ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم د. ضاري عادل الحويل

الاميه الحديثه للمناصب

الاميه الحديثه للمناصب

كانت التقنيه التي ستقلب عالم التصوير راسا علي عقب بين يدي الشركه قبل الجميع، لكن قيادتها لم تر فيها الا تهديدا لتجارتها المربحه بالافلام التقليديه، فابقتها علي الرف. وبعد نحو اربعه عقود، اعلنت كوداك افلاسها عام 2012. لم تكن المشكله في التقنيه، فقد امتلكتها الشركه قبل منافسيها جميعا، بل في عقول من جلسوا علي قمه الهرم ولم يفهموا قيمه ما بين ايديهم. نقف اليوم امام لحظه مشابهه مع الذكاء الاصطناعي، فالمؤسسات تتسابق لشراء الادوات والاشتراكات والمنصات، لكن السؤال الاهم يظل معلقا: هل يفهم من يقودون هذه المؤسسات ما الذي يشترونه؟ وهل يملكون القدره علي التفكير بالذكاء الاصطناعي، لا مجرد الحديث عنه في الاجتماعات والمؤتمرات؟ ان ما يسمي بـ«الالمام بالذكاء الاصطناعي (AI Literacy)» لم يعد ترفا معرفيا يترك لاقسام تكنولوجيا المعلومات، بل اصبح كفاءه قياديه اساسيه، شانه شان الالمام المالي الذي لا نتخيل مديرا تنفيذيا من دونه. فالقائد الذي لا يدرك ما يستطيع الذكاء الاصطناعي فعله وما لا يستطيعه، سيقع في احد فخين، اما المبالغه في التوقعات فيهدر الموارد علي مشاريع براقه بلا جدوي، واما التهوين من التقنيه، كما فعلت كوداك، فيفوت علي مؤسسته فرصه تاريخيه قد لا تتكرر. الالمام المطلوب هنا لا يعني ان يتحول المدير الي مبرمج او عالم بيانات، بل ان يمتلك فهما عمليا يمكنه من طرح الاسئله الصحيحه، مثل: ما البيانات التي تحتاجها هذه التقنيه؟ ما حدود دقتها ومتي تخطئ؟ ما المخاطر الاخلاقيه والقانونيه لاستخدامها؟ واين تصنع قيمه حقيقيه في اعمالنا؟ فالقرارات الكبري تتخذ في قمه الهرم، واذا اتخذت بجهل، دفعت المؤسسه كلها الثمن. اما الاخطر من الجهل، بوجهه نظرنا علي الاقل، هو «التفويض الاعمي» للتقنيه، فيقوم القائد مثلا بالتوقيع علي استراتيجيه ذكاء اصطناعي لا يفهمها، مكتفيا بثقته في مستشاريه او مورديه. فكما لا يعفي المدير من مسؤوليه ميزانيه لم يقراها، لن يعفي غدا من مسؤوليه خوارزميه اساءت لعملائه او قرار الي كلف مؤسسته سمعتها. امام هذا الواقع، ثمه ثلاث خطوات لا تحتمل التاجيل. اولا، ان يستثمر القاده في تعليم انفسهم قبل موظفيهم، عبر برامج تاهيل جاده لا ورش شكليه. ثانيا، ان تجعل الادارات العليا ومجالسها الالمام بالذكاء الاصطناعي معيارا في اختيار القيادات وتقييمها. ثالثا، ان ينتقل التفكير من سؤال «كيف نضيف الذكاء الاصطناعي الي ما نفعله؟» الي سؤال اعمق: «كيف نعيد تصميم ما نفعله في ضوء هذه التقنيه؟». لقد امتلكت كوداك المستقبل بين يديها ثم دفنته بيديها، لان قيادتها نظرت الي التقنيه الجديده بعيون الامس. والذكاء الاصطناعي اليوم يطرح علي قادتنا السؤال نفسه: هل ستفكرون به وتعيدون تشكيل مؤسساتكم حوله، ام ستكتفون بمشاهدته يعيد تشكيل العالم من حولكم؟ د. ضاري عادل الحويل

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓