع بين طرفين، بل كانت جسورا تحفظ الود بين الناس، فاذا بدانا نهدم هذه الجسور خوفا من تكلفه قد لا يطلبها احد، فماذا يبقي من العلاقات؟ ربما ان الاوان ان نراجع بعض الاعراف التي صنعناها نحن ثم اصبحنا اسري لها، فهل المشكله في الاعراف.. ام في الطريقه التي فهمناها بها؟ فالناس اليوم لا يبحثون عن مائده عامره بقدر ما يبحثون عن قلوب عامره. ومضه اخيره.. المجتمعات لا تتفكك حين تقل الولائم.. بل حين يصبح السلام نفسه مكلفا. طلال مطر الوردان

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓